المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

العمل عن بعد أكثر إنتاجية.. لكنه يفتقر إلى شيء

المكاتب أقل كفاءة لكن الكثير من الموظفين يتمنون العودة لها

العمل عن بعد أكثر إنتاجية.. لكنه يفتقر إلى شيء

الأربعاء ١٥ / ٠٧ / ٢٠٢٠

35 % من أصحاب الوظائف في الولايات المتحدة تحولوا مؤخرا إلى العمل من المنزل بعد اندلاع أزمة وباء «كوفيد - 19»

«بالنسبة للعمال الذين يتساءلون الآن عما إذا كانوا سيعودون إلى المكتب في أي وقت قريب، فإن الإجابة الأكثر صدقا هي: حتى إذا فعلوا ذلك، فقد لا يكون العمل من المكتب كما كان أبدا»..

كلايف تومسون - صحفي بجريدة نيويورك تايمز

ماذا لو استمر العمل من المنزل.. إلى الأبد؟ هذا هو السؤال الذي طرحه صحفي العلوم والتكنولوجيا كلايف تومسون في مقال نشرته مجلة نيويورك تايمز مؤخرًا.

وكتب طومسون: «إن أزمة فيروس كورونا المستجد تجبر الموظفين الأمريكيين من ذوي الياقات البيضاء (العاملين من مكاتبهم) على إعادة النظر في جميع جوانب الحياة المكتبية تقريبًا». وأضاف: «بالنسبة للعمال الذين يتساءلون الآن عما إذا كانوا سيعودون إلى المكتب في أي وقت قريب، فإن الإجابة الأكثر صدقًا هي: حتى إذا فعلوا ذلك، فقد لا يكون العمل من المكتب كما كان أبدًا».

وجد استطلاع حديث أن من بين 56٪ من المستطلعين الذين كانوا يملكون وظائف قبل أزمة كوفيد19- نصفهم يعملون من المنزل، و35٪ من هذا النصف تحوّلوا مؤخرًا إلى العمل من المنزل، في حين أن الـ15٪ الباقين كانوا يعملون بالفعل من المنزل قبل أزمة كوفيد.

واستمر حوالي 37٪ في الانتقال إلى مكاتب العمل وتم تسريح 10٪ منهم مؤقتًا أو إعطاؤهم إجازة إجبارية. استند الاستطلاع إلى عيّنتين وطنيتين منفصلتين للبيانات الأمريكية. وجمعت إحداهما 25 ألف رد في أوائل أبريل، والثانية 25 ألف رد في أوائل مايو.

والعمل عن بُعد، المعروف أيضًا بالعمل إلكترونيًا، موجود منذ عقود. لكن انطلاقته الحقيقية كانت في منتصف أواخر التسعينيات مع النمو الهائل للإنترنت. حتى أن البعض تنبّأ بأن الإنترنت سيؤدي إلى فقدان المدن أهميتها، لأن الناس سيتمكنون من العمل، والتواصل مع الأصدقاء والزملاء، والتسوق من المنزل. إذًا، فلماذا قد يختار أي شخص العيش في منطقة حضرية باهظة الثمن ومزدحمة، في حين أنه يمكن أن يعيش في مكان بأسعار معقولة أكثر وأقل إرهاقًا وربما أكثر صحة؟.

ولكن ما مدى فعالية العمل من المنزل حقًا؟.. تناول باحثو جامعة ستانفورد هذا السؤال في ورقة بحثية عام 2013، استنادًا إلى تجربة استمرت تسعة أشهر أجريت بالتعاون مع شركة سي تريب CTrip، أكبر وكالة سفر في الصين، والتي تمّ تغيير اسمها بعدها إلى تريب دوت كوم trip.com.

وسألت سي تريب ما يقرب من 1000 موظف في مركز الاتصال في شنغهاي إذا كانوا مهتمين بالعمل من المنزل أو ما يُسمّى اختصارًا بـ WFH لمدة أربعة أيام في الأسبوع، والمجيء في اليوم الخامس إلى المكتب كالمعتاد. وقال حوالي نصف الموظفين إنهم مهتمون بذلك - خاصة أولئك الذين لديهم أطفال ويقضون أوقاتًا طويلة في العمل - وأكد حوالي 250 موظفًا أن لديهم الإمكانات التي تؤهّلهم للعمل من المنزل لمدة ستة أشهر على الأقل، بما في ذلك الوصول إلى الإنترنت السريع عبر النطاق العريض Broad Band وغرفة خاصة يمكنهم العمل فيها في المنزل. ثم عقدت سي تريب قرعة يانصيب، وتم اختيار أولئك الذين لديهم أعياد ميلاد ذات رقم متشابه للتجربة، في حين واصل الباقون العمل من المكتب كمجموعة تحكّم.

