المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

ارتفاع أسعار النحاس يشير إلى التفاؤل بشأن النمو العالمي

استفاد من رهانات المستثمرين المتزايدة.. وأداؤه كان جيدا مؤخرا

ارتفاع أسعار النحاس يشير إلى التفاؤل بشأن النمو العالمي

السبت ١٨ / ٠٧ / ٢٠٢٠

12 جلسة متتالية من الارتفاع حققتها العقود الآجلة للنحاس حتى يوم الإثنين؛ ليصل السعر إلى 2.94 دولار للرطل

«بدون زيادة كبيرة في الاستثمارات بالإمدادات الجديدة للنحاس، فإن السوق سيكون على وشك المعاناة من نقص في العرض ما دام الطلب يتعافى».. كريستوفر لافمينا - محلل المعادن والتعدين في شركة جيفريز

يراهن الكثير من المستثمرين العالميين حاليًا على النحاس؛ مما رفع من شعبيته، وتسبب في أسرع ارتفاع بالأسعار يشهده المعدن الصناعي منذ سنوات، وهو ما يشير إلى أن العديد من مديري رؤوس الأموال لا يزالون متفائلين بشأن التوقعات الاقتصادية، على الرغم من ارتفاع حالات فيروس كورونا المستجد في معظم الولايات المتحدة.

ومع ضخ المستثمرين الأموال في الأصول التي حققت أداءً جيدًا مؤخرًا، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس لأول شهر خلال 12 جلسة متتالية حتى يوم الإثنين إلى 2.94 دولار للرطل، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2019. وتراجعت يومي الثلاثاء والأربعاء. ومع ذلك، كان خط الارتفاع المتسلسل المكون من 12 جلسة هو أطول مسيرة نجاحات متتالية يحققها المعدن الصناعي منذ أواخر عام 2017، عندما دفعت التوقعات الوردية للاقتصاد العالمي والزخم المتزايد وقتها الأسعار إلى الارتفاع.

ونظرًا لاستخدام النحاس على نطاق واسع في قطاع التصنيع العالمي، حيث إنه ضروري لصنع كل شيء بداية من الهواتف الذكية وصولًا إلى المنازل، يستخدم العديد من مراقبي السوق سعره كمؤشر اقتصادي. ويرتبط المعدن ارتباطًا وثيقًا بالنمو في الصين على وجه الخصوص، حيث يستهلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم ما يقرب من نصف النحاس في العالم، وتشير البيانات الأخيرة إلى انتعاش نمو الاقتصاد هناك أقوى مما توقعه العديد من المحللين، بعد أن أغلق فيروس كورونا المستجد قطاع التصنيع الصيني في أوائل عام 2020.

إن الارتفاع بنسبة 35٪ في أسعار النحاس بعد انخفاضه بشكل حاد في مارس يُعد جزءًا من زيادة أوسع في الأصول المتقلبة، حيث يحاول المستثمرون والمضاربون الأفراد في جميع أنحاء العالم استغلال الزخم. وسجل مؤشر شنغهاي المركب مؤخرًا أعلى مستوى له منذ عامين ونصف العام تقريبًا، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المركب إلى مستويات قياسية جديدة في الأيام الأخيرة.

وكانت المكاسب التي تحققت في الاستثمارات ذات الشعبية الكبيرة مثل شركة تيسلا لصناعة السيارات الكهربائية مذهلة بشكل خاص في الآونة الأخيرة، مما أكد على ارتفاع واسع النطاق ترك المشككين في نمو السوق مجددًا في حيرة من أمرهم.

وقال ويل رايند Will Rhind، الرئيس التنفيذي لشركة جرانيت شيرز التي تدير صناديق المؤشرات المتداولة، ولديها ما يقرب من 60 مليون دولار من صناديق المؤشرات المرتبطة بسلة من السلع التي تحتوي على النحاس: «إنها مجرد واحدة من هذه البيئات التي تدفع نمو الأسهم عامة»، وأضاف: «سواء كان النحاس أو أسهم تيسلا، يبدو أن كل شيء آخذ في الصعود».

