كواليس العقود.. معضلة

كواليس العقود.. معضلة

عندما تسن القوانين وتوضع اللوائح، ويتم الحرص على تنفيذها من قبل المشرعين، يكون لها هدف واحد مقدَّر، وهو تحقيق العدالة والمساواة لجميع المنضوين تحت هذه الجهة على مختلف أنشطتها وبرامجها.

لدينا في الرياضة السعودية، ككل المؤسسات، قوانين ولوائح وأنظمة تم العمل عليها سنوات عديدة، حتى وصلت لما هي عليه الآن، يخضع لها كافة المنتسبين للرياضة. ولكننا رغم مضيّ أكثر من عقدين من الزمن على تطبيق الاحتراف في اللعبة المدللة الأولى إلا أن البعض ما زال يتصرف وكأن هذا النادي أو ذاك من أملاكه الخاصة، دون أي اعتبار للأنظمة واللوائح.


الأيام الأخيرة كانت حافلة بالعديد من التجاوزات من قبل لاعبين، وإدارات أندية ووكلائهم، وطفت على السطح بعض المظاهر المزعجة التي تشوّه الصورة الجميلة لكرة القدم السعودية من الدخول في مزايدات على بعض الأندية للظفر بنجومها، وإغرائهم بمزيد من الأموال إلى تجاوز لكل ما هو معمول به في أنظمة الاتحاد.

نعم من حق النجوم البحث عن العرض الأعلى، ومن حقهم المحافظة على حقوقهم لدى الأندية، مثلهم مثل أي وظيفة أخرى في أي منشأة أو هيئة محكومة بالنظم والقوانين.

لكن ما هو غير مسموح به هو التجاوز على حقوق النادي واستخدام وسائل غير قانونية وغير مهنية لا يقوم بها لاعب (حواري) ناهيك عن لاعبين محترفين بعقود مليونية، وعلى مدى سنوات عديدة.

الدولة هي مَن تصرف ميزانيات الأندية والدولة هي مَن تصرف على كرة القدم منذ أكثر من ثلاث سنوات من عقود أجهزة فنية وإدارية وطبية، وكذلك الهمّ الأكبر وهو عقود ورواتب اللاعبين المحليين والأجانب، من هذا المنطلق، وبما أنها أموال دولة فيجب ألا تُترك لإدارات الأندية حرية التصرف بها كما يحلو لهم، بل يجب مضاعفة الدور الرقابي المالي أكثر بكثير مما هو معمول به في الوقت الحالي، ولا مانع من استحداث آليات جديدة لمثل هذه الرقابة حتى لا تذهب أموال الدولة في غير مكانها الصحيح واستثمارها بما يخدم كرة القدم السعودية، وليس مصالح بعض المسيّرين للأندية، خصوصًا مع ظهور بوادر ديون بعشرات الملايين على بعض الأندية، وحتى لا نعود للقضايا في أروقة الفيفا، كما كنا قبل سنوات.
المزيد من المقالات
x