وأدى العمل في المنزل إلى تحسن في الأداء بنسبة 13٪، منها حوالي 9٪ من العمل لعدد دقائق أكثر لكل فترة عمل - وعدد أقل من فترات الراحة وأيام المرض - و4٪ بسبب إجراء المزيد من المكالمات في الدقيقة، والتي تُعزى إلى بيئة عمل أكثر هدوءًا، ووفقًا للورقة البحثية: «أفاد العاملون في المنازل بشعورهم بتحسن الرضا عن العمل وشهدوا معدل استقالة أقل، ولكن معدل الترقية المشروط بالأداء انخفض. وبسبب نجاح التجربة، طرحت سي تريب خيار العمل من المنزل للشركة بأكملها، وسمحت للموظفين في فترة التجربة بإعادة الاختيار بين المنزل أو المكتب. ومن المثير للاهتمام أن أكثر من نصفهم تحوّلوا إلى العمل من المنزل، مما أدى إلى مضاعفة أرباح العمل عن بُعد إلى ما يقرب من 22٪».

وقيّمت ورقة 2018 البحثية الفرق في الإنتاجية بين العمل من المنزل والعمل من أي مكان، بناءً على تجارب مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي. وفي عام 2006، أدخلت الوكالة برنامج العمل من المنزل التطوعي مع مجموعة أولية من 500 فاحص براءات اختراع، مما يسمح للموظفين المؤهلين للعمل من المنزل حتى أربعة أيام في الأسبوع.

ثم في عام 2012، أطلقت برنامجًا تجريبيًا للعمل من أي مكان WFA، يسمح الآن لفاحصي البراءات بالعيش في أي مكان. وكان الموظفون مؤهلين لتجربة العمل من أي مكان إذا كانوا مسجلين بالفعل في برنامج العمل من المنزل، ويعيشون على بُعد أكثر من 50 ميلًا من مقر الوكالة في شمال فيرجينيا، ووافقوا على التنازل عن حقوقهم في أن يتم تعويضهم عن الرحلات المطلوبة للعودة إلى المقر، والتي تم تحديدها بخمس رحلات في السنة.

وبشكل عام، أدى برنامج العمل من أي مكان إلى زيادة إضافية في ناتج العمل بنسبة 4.4٪ مقارنة ببرنامج العمل من المنزل الأساسي.

وقال طومسون إن العمل في المنزل يمكن أن يحسِّن أيضًا شعور الموظفين تجاه وظائفهم، مستشهدًا بدراسات أظهرت ارتباطًا إيجابيًا بين العمل عن بُعد والرضا عن العمل. ويقول: «يميل الناس إلى تقدير المرونة الأكبر في تحديد ساعات عملهم، والوقت الإضافي مع أفراد العائلة، وتقليل مصادر التشتت».

ويضيف طومسون إنه في ظل هذا الوباء، قد تحتاج الشركات إلى تفهّم الموظفين الذين لا يريدون العودة.

لكن من الناحية الأخرى أضاف طومسون بقوله: «الحقيقة، أنه كما سمعت من العديد من العمال النائيين الجدد الذين قابلتهم، هو أنه رغم أن مكاتبنا يمكن أن تكون غير فعّالة، وتقتل الإنتاجية، وتنقل الأمراض المعدية، فإن الكثير من الناس يتمنون العودة إليها».

وأوضح أن ذلك لأن العمل المكتبي هو أكثر من مجرد مجموعة مهام يجب إنجازها بسرعة.

واستطرد: «المكاتب تتكوّن أيضًا من الكيمياء بين الموظفين، وثقافة مكان العمل التي تأتي من تفاعل العاملين مع بعضهم البعض طوال اليوم، بطرق غير متوقعة وغير فعّالة غالبًا، مثل المحادثات الضالة التي تحدث أثناء قيام الناس بالتحدث عن مشاريعهم المستقبلية، أو عند الاصطدام ببعضهم البعض في طريق الغداء» وهذا ما يفتقده العمل من المنزل.

ويضيف إنه خلال الوباء، يخشى الكثيرون من أن هذه الثقافة باتت تتآكل.

* عمل إيرفينغ فلادافسكي بيرغر في شركة آي بي إم من عام 1970 إلى 2007، وكان مستشارًا إستراتيجيًا لسيتي جروب، إتش بي أو وماستركارد وأستاذًا زائرًا في إمبريال كوليدج. وانضم إلى إم أي تي MIT منذ عام 2005، وهو مساهم منتظم في سي أي أو جورنال.
المزيد من المقالات
x