«حزب الله» يستغل الأزمة الاقتصادية لإلحاق لبنان بإيران

«حزب الله» يستغل الأزمة الاقتصادية لإلحاق لبنان بإيران

الثلاثاء ١٤ / ٠٧ / ٢٠٢٠
يمارس «حزب الله» وحلفاؤه ضغوطا شديدة على الحكومة اللبنانية من أجل شراء منتجات نفطية من إيران كحل للأزمة الخانقة، التي طالت كافة مجالات الحياة خاصة الكهرباء، التي بات يهدد انقطاعها الأنشطة الاقتصادية كما الطبية مع انتشار وباء كورونا، فيما يحذر ساسة لبنانيون حكومة حسان دياب من الاستجابة لهذا الضغط وأنه سيزيد الخناق الدولي على لبنان، وأن ما يطرحه زعيم الحزب حسن نصرالله إنما يراد منه الاستعجال بإلحاق لبنان نهائيا بإيران، مستغلا الأزمة الاقتصادية التي كان هو أحد أهم أسبابها، في وقت يتلاعب صرافو الحزب بالليرة اللبنانية وبأسعار صرف الدولار بينما يعاني الشعب من أسوأ أزمة معيشية، فيما لا يزال تيار الرئيس ميشيل عون يوفر الغطاء السياسي لكل ممارسات الحزب، التي باتت تهدد أمن لبنان على كافة الأصعدة سياديا واقتصاديا واجتماعيا.

ويحاول الحزب أن يدفع حكومة حسان دياب، التي تأتمر بأوامره أن تقبل الحصول على النفط من إيران بالليرة اللبنانية مستغلا شح الدولار لدى الحكومة، وهو ما فسره اللبنانيون أن حسن نصرالله يستعجل إلحاق لبنان بإيران لأن إيران لا تقدم المساعدات دون مقابل.


لبنان إلى أين؟

ويعمل حزب الله على فتح منافذ لإيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية أكثر من حرصه على حل أزمة لبنان الاقتصادية.

وتفرض واشنطن عقوبات على حزب الله، كما بدأت دول أوروبية تقترب من الموقف الأمريكي في التعاطي مع الحزب، الذي تتهمه حكومات غربية بتبييض الأموال وتجارة المخدرات وإنشاء شبكة معقدة لأنشطته المشبوهة، خاصة في دول أمريكا اللاتينية.

وفي الوقت الذي حظرت فيه ألمانيا الحزب ونشاطاته على أراضيها تتعقب حكومات أخرى مصادر تمويله وأنشطته في تجارة المخدرات والجريمة المنظمة، بشكل خاص في فنزويلا التي يقدم فيها الرئيس نيكولاس مادورو التسهيلات لهذه الجماعات مقابل تقديم بعض الدعم من قبل نظام الملالي الحاكم في طهران.

وبسبب العقوبات الأمريكية والأنشطة المشبوهة ومخاوف من أن تصل القروض والهبات الدولية للحزب، رفضت الجهات المانحة الإفراج عن نحو 11 مليار دولار كانت قد تعهدت بها في مؤتمر «سيدر» لإنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار.

أسوأ أزمة مالية

ويعاني لبنان اليوم من أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الأولى، فأكثر من 80% من الشعب اللبناني بات تحت خط الفقر فيما الجوع يهدد فئات واسعة كانت حتى الأمس القريب تعتبر فئات ميسورة، ما دفع آلاف العائلات إلى المقايضة بأمتعتهم لتأمين قوتهم اليومي في سابقة لم يشهدها لبنان حتى في ذروة الحرب الأهلية التي دامت اكثر من 15 عاما. ويمارس حزب الله كل أنواع الضغط على الاحتجاجات عبر إرسال مناصريه لمواجهة الاحتجاجات والاعتداء عليهم في شوارع العاصمة بيروت أمام القوى الأمنية، كما يحاول شق الصف الرافض لحكومة حسان دياب داخل حاضنته الشيعية في البقاع والجنوب بالمال والمساعدات العينية البسيطة، مستغلا حاجة الناس إلى الطعام وضروريات الحياة ومؤخرا وزع مسؤولو الحزب في بعض بلدات الجنوب حصصاً غذائية قادمة من إيران على عائلات عناصر الحزب. ونقل موقع حنوبية الأخباري عن أحد أبناء البلدة انَّ التوزيع حصل ليلاً وبسرية تامة، والحصص الغذائية احتوت على معلبات وسكر وشاي وأرز وحبوب وكلها صناعة وإنتاج إيران أو معبأة في إيران.

صندوق النقد

وجُمدت المحادثات مع صندوق النقد الدولي التي بدأت في مايو، بسبب الخلافات داخل الحكومة اللبنانية حول حجم الخسائر في النظام المالي، ولم تقدم الحكومة التي يسيطر عليها حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل أية إصلاحات، بل على العكس فمعظم القرارات التي اتخذتها هذه الحكومة لم ترق لمستوى الأزمة التي تضرب لبنان، فيما يحمل الحزب وحلفاؤه ما يعانيه لبنان إلى أمريكا وعلى سبيل المثال يعتبر باسيل أن الحصار المالي والاقتصادي والسياسي، الذي يعاني منه لبنان سبب هذا الضغط المالي رغم أنه لا ينكر ما يسميه بعض الأخطاء المالية والنقدية والاقتصادية إضافة إلى الفساد.

تدهور الأوضاع

وفي ظل ما يجري على المستوى السياسي وغياب شبه كامل للحكومة عن تحمل مسؤولياتها تتوالى التحذيرات الغربية من مخاطر تدهور الأوضاع في لبنان لتصل إلى الانهيار الشامل على كل المستويات، لا سيما الأمنية منها. ونقلت وسائل إعلام تقارير صادمة عن أحوال اللبنانيين، الذين باتوا يقايضون أغراضهم مقابل الحصول على سلعة غذائية أو دواء يحتاجونه. فمشاهد الانهيار الاقتصادي تتواصل إلى حد بات يمكن معه القول إن البلاد دخلت في أزمة إنسانية حقيقية، في ظل عجز أكثر من نصف اللبنانيين من تأمين احتياجاتهم الضرورية كما الحصول على الصحة والتعليم.

اعتداء على السيادة

ويسيطر حزب الله على عدة معابر حدودية مع سوريا يمرر عبرها التهريب بكلا الاتجاهين، إضافة إلى الأشخاص والسلاح وكل ما هو ممنوع من المخدرات إلى المحروقات، ليحوله إلى التهريب وعبور المدنيين وتعبيرا على مضيه قدما في السيطرة على سيادة البلاد فقد نشر مقطع فيديو يجاهر فيه بالمعبر الجديد وسيطرة عناصره عليه، ويعلن بكل صراحة حماية ورعاية التهريب وممعنا في ارتكاب المزيد من الجرائم الاقتصادية، إضافة إلى جرائمه بإرسال مقاتليه لدعم الأسد وهذا كله لم يكن ليحدث لولا الرئيس ميشيل عون في سدة الرئاسة وتحالف الحزب مع التيار الوطني الحر بزعامة باسيل، اللذين يوفران الغطاء السياسي لكل عمليات الحزب وزعيمه الإجرامية بحق لبنان واللبنانيين.
المزيد من المقالات
x