نظام الملالي ينهار اقتصاديا.. والعملة تنحدر سريعا إلى الهاوية

ملايين الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر والأزمات المعيشية تتفاقم

نظام الملالي ينهار اقتصاديا.. والعملة تنحدر سريعا إلى الهاوية

يتراجع مستوى معيشة الشعب الإيراني مع انتشار الفقر، فيما الأسعار ترتفع باستمرار والطبقات الدنيا والشرائح الفقيرةلا تتمكن من الحصول على حاجاتها الضرورية، ووفق تقرير نشره موقع إيران حرة المعارض، حيث سجلت الأغذيةوالملابس والنقل والأجهزة المنزلية ارتفاعًا قياسيًا بأسعارها وبات الملايين من الإيرانيين تحت خط الفقر. فيما تواصل العملة الإيرانية «التومان» سقوطها مقابل الدولار لتصل إلى مستويات قياسية سيكون لها تأثير خطير على الإيرانيين، خاصة مع مواصلة النظام تجاهله للأزمات وإصراره على المضي قدمًا في دعم الإرهاب، ومد النفوذ تحقيقًا لطموحات الملالي.

ويظهر التقرير الصادر عن مركز الإحصاء أن الأسعار في مجموعة النقل والمواصلات نمت بنسبة 45.1% في يونيو الماضي، مما يعني أن الشرائح الفقيرةستضطر إلى دفع المزيد للبقاء على قيد الحياة مقارنة بالعام 2019.


تضخم مزمن

وأظهر تقرير مركز الإحصاء أن معدل التضخم في يونيو ارتفع بنسبة 1.5% مقارنة بالشهر السابق. وبحسب المركز، ارتفع معدل التضخم للأسر الحضرية بنسبة 1.4% ليصل إلى 22.7%، بينما ارتفع التضخم للأسر الريفية إلى 21.1% بزيادة 1.8%.

ويشير التقرير إلى ارتفاع معدل التضخم في السلة الغذائية الرئيسية بنسبة 2.9 نقطة مئوية ليصل إلى 14.9% وسلة السلع والخدمات غير الغذائية بنسبة 7% لتصل إلى 26.4%. وبلغ معدل التضخم 48.6% لتكاليف النقل، و26.6% للأجهزة المنزلية، و28% للملابس، و14.9% للأغذية.

وتُظهر الإحصائيات الصادرة عن المراكز الحكومية في نظام الملالي أن متوسط ​​معدل التضخم طويل الأجل في الاقتصاد الإيراني على مدى السنوات الأربعين الماضية بلغ نسبة 20%. لذلك يُعد التضخم في إيران مرضًا مزمنًا لم يتمكن مسؤولو نظام الملالي من السيطرة عليه.

هذا التضخم المزمن متجذر في زيادة السيولة. حسب آخر الإحصائيات المتوافرة «تضاعفت القاعدة النقدية والسيولة أربع مرات و6.4 مرة على التوالي خلال السنوات الثماني الماضية، ومع ذلك، لم يكن هناك تحسن في الوضع الاقتصادي والنمو الاقتصادي الإيجابي في السنوات الأخيرة فحسب، بل إن متوسط ​​معدل النمو الاقتصادي في هذه السنوات كان صفرًا تقريبًا. وبهذه الطريقة، فإن زيادة كمية الأموال المتداولة، بدلًا من أن تؤدي إلى التنمية الاقتصادية، قد جفت جذور الإنتاج في البلاد ووضعتها في أسواق موازية وغير منتجة» (موقع اقتصاد بازار، 22 يونيو 2020).

البنك المركزي

يقول تقرير المعارضة إنه منذ أن تولى «عبدالناصر همتي» رئاسة البنك المركزي وضع أهدافًا وسياسات أدّت إلىزيادة فقر وعوز الشعب الإيراني أكثر من قبل، وأنه بات الملايين من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر مع التضخم والبطالة وفقدان العملة قيمتها.

