هروب رؤوس الأموال الأجنبية يعصف بالمستقبل السياسي لأردوغان

حزب العدالة والتنمية لا يملك ما يقدمه للأجانب لإحياء الاستثمارات

هروب رؤوس الأموال الأجنبية يعصف بالمستقبل السياسي لأردوغان

السبت ١٨ / ٠٧ / ٢٠٢٠
أكد موقع «المونيتور» الأمريكي أن نزوح المستثمرين الأجانب يؤدي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية في تركيا، وقد يكون كارثيًا على المستقبل السياسي لحزب العدالة والتنمية.

وبحسب مقال لـ «مصطفى سونيز»، يواجه حزب العدالة والتنمية التركي، الذي يتولى السلطة منذ ما يقرب من 18 عامًا، هروبًا مثيرًا للقلق من المستثمرين الأجانب بعد سنوات من الأموال الأجنبية الوفيرة التي ساعدت الاقتصاد على النمو والحفاظ على حكمه.


وأشار الكاتب في مقاله إلى أن هذا الهروب ساهم في أزمة العملة الصعبة في تركيا، وهو أمر قد يكون كارثيًا بالنسبة للمستقبل السياسي لحزب العدالة والتنمية.

وتابع: ما جذب المستثمرين إلى تركيا في البداية لم يكن حكم حزب العدالة والتنمية نفسه، بل برنامج انتعاش اقتصادي بعيد المدى، برعاية صندوق النقد الدولي، أطلقته الحكومة السابقة بعد أزمة كبيرة في عام 2001.

رياح مواتية

ومضى يقول: ولدت الاتجاهات الاقتصادية العالمية المزيد من الرياح المواتية لحزب العدالة والتنمية، الأمر الذي ساهم في تدفق 525 مليار دولار إلى تركيا على مدى 15 عامًا، بما من بينها الاستثمارات المباشرة واستثمارات البورصة والقروض الخارجية. وهذا يعني متوسط تدفق قدره 35 مليار دولار سنويًا في مقابل إجمالي 41 مليار دولار تمكنت تركيا من اجتذابه على مدى 18 عامًا حتى عام 2002، عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة.

وأردف: في ظل موجة الأموال الأجنبية والنمو الاقتصادي، واصل حزب العدالة والتنمية صعوده السياسي، والذي بلغ ذروته مع إقرار نظام الرئاسة التنفيذية في عام 2018 الذي منح سلطات كاسحة للرئيس رجب طيب أردوغان.

وأضاف: لكن منذ عام 2018، تحول المد إلى جذر، حيث خسر حزب العدالة والتنمية ليس فقط الأموال الأجنبية ولكن أيضًا الدعم السياسي، كما يتضح من الهزيمة التي تلقاها في الانتخابات البلدية العام الماضي.

هروب المال

ومضى يقول: ساهم هروب رأس المال الأجنبي في استنزاف احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية، التي انخفضت بمقدار 25 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من العام. ولا يملك حزب العدالة والتنمية سوى القليل ليقدمه للأجانب لإحياء شهيتهم الاستثمارية.

وتابع: من دون أموال أجنبية، فإن الحفاظ على الاقتصاد متجددًا وحيويًا أمر صعب. وبالتالي، فقد يثبت نزوح المستثمرين الأجانب وجود جانب سلبي حاسم يعجل بالسقوط السياسي لحزب العدالة والتنمية.

وبحسب الكاتب، كانت تدفقات رأس المال الأجنبي حاسمة في تشكيل المصير الاقتصادي وبالتالي السياسي لدول الاقتصاد الناشئ مثل تركيا، والتي تحتاج إلى دعم خارجي للنمو بسبب انخفاض مستويات المدخرات المحلية.

وأضاف: كما أن حجم هذه التدفقات، سواء كانت استثمارات مباشرة، أو قروضًا أو أموالًا تم وضعها في أسهم الأوراق المالية والسندات الحكومية، يضغط أيضًا قيمة العملات المحلية مقابل الدولار، وهي عملة الاحتياطي في البلاد. وتحافظ التدفقات الوفيرة على انخفاض أسعار صرف العملات الأجنبية، مما يسهل بدوره الواردات، ومن بينها المعدات والسلع الوسيطة التي تحتاجها الصناعات المحلية.

