المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

هل سينسحب ترامب من كوريا؟

خروجه يضعف الولايات المتحدة أمام الصين ويساعد بايدن على التنديد بالأمن القومي

هل سينسحب ترامب من كوريا؟

28500 جندي أمريكي متمركزون في شبه الجزيرة الكورية، بهدف الدفاع ضد كوريا الشمالية

سمعنا قبل شهرين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضغط على البنتاغون لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان وألمانيا وكوريا الجنوبية. وبدأنا في عمل اتصالات للتأكد من الأمر، وقيل لنا أن نركز على الانسحاب الأمريكي من أفغانستان فقط، حيث إن الانتشارين العسكريَّين الآخرين للولايات المتحدة في ألمانيا وكوريا سيظلان آمنين، كما هما في عام الانتخابات.

ولكن ترامب أصدر قرارًا سيئًا بعدها بسحب 9500 جندي من أصل 34500 جندي أمريكي متمركزين في ألمانيا. ويوم الجمعة الماضي نشرنا في وول ستريت جورنال أنه قد يفعل الشيء نفسه مع القوات الأمريكية في سيول.

ولا يمكن أن يجزم أي شخص أبدًا إذا ما كان هذا التسريب هو مجرد ورقة تفاوضية يستخدمها ترامب للتهديد أم أنه أمر حقيقي، لكنها ستكون أسوأ فكرة للأمن القومي يقوم بها الرئيس الأمريكي منذ أن قام بإلغاء زيارة طالبان إلى كامب ديفيد العام الماضي.

ولدى الولايات المتحدة حوالي 28500 جندي في شبه الجزيرة الكورية. الهدف الإستراتيجي الرئيسي لهم هو الدفاع ضد كوريا الشمالية، لكن عمليات النشر تحمي أيضًا مصالح أمريكا الأمنية، وتضمن للمنطقة أن الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن أصدقاء أمريكا ضد التهديدات الصينية.

وكما يحب أن يفعل دائمًا، كان ترامب يسعى للحصول على المزيد من الأموال من كوريا الجنوبية لدفع تكاليف القوات الأمريكية، على الرغم من أن سيول دفعت نحو 926 مليون دولار في عام 2019. ورفض الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن المطالب الأمريكية، والتي تطالب إدارة سيول بدفع مليار دولار أو أكثر سنويًا، وعرفنا من مصادرنا أن المحادثات الأمريكية الكورية في هذا الصدد وصلت إلى طريق مسدود.

ويدرس ترامب خياراته في هذا الصدد، بما في ذلك تخفيض عدد القوات. ولكن حتى التراجع الجزئي للولايات المتحدة من هذه النقطة العسكرية الساخنة في شرق آسيا سيكون له صدى في جميع أنحاء العالم كدليل على الضعف الأمريكي، كما أنه لن يوفر أي أموال للولايات المتحدة، حيث سيتعيّن على البنتاجون دفع رواتب وتكاليف هذه القوات حتى لو عادت إلى أمريكا، وسيكلف إعادة إرسال تلك القوات مجددًا إلى المنطقة في حالة حدوث أزمة مبالغ أكبر.

وقبل كل شيء، سيكون التراجع الأمريكي بمثابة هدية للصقور في الصين الذين يريدون دفع الولايات المتحدة للخروج من المنطقة. وسيؤكد الانسحاب وجهة نظرهم بأن الولايات المتحدة في حالة تراجع ولا يمكن الوثوق بها بعد الآن، وسوف يصدم حلفاء الولايات المتحدة في اليابان وتايوان.

ولم يتوقف السيناتور بن ساس Ben Sasse، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية نبراسكا، يوم الجمعة، عن انتقاد الانسحاب المحتمل، وقال: «هذا النوع من عدم الكفاءة الإستراتيجية يشابه ضعف مرحلة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر. لماذا يبدو هذا صعبًا جدًا؟ فنحن ليست لدينا أنظمة صاروخية في كوريا الجنوبية كبرنامج رعاية، ولكن لدينا قوات وذخائر هناك لحماية الأمريكيين. علينا أن نفكر أولًا في النتائج التي ستترتب على هذا القرار ومنها إعطاء فرصة للقيادة الشيوعية الصينية، والسماح للمجنون الذي يسعى للتسلح النووي في كوريا الشمالية باستبداد رعاياه.. علينا التفكير في كل هذه العواقب أولًا قبل أن يعبث هؤلاء بنا».

أما بالنسبة للسياسات الأمريكية الداخلية، فمن المؤكد أن الانسحاب لا يتناسب مع الإستراتيجية الانتخابية التي يجب أن يتبعها ترامب للتنافس ضد جو بايدن، حيث ينظر له باعتباره ساذجًا يمكن أن يأكله الرئيس الصيني شي جين بينغ حيًا.

وسيتمكّن بايدن بسرعة من التنديد بقرارات ترامب بشأن الصين والسياسة الخارجية، وسيكون قادرًا على اقتباس هجوم الجمهوريين في مجلس الشيوخ على قرار ترامب، مثل ساس والذين يتفقون معه.

إن معاملة ترامب المتعجرفة مع الحلفاء، وتلويحه لهم بأن الولايات المتحدة يمكن أن تخرج من التحالفات طويلة الأمد، يمثلان خطرًا على الرئيس الذي يسعى للحصول على فترة رئاسة ثانية. وبصرف النظر عن وجود الديكتاتور الصغير كيم جونغ أون في كوريا الشمالية، فإن انسحاب أمريكا من شبه الجزيرة الكورية سيسعد كثيرًا الرئيس الصيني شي جين بينغ.
المزيد من المقالات
x