بكين ستغرق طهران بالديون.. ومستقبل قاتم ينتظر الشعب الإيراني

الاتفاق يثير الجدل ويطلق العنان لاحتجاجات ضخمة ضد نظام الملالي

بكين ستغرق طهران بالديون.. ومستقبل قاتم ينتظر الشعب الإيراني

الاحد ١٩ / ٠٧ / ٢٠٢٠
تحاول إيران موازنة القوى من خلال اتفاق طويل المدى مع الصين، وهو ما ستندم عليه بعدما تجد نفسها رهينة لبكين. وفق تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست.

ويقول إن المشكلة الحقيقية في الاتفاق الصيني الإيراني قد تعني للشعب الإيراني نهاية أي حلم له بالحرية، خاصة إذا ما تم جر البلاد إلى مصيدة الديون.


الشراكة المفتوحة ما بين البلدين، والتي تحدد أطرها العامة اتفاقية مكونة من 18 صفحة، وكانت قد نشرت تفاصيلها صحيفة نيويورك تايمز، رغم أنها اقتصادية إلا أنها تفتح الآفاق لبكين لتضع مكانا لها في الشرق الأوسط، وذلك بحجة التدريبات المشتركة، ناهيك عما ستحصل عليك من إمدادات منتظمة ومنخفضة التكلفة لـ 25 عاما.

كما ستمهد هذه الاتفاقية لاستثمارات صينية بمليارات الدولارات في قطاعات الطاقة وقطاعات عسكرية وسياحية، سواء كانت في المجالات المصرفية أو البنية التحتية.

جدل في طهران

توصلت إيران والصين إلى شراكة اقتصادية وأمنية من شأنها أن تمهد الطريق لمليارات الدولارات من الاستثمارات الصينية في الطاقة وقطاعات أخرى، مما يقوض جهود إدارة ترامب لعزل الحكومة الإيرانية بسبب طموحاتها النووية والعسكرية، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

ولا يزال الارتياب سيد الموقف بين القوى السياسية الإيرانية، خصوصا بسبب الحديث عن ملحق سري أو بنود سرية لن يتم الإعلام عنها خلال تقديم الاتفاقية للبرلمان في المستقبل القريب. وسربت وزارة الخارجية الإيرانية قبل أيام ملفاً من 18 صفحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير رسمي، هو نفسه الملف الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

ترويج للاتفاق

وفي الوقت الحالي، يروج مسؤولون إيرانيون أن الاتفاق مع الصين سيساعد طهران على تطوير صناعة التكنولوجيا النانوية الإيرانية، وستحدث البرنامج الإيراني الصاروخي، وستزود البحرية الإيرانية بمرافق موانئ متطورة، ولكن في الوقت ذاته فإن أي اتفاق سينص صراحة على السماح بعقود إيجار طويلة الأجل على الأراضي الإيرانية فإنه سيسبب غضبا شعبيا، وهو ما ستسعى قيادات البلاد إلى تأجيله إلى وقت مناسب لا يمثل ذلك خطرا على شرعيتهم.

وأشار التحليل إلى أن الصفقة الصينية الإيرانية قد تطلق خلافا وصراعا بعد وفاة خامنئي على من سيخلفه، وقد يطلق العنان لاحتجاجات ضخمة مناهضة للنظام وتدفع برغبة أكثر وتوجه إيرانيين نحو الغرب.

امتيازات كبيرة

وكشفت صحيفة الجريدة الكويتية، أن إيران منحت الصين امتيازات كبيرة لتقوم الأخيرة بتغيير خريطة طريق الحرير الشهير الذي خصصت له بكين مبلغ خمسة آلاف مليار دولار، ليمر عبر إيران. ومن هذه الامتيازات، أن تضمن إيران مدّ وتأمين الطريق الذي يشمل خطَّ سكة حديد وخطَّ اتوستراد سريعاً من ميناءي بندر عباس وشابهار الإيرانيين إلى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسورية. وتشمل الخطة مد خط أنابيب غاز ونفط من جنوب إيران إلى «المتوسط» يتصل بميناء بانياس السوري وميناء طرابلس اللبناني. وبحسب المصدر، حصلت طهران بالفعل على موافقة دمشق لإدارة ميناء بانياس بشكل استثمار طويل الأمد.

