سياسيون ليبيون يحذرون من استمرار نهب تركيا عوائد النفط

حكومة الوفاق تسدد فاتورة باهظة لأردوغان مقابل السلاح والمرتزقة

سياسيون ليبيون يحذرون من استمرار نهب تركيا عوائد النفط

الاثنين ١٣ / ٠٧ / ٢٠٢٠
أكد سياسيون ليبيون أن تركيا ستصبح أبرز المستفيدين من استئناف إنتاج النفط الليبي في حال استمرار ذهاب العوائد المالية بالكامل إلى حساب المصرف الليبي الخارجي ثم مصرف ليبيا المركزي الذي يسيطر عليه رئيس حكومة الوفاق غير الشرعية فايز السراج في العاصمة طرابلس، والذي يسدد فاتورة باهظة للرئيس التركي أردوغان في مقابل دعمه بالسلاح والمرتزقة للاستمرار في منصبه.

وبعد توقف 6 أشهر تسبب في خسائر مالية تقدر بحوالي 6.5 مليار دولار، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الجمعة، استئناف إنتاج النفط وتصديره.


وقال السياسي الليبي عبدالحكيم معتوق لـ «اليوم»: دخل النفط سيعود بالكامل إلى حساب المصرف الليبي الخارجي ومن ثم مصرف ليبيا المركزي، واعتبارًا من الأول من شهر أغسطس ستصبح منظومة التحكم في الأموال الليبية خاضعة للبنك المركزي التركي، ولهذا السبب صعدت ميليشيات السراج ومرتزقة أردوغان من لهجة الحرب للحصول على هذا المكسب.

وأشار إلى أن أردوغان هدفه النفط؛ لذا قد يغير من خطة الهجوم على «سرت والجفرة» بعد ضمان نهب المليارات من عوائد ضخ النفط، أما المرتزقة والحشد الميليشياوي الذين يهدد بهم فسوف يزج بهم في صحراء «سرت» من أجل القضاء عليهم فلم يعُد بحاجة لهم في هذه المرحلة.

وأشار إلى أن هذه الخطة مدبرة وفق اتفاق دولي شاركت فيه تركيا وعدد من الدول الأوروبية واعتمدت على هدف واحد هو سرقة خيرات الليبيين المتمثلة في النفط والغاز.

ويرى الدبلوماسي الليبي رمضان البحباح أنه في ضوء استمرار الحشود العسكرية التركية وكذلك الدفع بأعداد المرتزقة نحو ليبيا كان ينبغي عدم السماح بالإسراع في تصدير النفط.

وأضاف: أعتقد أنه خطأ سياسي كبير، حيث يفسر ذلك بالخضوع أكثر منه إبداء حسن النوايا، كان من المفترض إرجاء تنفيذ هذا القرار حتى يبدي الطرف الآخر حسن نيته، ونحن ندرك بأنه إلى الآن لم يقم بأي خطوة مشجعة في هذا الصدد.

عوائد النفط

وأوضح الباحث في الشأن الليبي محمد الشريف، أنه رغم سيطرة الجيش الوطني الليبي على معظم حقول ومنشآت النفط في ليبيا، بما فيها حوض «سرت» الذي يمثل نحو ثلثي الإنتاج الليبي من النفط، إلا أن بيع النفط من اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط ومقرها طرابلس، بموجب عدد من التشريعات المحلية والقرارات الدولية، وتتحكم حكومة الوفاق في طرابلس بعائدات النفط بعد تصدير الشحنات النفطية بإشراف المؤسسة الوطنية للنفط وإيداع عائدات المبيعات الشهرية في حساب مصرف ليبيا الخارجي، ثم مصرف ليبيا المركزي بطرابلس وتوزيعها على الميزانية العامة للدولة ما يعني أن أغلب عوائد النفط التي تقدر بالمليارات ستذهب لخزائن أردوغان الذي يسيطر على قرارات حكومة الوفاق.

