الأنقاض والنفايات.. يد ترمي وأخرى تكافح

مخلفات البناء والأثاث تنتشر في مختلف بلدات القطيف

الأنقاض والنفايات.. يد ترمي وأخرى تكافح

الثلاثاء ١٤ / ٠٧ / ٢٠٢٠
رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها بلدية محافظة القطيف، وأفرعها، في إزالة الملوثات البصرية الصلبة بجميع أنواعها، إلا أن هذه الظاهرة تتكرر في كل يوم، وفي كل نواحي محافظة القطيف، فلا تزال الأنقاض من الخشب ومخلفات البناء والأثاث، ومواد الأسبستوس الضار، وغيرها، تنتشر في نواحٍ متفرقة في كل مدن وبلدات المحافظة.

«السامة» تهدد بتلويث باطن الأرض


أكد المتخصص في العلوم حسن الناصر، أن مشكلة رمي الأنقاض ومخلفات البناء مشكلة مستمرة، فهناك يد تكافح، وأخرى ترمي وتشوه، مشيرًا إلى أن أجهزة بلدية محافظة القطيف تؤدي واجبها في إزالة الأنقاض التي ترمى من مخلفات المنازل.

وأضاف: «كثيرًا ما نشاهد بجانب المنازل أخشابا لفرش نوم، وأثاث، وخلال أقل من 24 ساعة، تزيلها البلدية من مواقعها، خاصة أن هذه الأنقاض تعتبر ملوثات بصرية، ومخلفات ضارة وغير صديقة للبيئة».

وحذر من أن تواجد النفايات الصلبة بأنواعها في الشوارع ورميها في المساحات الفضاء، فوق أنه تلوث بصري، هو تلوث بيئي، وللتربة، ويمكن أن يكون بعضها سامًا، ويوجد في بعضها دهانات، أو زيوت، تتسرب وتنزل في باطن الأرض.

وأشار الناصر إلى اختلاف أنواع ما يرمى من مخلفات ونفايات، فنجد هناك مخلفات المنازل اليومية، وأخرى أنقاض البناء، فمخلفات المنازل الصلبة ترمى في الشوارع المقابلة للمنازل، وبحسب ما نشاهده، فـ 50% مما يرمى هي أخشاب وأثاث، و20% بلاستيك، و30% نفايات متعددة، ومن أنقاض البناء، 30% سيراميك وبلاط وأسمنت، و70% خزف وأخشاب وطوب وحديد وجبس.

الرمي في الأراضي الفضاء «طامة كبرى»

بين المواطن مبارك القحطاني أن المخلفات والنفايات الصلبة تعتبر خطرًا على البيئة والصحة العامة للإنسان، فبعض هذه المخلفات تتواجد فيها مواد الأسبستوس، المسبب للأمراض الخبيثة.

وأضاف: نجد الكثير من مساحات الفناء الواسعة التي تتواجد فيها مثل هذه المخلفات، وإن لم ترم بالشكل الصحيح ستشكل خطرًا على البيئة وصحة الإنسان، فنجد مقاولي البناء، خاصة الأجانب، يرمون مخلفات البناء الصلبة في كل مكان، ولا يهمهم تشويه المدينة، والتشوه البصري، فهم يرمون المخلفات أينما كانت الفرصة سانحة لهم، سواء في شوارع المدينة أو أطرافها، أو بين النخيل والمزارع، ومن المفترض أن يرموا المخلفات في المرادم المخصصة لذلك.

وطالب باتخاذ الإجراءات الصارمة لمثل هؤلاء، لردعهم من رمي أي مخلفات في الشوارع، فمصلحة وطننا هي الأهم.

وأبان القحطاني أنه من الصعب على البلدية التخلص من ظاهرة رمي المخلفات من المنازل في الشوارع بشكل عشوائي، ولكن يمكن أن تتخلص من الرمي في الأراضي الفضاء من قبل العمالة، والتي تعتبر الطامة الكبرى في بعض المواقع، وذلك بتسوير هذه الأراضي، ووضع لوائح محذرة للمخالفات.

