ثلث قرن.. عمر العلاج بـ «الفن» في المملكة

الدحيم: يعتمد على مهارة المعالج وقدرته على الوصول لنتائج مرضية

ثلث قرن.. عمر العلاج بـ «الفن» في المملكة

الاحد ١٢ / ٠٧ / ٢٠٢٠
لم تكن المملكة العربية السعودية بعيدة عن التطورات الحاصلة في شتى المجالات ومنها مجال العلاج بالفن، وسخرت العديد من الإمكانات للنهوض بالعلاج بالفن ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال، وبدأ في تنفيذ برامج علاجية على مستوى مستشفيات المملكة واستقطاب العديد من الأسماء اللامعة في مجال الفنون التشكيلية للتعريف به وتنفيذ البرامج العلاجية.

وقال متعافي السرطان ومؤسس ورئيس مجلس إدارة متعافي السرطان الوقفية وعضو مجلس إدارة بالجمعية السعودية لمكافحة السرطان د. بندر الدحيم: إن أول قسم للعلاج بالفنون التشكيلية أقيم في مستشفى صحارى بمدينة الرياض عام 1988، وتم إصدار توجيه من وزارة الصحة للفنان التشكيلي السعودي إبراهيم بن عبدالله النغيثر للإشراف على المرسم التابع للقسم، وبعدها انتقل النغيثر إلى مستشفى الصحة النفسية بعليشة عام 1993 ليؤسس مرسماً يقدم من خلاله جلسات علاجية ودورات تأهيلية لنزلاء المستشفى، كما أقام د. عوض اليامي الذي كرس جهده في تأسيس هذا المجال من مجالات الفنون التشكيلية، العديد من الدورات الأكاديمية في مجال العلاج بالفن التشكيلي. كما دعمت وزارة التعليم العالي هذا المجال من خلال توفير مقررات دراسية في الجامعات عن العلاج بالفن كمقرر الفئات الخاصة في قسم التربية الفنية بجامعة الملك سعود، واعتماد برنامج الماجستير في آداب التربية الفنية والذي من خلاله يتم البحث عن تاريخ وطرق ممارسة العلاج بالفنون التشكيلية.


أفكار وأحاسيس

وأضاف: «يعتمد العلاج بالفنون أولا على المعالج ومهاراته وقدرته على الوصول إلى النتائج المرضية مع المريض، ويتصف المعالج بقدرته على المساعدة في عملية التعبير عما بداخل المريض من أفكار وأحاسيس ومشاعر مكبوتة من خلال قالب فني مقبول، ثم القيام بالتحكم في العمليات الفنية المتقنة معتمدا بذلك على خبرته الأكاديمية والفنية والاجتماعية والشخصية مستعينا بما حوله من خبرات تخصصية للوصول إلى أهداف علاجية عن طريق الفن».

تجارب ومشاعر

وأضاف الدحيم الحاصل على الماجستير في العلاج بالفن، والدكتوراه في التصميم الجرافيكي إنه يتم من خلال العلاج بالفن التعبير عما بداخل الشخص عن تجاربه ومشاعره وانفعالاته وأحساسيسه وخبراته في أسلوب آمن وغير لفظي، حيث يسهم هذا الشيء في زيادة الثقة، والشعور بالاطمئنان الكبير في عملية العلاج، وتستمر «جلسة العلاج بالفن» مدة زمنية يحددها المعالج والعميل ويشرح فيها المعالج المهمة التي سيم تنفيذها من قبل المشاركين بالجلسة، وبعدها يطلق العنان للمشاركين بالرسم والتعبير عما بداخلهم، وفي آخر الجلسة يتم التحدث عن مشاعره وانفعالاته التي قام برسمها ويقوم المعالج بتدوين ملاحظته عن الحالة التي خضعت للعلاج بالفن واتخاذ ما يلزم تجاها، وهناك أنواع أخرى متعددة من جلسات العلاج بالفن، ولا يقتصر العلاج بالفن على المرضى أو الأطفال بل يشمل الكل مرضى وأسوياء أطفالا وصغارا، فالعلاج بالفن يستهدف اللاشعور وتقوية الأنا والتنفيس عن المشاعر والضغوطات النفسية.

تخفيف الضغوط

واختتم الدحيم، قائلاً: حينما أصبت بمرض السرطان وجدت أن استخدام الفن وسيلة علاجية لتفريغ الضغوطات الناتجة من الخطة العلاجية «آثار العلاج الكيماوي»، فكان استخدام الفرشاة بمثابة التنفيس للاشعور، وتقوية الأنا، مما نتج عنه تخفيف تلك الضغوطات ونسيان المرض وزيادة الثقه في القدرة على تجاوز المرض، وهذا ما لمسته حينما أقمنا أولى جلسات العلاج بالفن للأطفال عام 1434 وتبين لنا قدرة الأطفال على زيادة الثقة بأنفسهم من خلال استخدامهم للألوان، والقدرة على التنفيس عن مشاعرهم وانفعالاتهم المكبوتة.
المزيد من المقالات
x