لماذا فشلت القوة متعددة الجنسيات في القضاء على «بوكوحرام»؟

لماذا فشلت القوة متعددة الجنسيات في القضاء على «بوكوحرام»؟

السبت ١١ / ٠٧ / ٢٠٢٠
حققت القوة متعددة الجنسيات انتصارات كبيرة على تنظيم بوكو حرام، لكنها قصيرة الأمد، وبذلت دول حوض بحيرة تشاد - الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا - جهودًا كبيرة لمحاربة مسلحي تنظيم بوكوحرام من خلال قوة المهام المشتركة المتعددة الجنسيات (MNJTF)، لكن مشكلات التمويل والتخطيط أعاقت فعاليتها، بحسب تقرير نُشِر على موقع قناة الحرة الأمريكية.

ويقول التقرير: «لا تعتمد الإستراتيجية الجيدة للتعامل مع مختلف فصائل بوكوحرام حول بحيرة تشاد على العمليات العسكرية فحسب، بل تعتمد أيضًا على قدرة البلدان الأربعة على تحسين الظروف وكسب الثقة بين السكان المحليين».


ويضيف: خلال السنوات الماضية، نفذت القوة المشتركة عمليات دورية، وحققت انتصارات كبيرة على هذه الفصائل الإرهابية في غرب القارة الإفريقية، لكن هذه الجماعات أعادت تجميع وتنظيم صفوفها بسرعة مرة أخرى.

وبحسب مجموعة الأزمات الدولية، فقد عانت القوة المتعددة الجنسيات من الإرباك بشأن الأولويات، كما أن مشكلات التمويل والتخطيط المفكك أعاقت فعاليتها، وأكدت المجموعة أنه يجب على دول بحيرة تشاد تعزيز قدرتها على التخطيط والاتصالات، وتبادل المعلومات الاستخبارية، والامتثال لحقوق الإنسان والتنسيق المدني ـ العسكري، وأنه عليهم بعد ذلك التوصل إلى توافق في الآراء مع الجهات المانحة بشأن التمويل.

وكانت دول بحيرة تشاد، بالإضافة إلى بنين، أنشأت القوة المتعددة الجنسيات في شكلها الحالي أواخر عام 2014 وأوائل 2015، وقد التزمت معًا بأكثر من 8000 جندي فقط في القوة المشتركة، وحققت القوة المشتركة بعض النجاحات، فقد مكّن العمل الجماعي القوى من مختلف البلدان من التعلم من بعضها البعض، وعزز فكرة التعاون عبر الحدود وتحسين التنسيق التكتيكي.

ويتابع التقرير: ساعدت العمليات المشتركة، التي شملت بشكل رئيسي القوات التشادية المنتشرة في البلدان الأخرى، على وقف انتشار بوكوحرام عامي 2015 و2016 وضغطت الجماعة، مما أدى إلى انقسامها إلى ثلاثة فصائل على الأقل، كما أدت الهجمات القصيرة التي قامت بها القوة المتعددة الجنسيات بين 2017 و2018، إلى جانب عملية أكثر استدامة في عام 2019، إلى تحرير المدنيين الذين تم خطفهم أو محاصرتهم في المناطق التي تسيطر عليها بوكو حرام ويسّرت توصيل المساعدات الإنسانية.

ومع ذلك، فإن التقدم ضد التنظيم وفروعه كان في الغالب قصير الأجل، فقد نجحت الجماعات الإرهابية في تجاوز الهجمات باستمرار، ويعود صمودهم إلى قدرتهم على الفرار إلى مناطق أخرى وجزئيًا إلى عدم قدرة الدول نفسها، لا سيما نيجيريا، على متابعة العمليات العسكرية بجهود لإعادة بناء وتحسين ظروف سكان المناطق المستعادة.

ولحل هذه المشاكل وجعل القوة أكثر فعالية، طالبت المجموعة الدول الأربع بالتخطيط والتنسيق وتبادل المعلومات الاستخبارية، كما طالبت الحكومات والقادة العسكريين بأن يشاركوا المزيد من المعلومات مع القوة المشتركة وأن يمنحوا كبار المسؤولين مساحة أكبر لتحديد ما يمكن مشاركته وما يجب حجبه لأسباب أمنية.

وشددت المجموعة على ضرورة إرسال الدول قواتها للعمل تحت قيادة القوة المشتركة لفترات طويلة، بالإضافة إلى تكثيف التدريب في مجال حقوق الإنسان، ورصد الانتهاكات من أجل تحسين صورة القوة المتعددة الجنسيات.

وأكدت أنه ينبغي للقوة متعددة الجنسيات أن تولي اهتمامًا خاصًا لمعاملة مقاتلي بوكوحرام الذين تمّ أسرهم، وضمان تسليمهم بسرعة إلى السلطات المدنية، لمساعدة الحكومات على تحسين العلاقات مع السكان المحليين الذين يرون أن القوات تسيء معاملة الشباب الذين يتم القبض عليهم.

وأشارت إلى أنه يجب تمكين القوة المشتركة من تحقيق إستراتيجية الاتحاد الأفريقي الإقليمية للاستقرار لعام 2018، والتي تهدف إلى تحسين الخدمات، وخلق سبل عيش جديدة في المناطق المتأثرة بالصراع.

وأضافت إنه يجب على الاتحاد الأفريقي والمانحين، وبشكل أساسي الاتحاد الأوروبي، دعم هذه الخطوات، وأن يدفعوا لإجراء مثل هذه التحسينات دون بيروقراطية ثقيلة، كما يجب أن يتوصل المانحون والاتحاد الأفريقي ودول بحيرة تشاد إلى توافق دائم بشأن الدعم المالي.
المزيد من المقالات
x