إعادة التدوير في «مصانع خفيفة»

«البلدية»: استنفار الطاقات البشرية والآلية لرفع المخلفات

أوضح رئيس بلدية المحافظة م. محمد الحسيني، أن البلدية، والبلديات التابعة لها، تبذل كل جهودها وإمكانياتها حرصًا على سلامة المواطنين والمقيمين، من خلال استنفار جميع طاقاتها البشرية والآلية، مؤكدًا أن البلدية رفعت خلال شهر شوال المنصرم كميات كبيرة من الأنقاض والنفايات الصلبة، بلغت 37677م2 تشمل النفايات ذات الحجم الكبير من مخلفات الأشجار والأثاث والأنقاض ومخلفات البناء والحفريات وغيرها، بالإضافة إلى 37291 طنًا من النفايات المنزلية، كما تم كسح وتنظيف 818 ساحة، وغسل وتطهير 8705 براميل، و4239 حاوية، كما تمت صيانة 548 حاوية.

وأكد أن أعمال النظافة في المحافظة تشمل النظافة العامة، وتفريغ حاويات النفايات، والتقاط وتجميع النفايات، والكنس اليدوي، ونظافة الأسواق، بالإضافة إلى جمع ونقل النفايات ذات الحجم الكبير كالأثاث، والأشجار، ونظافة الحدائق العامة والمتنزهات والواجهات البحرية، وعمليات نظافة مغاسل الموتى، والمقابر، بالإضافة لنظافة وصيانة دورات المياه العامة، وغسيل حاويات النفايات ونظافة الشواطئ، ومسح وتسوية الساحات في المناطق المختلفة.

وأشار م. الحسيني إلى أن الأعمال تشمل مكافحة الكلاب الضالة والقوارض والحشرات كالذباب والبعوض ومعالجة المستنقعات عن طريق الرش السطحي، وتتم هذه العمليات عن طريق عدد من المبيدات بالإضافة إلى التطهير الجاف والتطهير السائل، وذلك استكمالا لإجراءاتها الاحترازية واستمرارا للجهود التي تبذلها للحد من انتشار فيروس «كورونا» وضمن مبادرة القطاع البلدي.

ونوه الحسيني بأن البلدية تعمل على تكثيف أعمال النظافة والرش والتطهير، ونقل الأنقاض والنفايات، بما يتوافق مع الإجراءات الاحترازية في الوقاية من جائحة فيروس كورونا الجديد، وتنفذ جولات يومية في الأحياء السكنية؛ لرفع النفايات والأنقاض، ويتم رفعها ونقلها من المدن والقرى إلى المردم الصحي.

وثمن م. الحسيني تعاون سكان محافظة القطيف في الحفاظ على بيئة المحافظة وجماليتها، مؤكدًا أهمية الالتزام بالأنظمة والتعليمات لمنع جميع السلوكيات غير المسؤولة التي تضر بالبيئة وتهدد راحة السكان وسلامتهم، داعيًا كافة المواطنين والمقيمين للتعاون في الإبلاغ عن أي ملاحظة عبر رقم الطوارئ «940» وقنوات التواصل الاجتماعي.

قال المواطن محمد أبو السعود: إن وضع الأنقاض والنفايات في الشوارع غير لائق، ومن الممكن استثمار كثير مما يرمى من نفايات المنازل، فلو أوجدت مصانع خفيفة لتدوير بعض النفايات، لكان أفضل وأجدى، ولو أنشئت مدينة صناعية مصغرة لذلك؛ لتنامى الأمر، فتكون هذه النفايات مصدرا لدخل الأموال، بدلًا من أن تكون بلاء.

وأشار إلى أن عملية التدوير هذه تتواجد في الدول المتقدمة، وذلك يقضي على الأضرار الناتجة من النفايات، فعند الدول المتقدمة النفايات والمخلفات ثروة اقتصادية، وإن استثمرت تعود على الوطن بثروة، وتسهم في عدم الإضرار بالبيئة.

وأكد أبو السعود أن التخلص من بعض النفايات في المرادم لا يعتبر الطريقة المثلى، فالتدوير والاستفادة من هذه النفايات هو الأجدى وهو الطريقة الصحيحة.

وتابع: قرأنا أن المملكة قامت بإنشاء وبناء أول منشأة لإعادة تدوير مخلفات البناء في العاصمة الرياض، وسيكون تشغيل هذه المنشأة نهاية هذا الشهر «يوليو» 2020م، وسيكون الهدف منها إعادة تدوير ما نسبته 60% من مخلفات البناء، وستسهم بإزالة ومعالجة 20 مليون طن من مخلفات البناء والهدم التي ترمى، ونأمل أن تنتشر مثل هذه المصانع في المملكة.
المزيد من المقالات
x