وأظهرت أرقام لجنة تداول السلع الآجلة أن صناديق التحوط والمستثمرين المضاربين الآخرين زادوا من الرهانات الصافية على أسعار النحاس التي استمرت في الصعود في ثلاثة أسابيع متتالية حتى السابع من يوليو، مما دفع الأسعار إلى أعلى مستوى لها في عامين.

والنحاس ليس المعدن الوحيد الذي يصدر إشارة صعودية قوية للاقتصاد. فقد قام التجار أيضًا بتقديم عروض أسعار للمواد الخام الأخرى مثل الألومنيوم والقصدير في الأسابيع الأخيرة.

وتشكل المكاسب فائدة كبيرة لشركات التعدين المتنوعة مثل: ريو تينتو Rio Tinto وبي إتش بي جروب المحدودة BHP Group التي شهدت انخفاضًا في الطلب على منتجاتها الأساسية بسبب وباء فيروس كورونا.

وارتفعت أسهم تلك الشركات وأصحاب مناجم النحاس، مثل: فري بورت - ماكمورن Freeport-McMoRan بنسبة 0.82%، وشركة ساوثرن كوبر Southern Copper بنسبة 2.46% في الأشهر الثلاثة الماضية.

والطلب ليس العامل الوحيد الذي يغذي المكاسب في هذا القطاع، حيث يتوقع المحللون نقصًا في إمدادات النحاس على المدى الطويل بسبب قلة الاستثمارات في المناجم الجديدة. وفي الآونة الأخيرة، تعطلت أنشطة التعدين والمصافي في الدول المنتجة الرئيسية مثل تشيلي بسبب فيروس كورونا المستجد، مما يهدد بانخفاض الإنتاج.

وقد يتسبب إضراب عمال في منجم بتشيلي تديره شركة أنتو فاجاستا Antofagasta، وتشترك في ملكيته شركة باريك جولد Barrick Gold في انقطاع جديد محتمل في إمدادات النحاس.

ومع محدودية إنتاج بعض المناجم وارتفاع الطلب مرة أخرى، انخفضت مخزونات النحاس العالمية منذ شهر مارس الماضي، حسبما يؤكد لكريستوفر لافمينا Christopher LaFemina، محلل المعادن والتعدين في شركة جيفريز Jefferies.

وقال لافمينا في مذكرة حديثة: «بدون زيادة كبيرة في الاستثمارات بالإمدادات الجديدة للنحاس، فإن السوق سيكون على وشك المعاناة من نقص في العرض ما دام الطلب يتعافى».

ومع ذلك، فإن الارتفاع الأخير في الأسعار يحيط به العديد من المشككين الذين يشعرون بالقلق من أن النحاس قد ارتفع بسرعة كبيرة بالنظر إلى توقعات الطلب الهشة في معظم أنحاء العالم الغربي.

وتجاوز المعدن ما يسمى بـ«الأصول الدورية المرتبطة بالاقتصاد» مثل أسعار النفط وأسهم البنوك حتى الآن هذا الشهر، وهو ما يشير إليه بعض المحللين باحتمالية حدوث انعدام في الارتباط بسوق النحاس.

وفي الوقت نفسه، تستمر الزيادة في حالات الإصابة بفيروس كورونا في ولايات مثل كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا، مما يبدد الآمال في حدوث انتعاش اقتصادي سريع للولايات المتحدة.

وقلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا من التوقعات بشأن إطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين، مما قد يضعف تدفقات التجارة العالمية ويضر بالطلب على النحاس.

ويبدد النحاس هذه المخاوف في الوقت الحالي، لكن بعض المتداولين يشككون في استمرار الارتفاع.

وقال إدوارد مير، المستشار الذي يركز على المعادن في شركة الوساطة إيد آند أف مان كابيتال ماركتس:ED&F Man Capital Markets «لقد فاجأنا ذلك الارتفاع المستمر»، وأضاف: «سأكون حذرًا بشأن هذا الانتعاش».
المزيد من المقالات
x