عجز في الحساب

وتابع بالقول: يؤدي عدم كفاية الأرباح بالعملات الأجنبية، كما هو الحال في تركيا، إلى عجز في الحساب الجاري، والذي تحاول الدول تمويله بتدفقات رأس المال الأجنبي الجديدة للحفاظ على اقتصاداتها متجددة. ولكن عندما تقصر التدفقات الداخلة في تغطية الفجوة، يفشل عرض العملة الصعبة في تلبية الطلب، مما يؤدي إلى زيادة أسعار العملات الصعبة. ونتيجة لذلك تنهار موازين اقتصادية مختلفة، ويرتفع التضخم ويتراجع طلب المستهلكين، مما يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد أو الانكماش.

ومضى الكاتب يقول: لا يعتمد جذب الأموال الأجنبية على جاذبية البلد الاقتصادية فحسب، بل يعتمد أيضًا على الظروف العالمية. استغل حزب العدالة والتنمية، الذي وصل إلى السلطة في نوفمبر 2002، السيولة العالمية الوفيرة قبل الأزمة المالية لعام 2008. تدفقت كميات غير مسبوقة من رأس المال الأجنبي على القطاع المصرفي والمؤسسات التي خصخصتها الحكومة. وبالمثل، كان الاقتراض من الخارج سهلًا إلى حد ما. باستثناء بعض التقلبات المتفرقة، استمرت هذه الطفرة خلال عام 2017 بالنسبة لتركيا.

توقف الاستثمارات

وأضاف: مع ذلك، شهدت البلاد خلال عامين ونصف العام تدفقًا خارجيًا بقيمة 15 مليار دولار أمريكي من رأس المال الأجنبي. ويتم تمويل عجز حسابها الجاري الآن باحتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، والمضمونة جزئيًا من خلال صفقات مبادلة العملات. كما توقفت الاستثمارات الأجنبية المباشرة تقريبًا، باستثناء عمليات شراء العقارات من قبل الأجانب، والتي تمثل 10 مليارات دولار من إجمالي 14 مليار دولار.

ومضى يقول: علاوة على ذلك، فإن المستثمرين الحاليين يغادرون البلاد. في الآونة الأخيرة، باعت شركة سويدية شريكة في تشغيل الهاتف المحمول في تركيا حصتها البالغة 24% مقابل 530 مليون دولار فقط، وهو السعر الذي اعتبره المراقبون علامة على رغبة الشركة في مغادرة تركيا.

وتابع: بعد وقت قصير من مغادرتها، أسقطت فولكس فاغن خطة لبناء مصنع رئيسي في غرب تركيا على الرغم من الحوافز السخية، بما في ذلك ضمان حكومي لشراء 40000 سيارة سنويًا. هذا القرار، الذي تم إعلانه في 1 يوليو، يُعزى إلى التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا، لكن شركة صناعة السيارات الألمانية كانت مترددة بالفعل في الخريف الماضي وسط توترات اقتصادية بسبب التوغل العسكري التركي في سوريا.

انتهاك القواعد

وأردف: في تطور مثير للفضول بعد وقت قصير من الإعلان عن القرار، بدأ مجلس المنافسة التركي تحقيقًا لتحديد ما إذا كانت الشركة وعمالقة ألمان آخرون قد انتهكوا قواعد المنافسة. وأضاف: كما قام الأجانب بالانسحاب من استثمارات المحافظ في تركيا، بما في ذلك أسهم الأسهم والسندات الحكومية. ومضى يقول: وفقًا لأرقام وزارة الخزانة والمالية، بلغ رصيد الدين المحلي لتركيا حوالي 1 تريليون ليرة تركية (145.6 مليار دولار) في نهاية مايو. وبلغت حصة الديون الأجنبية 4.3% فقط، بانخفاض كبير عن 23% في 2012.
المزيد من المقالات
x