10 آلاف ريال غرامة دخول المشاعر بلا تصريح

أكاديميون: احترام الأنظمة «حصن أمان» في مواجهة الجائحة

10 آلاف ريال غرامة دخول المشاعر بلا تصريح

صرَّح مصدر مسؤول بوزارة الداخلية، بأنه إلحاقاً للأمر الملكي القاضي بالموافقة على الأحكام والعقوبات الخاصة بمخالفي الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية المتخذة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ولضمان الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير «البروتوكولات» الوقائية للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد المعتمدة لموسم حج هذا العام 1441هـ، فقد تقرر معاقبة كل من يخالف تعليمات منع الدخول إلى المشاعر المقدسة «منى، مزدلفة، عرفات» بلا تصريح بدءًا من تاريخ 28/‏‏11/‏‏1441هـ، وحتى نهاية اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، بغرامة مالية قدرها «10.000» عشرة آلاف ريال، وفي حال تكرار المخالفة تتضاعف العقوبة.

وأهاب المصدر بكافة المواطنين والمقيمين للالتزام بالتعليمات الخاصة بموسم حج هذا العام، مؤكداً في الوقت ذاته بأن رجال الأمن سيباشرون مهامهم في جميع الطرق والممرات المؤدية إلى المشاعر المقدسة لمنع المخالفات وضبط أي محاولة للدخول إلى المشاعر المقدسة خلال الفترة المحددة وتطبيق العقوبات بحق كافة المخالفين.


واجب شرعي

من جانبهم اتفق أكاديميون على أن الموافقة الكريمة على دعم الأحكام والعقوبات الخاصة بمخالفي الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية المتخذة لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد المختصة بموسم حج هذا العام ١٤٤١ هجرية، واجب شرعي ضمن طاعة ولاة الأمور الرامية إلى الحفاظ على مصلحة البلاد والعباد من الهلاك، مشددين على ضرورة اتباع واحترام الأنظمة والإجراءات الوقائية كونها الحاجز المتين ضد هذه الجائجة.

وقال أستاذ كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة بجامعة أم القرى د. عبدالله الشريف، إن الأصل أن طاعة ولي الأمر واجبة في كل حين وفي جميع الأمور ما لم يأمر بمعصية، ‏موضحا أن الأمر بإقامة حج هذا العام بأعداد محدودة بسبب جائحة وباء كورونا سريع الانتشار، جاء لتتحقق الموازنة بين إقامة شعيرة الحج ‏وحفظ الأنفس من الهلاك والقدرة على أداء الحج في أمن صحي بحسب التدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية المعروفة عالميًا التي تكفل أداء الحجاج مناسكهم في أمن وسلام.

واستطرد: إن الإجراءات الأخيرة لا تتعارض ‏مع قدرة حكومة المملكة على إقامة الحج بإعداد مليونية وإدارة الحشود بكل كفاءة واقتدار ولتوفر الإمكانات والمرافق والخدمات المعدة لاستضافة الملايين من ضيوف الرحمن كل عام.

وأكد الشريف، تأييد هذا الأمر من هيئة كبار العلماء والمرجعيات الدينية في البلدان الإسلامية، إذ إن هذا الأمر وهذا القرار مبني على أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وملبياً لمقاصدها في حفظ النفس التي تعد من الضرورات الخمس، موضحا استجابة المواطنين والمقيمين في المملكة لقرار الحج المحدود العدد.

وشدد على أن المحافظة على النفس، مسؤولية يتحملها جميع الأطراف في حماية الحجاج من تفشي الوباء، كما أنه وعي فكري بخطورة ذلك على أمن الحجاج الصحي ويعبر أخلاقياً عن الخوف على إخواننا وحب الخير لهم، كما أنه استشعار للمسؤولية الوطنية لكل مواطن صالح يعمل على المشاركة في نجاح خطط حكومته الوطنية وأدائها لواجباتها بالصورة المثلى، ومساهمة من الجميع في التفاعل الإيجابي مع هذه القرارات في حماية العموم من الحجاج والمواطنين والمقيمين على أرض هذا الوطن المعطاء من تفشي الوباء داخلياً أو تجاوزه للحدود خارجياً مع الحجاج، مضيفا: كما أن في ذلك حفاظ على معطياتنا التي تمكنت من مواجهة الوباء والسيطرة عليه، حفظ الله حجاج بيته العتيق وحفظ وطننا وولاة أمرنا.

عام استثنائي

وأوضح رئيس قسم الشريعة والدراسات الأسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز د. محمد الغامدي، أن طاعة ولاة الأمور هو واجب شرعي ومن ذلك طاعتهم فيما يتعلق بتنظيم فريضة الحج، خصوصا في هذا العام الاستثنائي الذي يشهد العالم فيه انتشار وباء كورونا، لذلك حرصا على أمن البلاد والعباد وسلامة الحجاج اتخذت المملكة العربية السعودية عددا من الإجراءات الصحية والأمنية والإجراءات الوقائية التي تسعى من خلالها لتسخير إمكاناتها وطاقاتها البشرية والمادية لخدمة الحجيج والحفاظ على صحتهم، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تبدأ من قبل وصولهم إلى المشاعر المقدسة.

حفظ النفس

وأكد المحامي والمستشار القانوني محمد فلاتة، حرص ولاة الأمر -حفظهم الله ورعاهم- على الموازنة بين حفظ النفس التي هي من الضروريات الخمس وهي المقاصد والغايات التي لا بُدّ منها لتحقيق مصالح العباد في الدنيا، والآخرة، وبفقدها لا تتحقّق تلك المقاصد، والحفاظ عليها من أسباب استقامة مصالح الدنيا، وبالحفاظ عليه تتحقّق للنفس الحياة الإنسانية، والكرامة، والعزّة، والسلامة من أيّ أذى، وبين إقامة شعيرة الحج والتي تمثل الركن الخامس من أركان الإسلام.

ورأى أن قرار حكومة المملكة الرشيدة بإقامة حج العام 1441هـ بأعداد محدودة جدًا للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، واقتصاره عليهم بما لا يتجاوز 10 آلاف حاج جاء متمماً لذلك ومتماشياً مع حرص ولاة الأمر -حفظهم الله- وتحقيقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية.
المزيد من المقالات
x