روائية: الفكرة سيدة المشهد في الطرح الأدبي

روائية: الفكرة سيدة المشهد في الطرح الأدبي

الثلاثاء ١٤ / ٠٧ / ٢٠٢٠
قالت الروائية نورة الأحمري إن العمل الروائي له أركان ثلاثة، هي الفكرة واللغة والحبكة أو السرد، وإن المحرك الرئيس له هو الفكرة، فهي سيدة المشهد في الطرح الأدبي، بينما اللغة والسرد عمودان لها، فإما أن يرفعاها ويجعلاها في كامل حلتها، أو تكون ركيكة فتحكم على الفكرة بالضياع أو الموت، وقالت: الدمام تعني لي الكثير جدا، فهي المدينة التي ولدت بها، وسمعت صرخات ميلادي، وقاسمتني أكسجين حياتي، ورمال رسمت خطواتي، ويود خليجها ملأ صدري، الدمام هي تاريخي وتضاريس روحي، وناسها يمتازون بطيبة القلوب وصفاء الملامح.

وعن روايتك «أرواح»، قالت: تتجسد الرواية في كيانات بشرية تموج بهم المواقف النفسية والفكرية التي تتجلى في مواقف ترسم خطوات كل فرد من الرواية، فليس الشر هو المحرك لشخوص الرواية، إنما المفاهيم التي ترسبت في وعي كل فرد على أنها نهج حياة.


وحول ما لاحظه بعض القراء أن شخصيات الرواية كلها شريرة، أضافت: هناك تعريف آخر للشر، فهو معاناة نابعة من أسباب إنسانية أو من أسباب طبيعية أخرى، أي أن الشر ليس غاية فقط بل هو النتيجة النهائية أيضا، ورأى أفلاطون أن هناك طرقا قليلة لعمل الخير، غير أن هناك طرقا لا تحصى لعمل الشر، ويعرف البعض الشر على أنه ليس مجرد معاناة أو عذاب يتسبب به شخص ما، بل هو القيام بعمل ما لأسباب كثيرة، وتصنف بالدرجة الأولى نفسية أو كما كان واضحا في الرواية تراكم عقد ومواقف حياة وظروف اجتماعية، ويؤمن أصحاب هذا التعريف للشر بأن الإنسان الذي يقوم بعمل شرير من الناحية الأخلاقية لكنه لا يؤمن حقا بأن «الغاية تبرر الوسيلة» لا يعتبر إنسانا شريرا.

وموقف «الغاية تبرر الوسيلة» يبرر للوهلة الأولى التسبب بالمعاناة بغية دفع غاية تعتبر مبررة، وهكذا فأرواح روايتي ليس المحرك لهم الشر بقدر ما كانت تحركهم الأمراض النفسية والتراكمات في اللاوعي.

وعن سيطرة الفكرة على رواياتها بشكل أكبر، رغم أن أعمالها تقوم على لغة جميلة وقوية، قالت: العمل الروائي له أركان ثلاثة هي الفكرة واللغة والحبكة أو السرد، والمحرك الرئيس هو الفكرة، فهي تكون سيدة المشهد في الطرح الأدبي، واللغة والسرد هما عمودان لها، فإما أن يرفعاها ويجعلاها في كامل حلتها، أو تكون ركيكة فتحكم على الفكرة بالضياع أو الموت.

ونفت أن يكون مرورها خاطفا على أحداث مهمة بشكل سريع مثل غزو الكويت، موضحة: المرور لم يكن خاطفا على الأحداث المهمة، إنما كان استعراضا لما يخدم الفكرة التي كنت بصدد الحديث عنها، لكن الإسهاب مثلا في غزو الكويت لم يكن ضمن الإطار الدرامي لشخوص الرواية، لكن المنحى كان باتجاه تفاصيل المكان الذي يجمع الشخوص.

واعترفت بأنها لم تترك للقارئ فرصة للتفكير، وأنها شرحتِ كل شيء في الرواية، وعللت ذلك بقولها: أحببت أن يستمتع القارئ بما أكتب، حتى لا أشتت ذهنه في طرح الأسئلة التي قد تكون سببا في التخلي عن مواصلة القراءة، لذلك أعطيت كل تفصيلة حقها في الشرح حتى يفهم القارئ ما أريد إيصاله بسهولة.

ونفت أن تترك الرواية للقارئ نظرة سوداوية بعد قراءتها، قائلة: لو كنت أخشى أن يكون للقارئ هذه النظرة لما أقدمت على كتابة حرف واحد، فالرواية سوف ينظر لها حسب مفهوم القارئ، وليس كل القراء متشابهين في تلقيها.
المزيد من المقالات
x