الوباء يضعف القوميين في الغرب

الوباء يضعف القوميين في الغرب

الاثنين ٢٠ / ٠٧ / ٢٠٢٠
قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إن تفشي وباء كورونا أضعف القوميين في البلدان الغربية على عكس ما كان يُعتقد في بداية تفشي الوباء. وبحسب مقال لـ «إيشان ثارور»، في الأشهر القليلة الأولى من الوباء، أعلن مجموعة من النقاد والسياسيين أن الأزمة تثبت صحة السياسات الشعبوية في الغرب.

وأضاف: لاحتواء الوباء، تم إغلاق الحدود. وللتخفيف من الخسائر الاقتصادية لعمليات الإغلاق، كشفت الحكومات الوطنية عن تدابير تحفيز بعيدة المدى. وأعلن البعض أن العولمة في حالة تراجع شديد.


ومضى يقول: لكن بعد بضعة أشهر، انهارت تلك النظرة، حيث الحكومات الآن في حاجة ماسة إلى عودة التجارة العالمية إلى المستويات السابقة واستئناف حركة السفر العالمية كما كانت قبل. ويعمل البعض بالفعل من أجل التوزيع العالمي العادل والمنصف للقاح فيروس كورونا المحتمل في المستقبل.

وبحسب الكاتب، فإن قادة الدول الأكثر تضررا في نصف الكرة الغربي، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، وكلاهما من القوميين المتشددين الذين سعوا إلى الوقوف ضد إرشادات العلماء والتقليل من حالة الطوارئ الصحية العامة. وكان أمثال هؤلاء القادة حريصين بدلاً من ذلك على شن حروب ثقافية ضد منافسيهم المحليين. وحارب هؤلاء مسؤوليهم الطبيين، وألقوا باللوم على القوى الأجنبية أو المنظمات الدولية في مشاكلهم.

وتابع: في كلتا الحالتين، ارتفع عدد الجثث والحالات المؤكدة، في حين تراجع تأييد الجمهور لهؤلاء الرؤساء.

وأردف الكاتب: يجادل النقاد بأن التردد والانكار من قبل ترامب وبولسونارو ربما تسبب في فقدان عشرات الآلاف من الأرواح. بل إن بولسونارو نفسه أصيب بالفيروس، ولا زال يروج خلال عزله لاستخدام أدوية لم يثبت جدواها وخطيرة كعلاج لكل داء. كما يضغط ترامب وحلفاؤه، دون أدلة، على المدارس لإعادة فتحها حتى مع ارتفاع الموجة الأولى من الفيروس عبر أجزاء من الولايات المتحدة.

ومضى يقول: في أوروبا الغربية، تراجع إخوان ترامب الأيديولوجيون أيضا، حيث فشلت أحزاب اليمين المتطرف في إيطاليا وإسبانيا في تحقيق مكاسب سياسية كبيرة في الوقت الذي عانت فيه الحكومات ذات الاتجاه اليساري من الأزمة، حيث لم يكن موقفهم بشأن الهجرة أو الهوية يعني الكثير للجمهور الحريص على الهدوء والتضامن والخبرة العلمية لتسطيح المنحنى.

ولفت إلى أنه في الوقت نفسه، برزت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، البارعة والمعادية للشعبوية، كأحد الأبطال السياسيين في الأشهر القليلة الماضية، حيث اكتسبت شعبية مرة أخرى بسبب معالجتها التكنوقراطية للوباء في ألمانيا، والتي بدأت في إجراء اختبار سريع وواسع النطاق.

ومضى يقول: من خلال إظهار الدعم للجهود الهائلة لتجميع الديون الأوروبية في عالم ما بعد الفيروس، قد تكون ميركل قطعت شوطا. في وقت سابق داخل الاتحاد الأوروبي، حيث ساعدت الخلافات حول تقاسم الديون والسياسة المالية على إذكاء صعود الأحزاب الشعبوية في أجزاء مختلفة من القارة. وبعيدًا عن الاختلافات الاقتصادية، لا يزال التحول القومي الأوسع في البلدان عبر وسط وشرق أوروبا يمثل تحديا ملحا للتماسك القاري.

وأضاف: مع ذلك، فإن 63 % من الأوروبيين يرغبون في رؤية المزيد من التعاون الأوروبي نتيجة لتأثير الوباء، وكذلك زيادة التنسيق بشأن التحديات العالمية الأخرى، مثل تغير المناخ، وذلك فقًا لاستطلاع جديد أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

ونقل الكاتب عن سوسي دينيسون من المجلس، قولها في بيان بالبريد الإلكتروني: «الأوروبيون يريدون التعاون في هذه الأوقات غير المسبوقة. الفشل في عمل جماعي ذي مغزى يمكن أن يثير موجة جديدة من التشكك في أوروبا. على القادة أن يتنبهوا إلى هذا الأمر وأن يتحدوا لبناء أوروبا لا تحمي مواطنيها فقط من الناحية المالية، بل توفر لهم صوتا قويا على المسرح العالمي».
المزيد من المقالات
x