انتخابات سنغافورة تبرز انقسامات المجتمع

انتخابات سنغافورة تبرز انقسامات المجتمع

السبت ١٨ / ٠٧ / ٢٠٢٠
وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عملية الانتخابات التي أجرتها سنغافورة بالناجحة.

وقالت الصحيفة في تقرير لها: إذا كانت هناك أي دولة تمكنت بنجاح من إجراء انتخابات عامة خلال الجائحة العالمية، فمن المؤكد أنها كانت سنغافورة، وذلك مع حجم المشاركة والتزام الناخبين بالقواعد.


وتابعت: فاز حزب العمل الشعبي، الذي لم يسبق له أن خسر السلطة، ولكن بهامش أضيق من المعتاد، حيث سعت المعارضة لحرمانه من الحصول على شيك «على بياض».

ومضت تقول: لم يكن الفائز موضع شك أبدًا، على الرغم من تمديد الاقتراع لمدة ساعتين لاستيعاب الطوابير الطويلة.

وأردفت تقول: أظهرت النتائج تراجعًا مفاجئًا في دعم الحزب الحاكم، حيث انخفضت حصته من الأصوات الشعبية إلى 61%، بينما حصل حزب المعارضة الرئيسي على رقم قياسي من مقاعد البرلمان البالغ عددها 93 مقعدًا.

وأشارت إلى أن النتائج دفعت رئيس الوزراء لي هسين لونج، نجل الأب المؤسس للأمة البالغ من العمر 68 عامًا، إلى الاعتراف بأنه حصل على تفويض ضعيف لكنه أكد أنه سيبقى على رأس السلطة حتى تمر أزمة فيروس كورونا.

ومضت الصحيفة الأمريكية تقول: كان القصد من إجراء انتخابات أثناء الجائحة هو إظهار القبضة الثابتة لحزب استخدم أعظم نقاط القوة في سنغافورة من ثراء مالي واحتراف تكنوقراطي وإيمان بالعلم والتكنولوجيا، لمحاربة الفيروس، إلا أن الحملة الانتخابية أيضًا سلطت الضوء على الانقسامات في المجتمع الذي يكافح مثل غيره من المجتمعات المتقدمة مع المشهد الجيوسياسي والاقتصادي المتغير.

وتابعت تقول: كان السباق البرلماني تنافسيًا بشكل مدهش، حيث خسر المرشحون البارزون من الحزب الحاكم. كما فاز حزب العمال المعارض بأكثر من 10% من الأصوات الشعبية للمرة الأولى.

ونقلت الصحيفة عن بريدجيت ويلش، عالمة العلوم السياسية المهتمة بجنوب شرق آسيا، قولها: ركبت سنغافورة موجة العولمة إلى آفاق كبيرة، ولكن مع تفشي الوباء، نحن ندخل فترة من العولمة التي تترك اقتصاد سنغافورة معرّضًا للخطر للغاية.

وأضافت ويلش: من الخارج، تبدو سنغافورة وكأنها قصة نجاح عظيمة وهي في نواح كثيرة هي فعلًا كذلك، ولكن هناك أسئلة مشروعة تُطرح حول ما تطمح إليه في هذه الحقبة الجديدة.

ومضت «نيويورك تايمز» تقول: وعد حزب العمل الشعبي، قبل كل شيء، بالاستقرار والكفاءة. بعد أن قاد سنغافورة حتى من قبل الاستقلال في عام 1965، يدعي الحزب الفضل في تحويل المياه الراكدة المتعطشة للموارد على طرف شبه جزيرة جنوب شرق آسيا إلى واحدة من أكثر الدول ازدهارًا على هذا الكوكب.

وأردفت: بالنسبة لأحزاب المعارضة العشرة التي تنافست ضد حزب العمل الشعبي، كانت حملتها الانتخابية بمثابة محاولة لإزاحة العملاق السياسي أكثر من محاولة لإدخال وجهات نظر مختلفة في الحوار الوطني.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن من بين الأمور التي نجحت الانتخابات في تسليط الضوء عليها، العنصرية التي تتعامل بها المؤسسات النظامية ضد بعض الأقليات العرقية والعمال المهاجرين، إضافة إلى التمييز لصالح الصينيين الأغنياء أو البيض.

ولفت إلى أن المهاجرين يخشون من الإعلان عما يتعرضون له خوفًا من إجراء تحقيقات معهم، رغم أن ازدهار سنغافورة يعتمد على عرق ملايين العمال المهاجرين من ذوي الأجور المتدنية الذين يساعدون في الحفاظ على المدينة نظيفة وفعّالة وحديثة بشكل مذهل.
المزيد من المقالات
x