تنزانيا.. عملاق اقتصادي صاعد بفضل الاستقرار السياسي

تنزانيا.. عملاق اقتصادي صاعد بفضل الاستقرار السياسي

الاحد ١٩ / ٠٧ / ٢٠٢٠
قال موقع «أفريكا ريبورت» إن تنزانيا لديها ما يلزم كي تصبح عملاقًا اقتصاديًا في أفريقيا. وبحسب مقال لـ «ديفيد همبارا»، أستاذ التنمية الدولية بكلية سينتنيال الكندية، فإن هذا العملاق النائم في شرق القارة بدأ يستيقظ أخيرًا.

وتابع يقول: في خضم جائحة فيروس كورونا، جاءنا من تنزانيا خبر نادر، ففي 1 يوليو 2020، حققت البلاد رؤيتها للدخل المتوسط قبل 5 سنوات من الموعد المحدد.


وأضاف: باعتبارها اقتصادًا ساحليًا يحدها 8 بلدان، 6 منها غير ساحلية تقريبًا أو بالكامل، فإن تنزانيا في وضع جيد لتصبح مركزًا اقتصاديًا ونقطة عبور إقليمية. تتمتع البلاد بموارد غنية متجددة وغير متجددة لا يمكنها أن تعمل فقط على تحقيق تحولها الاقتصادي الخاص بها ولكن لجيرانها أيضًا.

وبحسب الكاتب، تميل الأخبار عن إفريقيا إلى التأرجح بين حالة القارة الميئوس منها أو القارة الصاعدة.

وتابع: ما تفتقر إليه الأخبار بشكل واضح في كثير من الأحيان هو تحليل أكثر دقة للتقدم غير المذهل الذي يتم إحرازه. وتُظهر حالة تنزانيا أنه لا يوجد بلد مُخطط له مسبقًا ليظل متخلفًا.

ومضى يقول: من المحتمل أن تكون تنزانيا عملاقًا اقتصاديًا أفريقيًا بسبب ما أسميه خصائصها الفريدة، كالموقع الإستراتيجي والموارد المتنوعة والاستقرار السياسي. ربما كان الأمر الأكثر أهمية هو أن البلاد تمتعت بعقود من الاستقرار السياسي، خلافًا للنزاعات التي أثرت على جميع جيرانها تقريبًا منذ الاستقلال في الستينيات.

وأردف الكاتب بقوله: خلال رئاسة بنجامين مكابا، بدأ أصحاب المصلحة التنزانيون ممارسة صياغة رؤية التنمية للبلاد.

وأضاف: في عام 1995، كان فريق من الخبراء هو النقطة المحورية لهذه العملية تحت رعاية لجنة التخطيط. اتخذت المشاركة أشكالًا مختلفة، بما في ذلك الندوات والمقابلات والحوارات والاجتماعات التي جمعت بين مختلف الفئات الاجتماعية.

ومضى يقول: كما شاركت وسائل الإعلام بشكل وثيق من خلال الصحف والإذاعة والتليفزيون. كان الهدف هو تحويل تنزانيا من دولة منخفضة الدخل إلى دولة متوسطة الدخل بحلول عام 2025. وقد تابع خلفا مكابا الرئاسيان جاكايا كيكويتي وجون بومبي ماجوفولي الرؤية بلا هوادة.

ولفت الكاتب إلى أنه مع الإدارة الاقتصادية المتسقة، شهدت تنزانيا نموًا سنويًا بين 6% و8 % في العقد الماضي. ونتيجة لذلك، زاد الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لتنزانيا بأكثر من الضعف من 29 مليار دولار في عام 2009 إلى 63 مليار دولار في عام 2019.

وأكد أن التنويع الاقتصادي كان المفتاح لكل ذلك، مضيفًا: «أصبحت تنزانيا واحدة من أكبر 5 منتجين للذهب في أفريقيا».

وأردف: يكتسب التصنيع الزخم بعد سنوات من التراجع. تنتج تنزانيا الآن الأسمنت والمنسوجات والسيراميك والأدوات والآلات البسيطة.

وأوضح أن جزءًا من النجاح في التعدين والتصنيع يرجع إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بما لا يقل عن مليار دولار في نصف العقد الماضي.

وأوضح أن تحسين معالجة وتسليم البضائع من الموانئ التنزانية إلى دول مثل بوروندي ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وزامبيا أصبح مصدرًا آخر للدخل.

ومضى يقول: شهدت الخدمات والاتصالات والبنوك والبناء معدلات نمو مثيرة للإعجاب، حيث أصبحت العاصمة التجارية دار السلام أكبر مدينة في شرق أفريقيا.

وأضاف: ربما يكمن أهم درس في تنزانيا في استقرارها السياسي الذي مكّن البلاد من التحول من نموذج شبه اشتراكي إلى اقتصاد السوق.

وأردف: لا تزال الزراعة في تنزانيا نقطة ضعف. يوفر قطاع الزراعة الذي لا يزال متخلفًا إلى حد كبير، سبل العيش مباشرة لنحو 55% من السكان. ثلاثة أرباع فقراء تنزانيا يكسبون رزقهم من الزراعة، في حين أن 15 % آخرين مرتبطون بشكل غير مباشر بالقطاع من خلال وظائف سلسلة القيمة مثل التجار والناقلين والمعالجين.

وختم بالقول إن محورية الزراعة لتنمية تنزانيا بحكم حجمها وانتشارها أمر بديهي. هذا هو السبب في أن الزراعة لا تزال بحاجة إلى إصلاحات أساسية للارتقاء بتنزانيا إلى مستوى أفضل.
المزيد من المقالات
x