«كورونا» يعيد تشكيل ثقافة وعادات المجتمع

«كورونا» يعيد تشكيل ثقافة وعادات المجتمع

الاثنين ١٣ / ٠٧ / ٢٠٢٠
أكد مختصون أن الحياة بعد جائحة «كورونا»، ستختلف عما قبلها، متوقعين تغير الكثير من العادات والسلوكيات سواء الفردية أو الجماعية.

وأوضحوا لـ«اليوم»، أن الجائحة أجبرت الناس على أنماط صحية واجتماعية معينة، وهو ما أدى إلى ظهور أشكال مختلفة من التعامل كالاهتمام بالتكنولوجيا و«التعلم عن بعد»، والتسوق الإلكتروني، وتقليل التجمعات، فضلا عن الاهتمام بالنظافة والتعقيم، مشيرين إلى أن هذا التغير سينعكس بشكل كبير على سلوكيات المجتمع بعد انتهاء الجائحة.


الشمراني: التوازن مؤشر على الصحة النفسية

المشهدي: تغيير السلوكيات والعادات أمر طبيعي

قالت الأخصائية الاجتماعية سوزان المشهدي، إن الجائحة أثرت بشكل كبير على سلوكيات أفراد المجتمع، وهذا التأثير يختلف من شخص لآخر حسب درجة وعيه، مشيرة إلى أن جائحة «كورونا»، أثرت على البعض بصورة سلبية، بمعنى أنه استهتر بإرشادات الوقاية، على الرغم من جهود الجهات الصحية في توجيه التعليمات الاحترازية، عن طريق الرسائل النصية وقصص المتعافين من فيروس كورونا.

وأضافت إن الجائحة أثرت على سلوك البعض الآخر بشكل إيجابي، وذلك من خلال النظافة والحرص على عدم نقل العدوى، وعدم مشاركة الآخرين الطعام دون التهاون بإجراءات الوقاية، كاستخدام نفس الملعقة مع شخص آخر، وكذلك الاهتمام بغسل اليدين وتطهير المشتريات وتعقيم الأحذية قبل الدخول إلى المنزل، إضافة إلى الالتزام بالتباعد الاجتماعي، والحرص على كبار السن من خلال اتباع الاحتياطات الوقائية.

وتوقعت «المشهدي»، تغير سلوكيات أفراد المجتمع، عما كانت قبل كورونا، حتى لو فتحت الأسواق وأماكن الترفيه، وسيكون الخروج من المنازل عند الحاجة والضرورة، قائلة: «استطعنا العيش بدون أسواق واعتمدنا على المشتريات أون لاين، ودون زيارات للأطباء من خلال اعتمادنا على الاستشارات الطبية عن بعد، ونستطيع أن نكمل على نفس الأمر حتى نجتاز المرحلة بسلام وبأقل الخسائر».

العادة: تعويد المجتمع على البساطة

قالت أخصائي أول تمريض الصحة النفسية والعقلية روان العادة، إن طريقة الحياة تغيرت كلياً بعد ظهور فيروس كورونا في العالم، وهو ما ظهر في أوجه كثيرة كالنواحي الاجتماعية والصحية والتعليم والعمل أيضاً، مشيرة إلى أن هذه التغييرات قد تكون إيجابية أو سلبية.

وأضافت إن المجتمع السعودي مرتبط بعادات اجتماعية وعائلية، كما هو الحال في شهر رمضان أو الأعياد، وجاءت قرارات منع التجول في تلك الفترات لتقلل نسبة التجمعات، وهو ما غيَّر الكثير من العادات، إذ أصبح الاعتماد في التواصل على المكالمات الهاتفية والفيديو، فضلا عن زيادة التوجه إلى الخدمات الإلكترونية بشكل واسع.

وأشارت إلى أن جائحة كورونا، أجبرت المجتمع على البساطة في تجهيزات مناسبات الزواج، إذ أصبحت تقتصر على الأهل والمقربين وإلزامهم بـ5 ساعات ما يعني انتهاء المناسبة في وقت مبكر وليس كالسابق، وهو ما قلل بدوره التكاليف الباهظة.

وأوضحت «العادة»، أن التغييرات الإيجابية شملت توجه الناس إلى الالتزام بالأنظمة الصحية سواء فيما يتعلق بالطعام لتقوية المناعة أو اقتناء الأجهزة الرياضية وتخصيص غرفة في المنزل لممارسة الأنشطة البدنية.

وأضافت إن من أهم العوائق التي تواجه أفراد المجتمع هو التباعد الاجتماعي الذي قد يكون أهم وسائل النجاة في ظل هذه الجائحة، مشيرة إلى ضرورة الالتزام بتعليمات وزارة الصحة من خلال ارتداء الكمامة وغسل اليدين والتعقيم المستمر.

وأوضحت أنه من الممارسات الهامة التي قد تساعد على تخطي تلك الفترة بسهولة، تعلم كيفية الاستمتاع بالوقت واستغلاله بالموارد المفيدة المتاحة، ناصحةً أفراد المجتمع بالالتزام بإرشادات السلامة والأكل الصحي وممارسة الرياضة قدر المستطاع.

الغامدي: تكيف نفسي واجتماعي مع الأزمة

اعتبر المستشار الاجتماعي عادل الغامدي، أن فيروس كورونا اجتاح جميع أركان الحياة ومن بينها العادات الاجتماعية، مشيرا إلى أن الكثير من سلوكيات المجتمع سواء كانت فردية أم جماعية تغيرت إلى حد كبير، من خلال الاهتمام بإجراءات التعقيم التي أصبحت من المهام الأساسية في البرنامج اليومي الواجب القيام به.

وأضاف إنه من الناحية الجماعية فهناك تغير واضح يمكن ملاحظته في المناسبات الاجتماعية واقتصارها على أعداد محدودة بأساليب مختلفة عما كانت عليه في السابق، بالإضافة إلى التباعد الجسدي في الأسواق والمجمعات التجارية.

وأوضح أن العائق الأهم كان في عدم تقبل الوضع الجديد وصعوبة التكيف الاجتماعي والنفسي مع نمط وأسلوب الحياة خلال هذه الجائحة، والتي فرضت قيودا ومحاذير كبيرة.

وبين «الغامدي»، أن الوعي المجتمعي يبدأ من الفرد، كما يجب أن تكون هناك رغبة حقيقية لدى الجميع في الحفاظ على صحة الأسرة والأهل والأصدقاء، من خلال الالتزام بتطبيق التعليمات والبروتوكولات التنظيمية والصحية التي تصدر من الجهات المعنية.

وقال «الفرد نفسه أساس التغيير وسينعكس ذلك بدوره على المجتمع بأكمله»، مشيرا إلى أن مرحلة منع التجول كانت بمثابة برنامج تدريبي توعوي على التعامل مع هذا الوباء، إضافة إلى أنه برنامج تطبيقي من خلال الالتزام بالبقاء في المنازل والتباعد المجتمعي والتعرف على المرض وكيفية الوقاية منه.
المزيد من المقالات
x