ترتيبات جديدة

من جهته، قال الخبير الاقتصادي الليبي سليمان الشحومي، إن النفط الخام الليبي عاد للتصدير من ميناء السدرة، لافتًا إلى أن هناك ترتيبات جديدة يجب الالتزام بها وتطبيقها لنزع فتيل أي أزمة تشترط ألا تتحكم حكومة الوفاق في العوائد وألا تذهب مباشرة للبنك المركزي بطرابلس.

وأوضح الشحومي أن هذا الحل لإعادة تصدير النفط قد يوقف الحرب المدمرة المرتقبة، ويفتح صفحة جديدة للحوار الليبي الليبي، مشيرًا إلى أن الحوار هذه المرة ليكن حوار نخب وممثلين للمجتمع الليبي بكافة تركيباته ودون وجود أو تدخل من الأطراف السياسية الموجودة على الساحة.

وكان رئيس قطاع النفط والغاز بالمجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا السنوسي الحليق، الذي تبنى غلق الحقول والموانئ النفطية في يناير الماضي، ردًا على جلب تركيا للمرتزقة، أشار إلى نية لفتح حساب مصرفي جديد لعائدات النفط، وقال إن القبائل تعارض إيداع الأموال العائدة من تصدير النفط في مصرف ليبيا المركزي، معتبرًا أن هذه الخطوة كانت أحد الأسباب الرئيسية لوقف تشغيل حقول النفط.

وتابع الحليق: دعونا المجتمع الدولي إلى فتح حساب مصرفي جديد، تودع به جميع عائدات النفط الليبي، بحيث تكون جميع عائدات بيع النفط في هذا الحساب ثم يتم توزيعها بالتساوي على مناطق ليبيا الثلاث.

ترحيب دولي

رحّبت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى ليبيا بإعلان المؤسسة الوطنية للنفط رفع القوة القاهرة عن صادرات النفط الليبي واستئناف عملها الحيوي «نيابة عن جميع الليبيين، والتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لضمان عدم اختلاس الإيرادات والحفاظ عليها لصالح الشعب الليبي».

كما رحّبت السفارة الإيطالية لدى ليبيا بالقرار، وأكدت في بيان أن إغلاق الموانئ النفطية تسبب في أضرار جسيمة للموارد المالية لليبيا والتي بدورها أدت إلى تفاقم الظروف الإنسانية الصعبة للشعب الليبي.

وشددت إيطاليا على أنها ستواصل دعم الجهود الليبية والأممية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نحو هدف التوزيع العادل والشفاف لموارد البلاد وذلك فقط لصالح الشعب الليبي وفائدته.

فتح الحقول

وساهمت دول عدة في حلحلة ملف النفط عبر إقناع القيادة العامة للجيش الوطني الليبي والقبائل بفتح الحقول والمنشآت، بهدف قطع الطريق أمام التدخل الخارجي، وسحب أي مبرر قد يعتمده الجانب التركي وحكومة فايز السراج في الدفع عن حرب على منطقة الهلال النفطي وحقول الواحات والجنوب.

وكانت ليبيا تنتج حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا، قبل غلق الحقول والموانئ، بينما كانت تضخ للأسواق العالمية من 1.6 مليون برميل يوميًا قبل العام 2011. ويوجد أكثر من 90 % من الحقول والموانئ النفطية في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الوطني الليبي، والقبائل الموالية له.

وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش اللواء أحمد المسماري قال إن أحلام الرئيس التركي أردوغان بالسيطرة على النفط الليبي لن تتحقق بقوة الشعب الليبي ورفضه للاستعمار التركي الغاشم. وطالب بأن تمتد الخطوط المصرية الحمراء إلى طرابلس وما بعد طرابلس، مؤكدًا أن تركيا تحشد كل إمكاناتها القتالية للتقدم نحو الهلال النفطي وتهدد الأمن العربي.
المزيد من المقالات
x