المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الباحثون يطورون أدوات لحساب البصمة الكربونية لنماذج الذكاء الاصطناعي

بهدف زيادة كفاءة استخدام الطاقة ومعرفة تأثيرها على البيئة

الباحثون يطورون أدوات لحساب البصمة الكربونية لنماذج الذكاء الاصطناعي

الاحد ١٩ / ٠٧ / ٢٠٢٠
يمكن أن يستهلك تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الطاقة. وبسبب ذلك، يعمل الباحثون في كندا والولايات المتحدة على تطوير أدوات لحساب البصمة الكربونية لنماذج الذكاء الاصطناعي، في محاولة لمساعدة أولئك الذين ينشئونها على فهم تأثير تلك النماذج على البيئة.

ويتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على فهم اللغة البشرية، على سبيل المثال، تصنيع خوادم مركز البيانات ورقائق الكمبيوتر لمعالجة كميات هائلة من البيانات وإجراء دورات وتجارب حسابية يمكن تشغيلها على مدار أيام أو أسابيع.


ويمكن أن ينتج عن تطوير نموذج واحد للذكاء الاصطناعي بصمة كربونية مكافئة للانبعاثات التي تصدر لمدى الحياة من 5 سيارات أمريكية متوسطة، وفقًا لبحث نشره العام الماضي باحثون في جامعة ماساتشوستس، أمهيرست.

وتقول إيما ستروبيل Emma Strubell، المؤلفة الرئيسية للبحث الورقي، إن هذا البحث يفترض أن نموذج الذكاء الاصطناعي يعمل في مركز بيانات مدعوم بنحو 60٪ من الوقود الأحفوري، إلى جانب الطاقة المتجددة والنووية.

ويمكن للأدوات الجديدة أن تمنح مطوّري البرامج وباحثي التعلم الآلي فهمًا لانبعاثات الكربون الناتجة عن نماذج الذكاء الاصطناعي التي يقومون بتصنيعها بصورة أكبر.

وهدف الباحثين هو تشجيع زملائهم وعلماء البيانات ومطوّري البرمجيات الذين يركزون على الذكاء الاصطناعي للتخفيف من بصمتهم الكربونية من خلال تدريب الخوارزميات على الخوادم التي تعمل بالطاقة الكهرومائية أو الطاقة الشمسية، باستخدام بيانات تدريب أقل بشكل عام واستخدام نماذج مدربة مسبقًا، من بين تقنيات أخرى.

وفي هذا الصدد، تقول كيت كراوفورد Kate Crawford مؤسسة معهد إيه آي ناو AI Now بجامعة نيويورك، والذي يركّز على فحص الآثار الاجتماعية للذكاء الاصطناعي: «إذا كان بإمكان الناس رؤية التكلفة الحقيقية لهذه الأنظمة، فأعتقد أنه سيكون لدينا الكثير من الأسئلة الأصعب حول ما إذا كانت هذه الراحة، التي يوفرها المساعدون الرقميون ممن يعتمدون الذكاء الاصطناعي مثلًا، تستحق كل التكلفة التي يدفعها الكوكب».

وكروفورد، وهي أيضًا باحثة رئيسية أولى في قسم الأبحاث في شركة مايكروسوفت Microsoft، ولكنها لا تشارك في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي.

وفي نفس الإطار، تعمل ساشا لوسيوني Sasha Luccioni، وهي باحثة ما بعد الدكتوراه في مركز ميلا التابع لمعهد كيبيك للذكاء الاصطناعي، مع باحثين آخرين لتطوير أداة تتيح للمستخدمين كتابة أمر برمجي في رمزهم يولد تلقائيًا تقديرًا لكمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة أثناء تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي.

وتقوم الأداة، التي من المتوقع إطلاقها في سبتمبر، بحساباتها بناءً على شبكة الطاقة المحددة التي يتصل بها المستخدم، ونوع المعالجات المستخدمة، ومقدار الوقت المستغرق لتشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي، على حد قول لوسيوني.