فقد نفذ همتي قرارات وسياسات للحد من التضخم والسيطرة عليه في حدود 20 إلى 24%، لكنها لم تسفر عن أي نتائج. هي في الحقيقة سياسات تتجاهل عزلة نظام الملالي في الساحة الدولية، وتقلل من ضغوط العقوبات أقل بكثير مما هي عليه في الواقع، وتتجاهل صادرات النفط وانخفاض أسعاره، كما أنها تفتقر إلى الرؤى والتوقعات الصحيحة بالنسبة للواقع السياسي والاقتصادي المحلي والأجنبي، وبالتالي لم تتمخض إلا عن زيادة في الأسعار وإلحاق الضرر بالشرائح المحرومة من المجتمع.

وبحسب التقرير، يصر رئيس البنك المركزي على تنفيذ أوامر حسن روحاني للسيطرة على الأسعار بشكل مصطنع. ولكن بما أن الاتجاه المتزايد للسيولة والتضخم لم يؤد إلى تحسن النمو الاقتصادي، فإن سياسة السيطرة على الأسعار لا يمكن أن تكون ناجحة.

ووفقًا لمركز الإحصاء التابع للنظام، فإن نتيجة كل هذه العيوبوعدم الكفاءة لن تكون سوى انخفاض تدريجي في القوة الشرائية للأسر وزيادة في تكلفة السلع الاستهلاكية. وبالتالي تتدنى مستوياتمعيشة الشعب الإيراني بشكل خطير على أيدي عناصر نظام الملالي غير المؤهلين.

العقوبات والنفط

وأدت العقوبات الأمريكية إلى تراجع العائدات النفطية نحو 15 ضعفًا، حيث أعلن رئيس منظمة التخطيط والميزانية الإيرانية محمد نوبخت أن صادرات النفط والمكثفات الغازية انخفضت من 119 مليار دولار عام 2011، إلى نحو 9 مليارات دولار عام 2019، وخسرت إيران أحد أهم موردي النفط لديها وهي الصين، وقالت مصادر صحافية إن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنسبة 90% بين الفترة من يناير حتى مايو 2020، وأفادت إحصائية للجمارك الصينية، بأن واردات الصين من النفط الإيراني في شهر مايو تراجعت بنسبة 76% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

انهيار للتومان

وأمام هذا الانهيار الاقتصادي انهارت العملة الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة تاريخيًا، حيث تخطى سعر الدولار 22 ألف تومان إيراني، وذكرت بعض مواقع صرف العملات أنه خلال الساعات الأولى من يوم الإثنين الفائت، تم التبادل حتى مبلغ 22 ألفًا و350 تومان، وكان محافظ البنك المركزي الإيراني، همتي، أعلن أن المصدرين الذين لم يحولوا أرباحهم من العملات الأجنبية إلى سوق الصرف الحكومي سيتم استدعاؤهم من قبل القضاء، بينما أعلن عضو لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان النائب الإيراني محسن زنغنه، أن المصدرين احتفظوا بـ20 مليار دولار حصلوا عليها من الصادرات خارج البلاد.

غسيل أموال

وفي ظل هذه الأزمة الاقتصادية، عمدت الحكومة وحرسها الثوري على إنشاء شركات غذائية في فنزويلا لبيع وتوفير المواد الغذائية، واستخدامها كغطاء لغسل الأموال، حيث قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير لها إنه بحسب المسؤولين والسجلات الموجودة، فإن الشركة مرتبطة بالحكومة الإيرانية وحكومة مادورو، ويُزعم أنها تستخدم المواد الغذائية كستار لغسل الأموال.

يُشار إلى تغريدة لعضو مجلس ممثلي الغرف التجارية، ورئيس الغرفة التجارية الإيرانية - النمساوية المشتركة بدرام سلطاني في يناير الماضي قال فيها: «لم يبقَ مستثمر أجنبي ولا محلي»، مشيرًا إلى «المعدلات السالبة لتكوين رأس المال الثابت في إيران.

ونتيجة لذلك أصبح المواطن الإيراني غير قادر على توفير حاجاته الأساسية ومستلزماته اليومية، حيث إن تكلفة سلة الغذاء للأسرة الإيرانية ارتفعت بنسبة 22% في يونيو الماضي.
المزيد من المقالات
x