شراء النفط

وبموجب الاتفاق تتعهد الصين بشراء ما لا يقل عن مليون برميل نفط إيراني يومياً ودفع ثمنه بالعملة الصينية اليوان، مع السماح لإيران بشراء مستودعات على الأراضي الصينية وفي الموانئ وتخزين النفط والمحروقات وإعادة تصديرها دون دفع أي ضرائب. وسوف تقوم الصين أيضاً بشراء كمية مماثلة من البتروكيماويات والمحروقات المعالجة في المصافي الإيرانية. وستستثمر الصين في منشآت استخراج النفط والغاز في الجنوب الإيراني مقابل عقود استثمار تصل مدتها إلى 25 عاما.

ويتضمن الاتفاق أيضا وصل بحر عمان والخليج العربي بشمال أوروبا عبر أذربيجان وروسيا وساحل جنوب إيران ببحر البلطيق. وتتولى شركات صينية تحديث سكك الحديد لتكون قادرة على تحمل قطار تصل سرعته إلى حوالي 400 كيلومتر بالساعة يستطيع إيصال البضائع من ميناءي شابهار وبندرعباس إلى سان بطرسبورغ الروسي خلال أقل من 24 ساعة.

المجال العسكري

ينصّ الاتفاق على توسيع العلاقات العسكرية بما في ذلك تأسيس قواعد عسكرية مشتركة في الخليج وبحر عمان والمحيط الهندي. وتسمح طهران للطائرات الصينية بالاستفادة من المطارات العسكرية الإيرانية عند الحاجة والسفن العسكرية الصينية الاستفادة من القواعد والموانئ الإيرانية عند الحاجة أيضاً. وتتعهد بكين في المقابل، بمساعدة طهران في تطوير أسطولها الجوي والبحري والبري. وتم في هذا المجال إقرار اقتراح لتأسيس معامل إنتاج أسلحة صينية على الأراضي الإيرانية، مما يعفي الصين من مواجهة أي مشاكل مع العقوبات الدولية أو الأمريكية خلال تزويد إيران بالسلاح.

تأجير جزر

وفي بند أثار الكثير من السجالات والاتهامات ببيع أراضٍ إيرانية، تقوم إيران بتأمين مناطق سياحية خاصة للصينيين لا تنطبق عليها القوانين الإسلامية بخصوص المأكل والمشرب والملبس. ويتضمن ذلك تأجير بكين أراضي في جزيرتي كيش وقشم، وبعض الجزر الصغيرة في الخليج وفي المناطق الإيرانية الحرة لمدة 25 عاماً. ويقوم الصينيون بتأهيل المطارات في هذه الجزر وتصميم مرافق سياحية تناسبهم.

التكنولوجيا

ينص الجزء غير المعلن من الاتفاق على أن تقوم الشركات الصينية بتأمين اتصالات الجيل الخامس من الإنترنت 5G لإيران، مقابل أن تساعد طهران بكين في الحصول على عقود تأمين الجيل الخامس عبر شركات مشتركة في مناطق النفوذ الإيراني بما في ذلك العراق وسورية وأفغانستان ولبنان.

زراعة وصيد

وبموجب الاتفاق تتولى الصين الاستثمار في مجال الزراعة الصناعية في الأراضي الإيرانية عبر شركات صينية تستصلح أراضي على مدى 25 عاماً. كما تعطي إيران امتياز صيد الكرول (الصناعي) للشركات الصينية في المياه الإقليمية الإيرانية مدة 25 عاماً مقابل 10 مليارات دولار سنوياً شريطة عدم اقتراب السفن الصينية من السواحل الإيرانية أكثر من 8 أميال بحرية والسماح للصيادين الإيرانيين بالصيد. وتسمح إيران للصين بتأسيس مزارع استخراج عملة رقمية على أراضيها يمكنها أن تستفيد من معامل إنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية وتوزع أرباح المعامل مناصفة بين البلدين.
المزيد من المقالات
x