ومن المتوقع أيضًا أن يتم دمج تقديرات البصمة الكربونية في لوحة القيادة التي تم إنشاؤها بواسطة شركة كوميت دوت إم إل Comet.ml الناشئة، والتي توفر لعلماء البيانات منصة لتتبع ومقارنة وتحسين تجارب ونماذج التعلم الآلي. وقالت لوسيوني إن علماء البيانات يمكنهم استخدام لوحة القيادة لمقارنة أداء تجارب التعلم الآلي المختلفة، بالإضافة إلى استهلاكهم للطاقة.

وعملت لوسيوني أيضًا مع خبراء من إيلمنت إيه آي Element AI Inc، وهي شركة مزودة لبرامج الذكاء الاصطناعي، وجامعة مونتريال في العام الماضي لتطوير آلة حاسبة لانبعاثات الكربون عبر الإنترنت لباحثي التعلم الآلي في الجامعات والشركات الخاصة.

وتتيح الآلة الحاسبة للمستخدمين إدخال قيمهم الخاصة مثل نوع الجهاز وساعات العمل ومزوّد الخدمة السحابية، لإنشاء تقدير لاستخدام انبعاثات الكربون، بدلًا من حساب استخدام الانبعاثات تلقائيًا أثناء تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي.

ولا يحتاج الباحثون إلى تتبع استخدام الآلة الحاسبة، وهي متاحة عبر الإنترنت مجانًا.

وقام فريق يضم باحثين من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا وقسم أبحاث الذكاء الاصطناعي في شركة فيسبوك Facebook، وجامعة ماكجيل McGill في مونتريال بتطوير أداة حاسبة مماثلة لقياس البصمة الكربونية لتجارب التعلم الآلي. وتم إطلاق أداة «تعقب أثر التجربة» الخاصة بهم في فبراير على موقع جيت هاب GitHub المملوك لشركة مايكروسوفت Microsoft، وهو موقع يسمح لمطوّري البرامج بالتعاون في مجالات البرمجة.

وتهدف المجموعة إلى إجراء تحسينات على الأداة بحلول نهاية الصيف، بما في ذلك إضافة دروس حول كيفية استخدام الأداة، وتوسيع عدد الأجهزة التي يمكن للأداة حساب انبعاثات الكربون منها. وفي الوقت الحالي، يمكن للأداة حساب الانبعاثات من بعض وحدات المعالجة التابعة لشركتي نفيديا Nvidia وإنتل Intel.

ويقول بيتر هندرسون Peter Henderson، طالب الدكتوراه في علوم الكمبيوتر بجامعة ستانفورد الذي عمل في المشروع: «كان هدفنا الأساسي هو زيادة الوعي». ولا يتتبع الفريق معدل استخدام الأداة المجانية، لكن هندرسون قال إنها قد تشجع الباحثين على التخفيف من بصمتهم الكربونية عن طريق اختيار إدارة وظائفهم التدريبية باستخدام شبكة طاقة نظيفة.

وأوضح أن كبار مزوّدي الخدمات السحابية يقدمون خيارات تسمح للمستخدمين بتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على شبكات الطاقة المختلفة. وتعمل الكهرباء في أجزاء من كندا على الطاقة الكهرومائية، بينما يتنوع استخدام الطاقة في مناطق الولايات المتحدة بين الطاقة الشمسية والفحم والطاقة النووية وأشكال أخرى من الطاقة، وفقًا لبيانات إلكتريستي ماب Electricity Map، وهي أداة عبر الإنترنت صنعتها شركة تكنولوجيا الحركة المناخية تمرو آبس Tmrow ApS ومقرها الدنمارك.

وأشار هندرسون إلى أن أداة الآلة الحاسبة يمكن أن تشجع الباحثين أيضًا على إضافة بيانات تأثير الكربون إلى أوراقهم البحثية. وقد يسهل ذلك قياس استهلاك الطاقة الذي تستهلكه نماذج الذكاء الاصطناعي، والتي يتم تقديمها في مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الأكاديمية.
المزيد من المقالات
x