مقامرة أردوغان في البحر المتوسط كارثة إقليمية كبرى

تحذيرات من مخاطر صدام عسكري داخل حلف الأطلنطي

مقامرة أردوغان في البحر المتوسط كارثة إقليمية كبرى

الأربعاء ٠٨ / ٠٧ / ٢٠٢٠
حذر موقع «أويل برايس»، المتخصص في شؤون النفط والغاز، من أن المقامرة الجيوسياسية الأخيرة التي تقوم بها تركيا في منطقة شرق المتوسط تهدد بوقوع كارثة.

وبحسب مقال لـ «سيريل وودرشوفين»، فإن المستقبل الوردي لطفرة الغاز البحري في شرق البحر المتوسط في خطر.


وأوضح أن الانكماش الاقتصادي الحالي المرتبط بتفشي فيروس كورونا، إلى جانب الانخفاض الكبير في الطلب على النفط والغاز في جميع أنحاء العالم، أدى إلى تأخيرات عديدة لمشاريع الغاز البحري الرئيسية في قبرص ولبنان وإسرائيل واليونان، حيث قامت شركات النفط والغاز بخفض ميزانيات عمليات الاستكشاف والإنتاج البحرية، وهو الأمر الذي لم يترك مجالاً لمشروعات الغاز الطبيعي عالية المخاطر في شرق البحر المتوسط في السنوات القادمة.

توترات جيوسياسية

وتابع: في الوقت نفسه، تتصاعد بسرعة التوترات الجيوسياسية والعسكرية بين تركيا واللاعبين الآخرين في المنطقة، خاصة قبرص، مصر، اليونان، وحتى إسرائيل.

ولفت إلى أن دعم أنقرة القوي للحكومة الليبية، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها والتي تخوض صراعاً طويل الأمد ضد قوات الجيش الوطني الليبي التي يقودها المشير خليفة حفتر في شرق ليبيا، يضع تركيا، بصفتها عضوًا في حلف شمال الأطلنطي (ناتو)، في تصادم مع روسيا.

ومضى يقول: في الوقت نفسه، فإن التحركات العسكرية التركية في ليبيا، والتي تهدف ليس فقط لفتح أكبر احتياطيات نفطية في إفريقيا أمام الشركات التركية ولكن أيضًا لتوسيع مجال نفوذها في الشرق الأوسط، تضع أنقرة في مواجهة مع مصر وربما فرنسا.

وأوضح الكاتب أن نهج أنقرة في ليبيا يشير إلى إستراتيجية عسكرية عدوانية تهدف إلى إنشاء قواعد عسكرية في المنطقة.

وتابع يقول: في 3 يوليو، قام وزير الدفاع التركي خلوصي آكار ورئيس الأركان الجنرال يسار جولر بزيارة ليبيا لمراجعة الأنشطة التي تم تنفيذها بموجب مذكرة تفاهم بين البلدين. وكان التركيز الرئيسي خلال الزيارة هو توسيع القيادة الاستشارية للتعاون الأمني الدفاعي والتدريب على المساعدة الدفاعية، التي تم تشكيلها بموجب مذكرة التفاهم بين تركيا وليبيا في 27 نوفمبر 2019.

مسار تصادم

وأضاف: في نفس مذكرة التفاهم، وقعت تركيا وليبيا على اتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليها بشدة، مما يضع أنقرة في مسار تصادم كامل مع قبرص ومصر واليونان. لذلك، كانت المواجهة العسكرية من نوع ما احتمالًا واضحًا منذ تلك اللحظة.

وأردف: في 10 يونيو، قامت سفن البحرية التركية باستهداف رادار لسفينة حربية فرنسية تحاول الاقتراب من سفينة مدنية تركية يشتبه في أنها تجاوزت حظر الأسلحة الذي فرضه حلف شمال الأطلنطي على ليبيا. وأدى الحادث إلى إنهاء دعم فرنسا لمهمة الناتو البحرية، بينما طلبت رسميًا من الحلف إجراء تحقيق حول الحادثة.

وتابع: تناقش فرنسا ودول الناتو الأخرى بشكل غير مباشر، مثل إيطاليا واليونان، صراحةً دعم المشير حفتر. كما حذرت مصر الآن بشكل علني تركيا وقوات حكومة الوفاق الوطني من عبور خط سرت. وحذر الرئيس المصري من أنه إذا استمرت أنقرة وطرابلس في تقدمهما العسكري ستتدخل القوات المسلحة المصرية في ليبيا لدعم حفتر.

أزمة الأطلنطي

وبحسب الكاتب، فإن الأزمة الحالية داخل حلف شمال الأطلنطي والاتحاد الأوروبي، التي أثارتها الإجراءات التركية، هي مصدر قلق كبير.

ونوه بأن الصراع العسكري داخل الحلف سيؤدي إلى تعريض أمن البحر المتوسط للخطر، مشيرا إلى أن فرنسا في الوقت الحاضر تمارس الضغط لفرض عقوبات على تركيا.

وأضاف: في 13 يوليو، سيناقش مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي العلاقات بين الاتحاد وتركيا.

وتابع: بينما تتجه الأنظار الآن إلى ليبيا، فإن التحركات العسكرية التركية في شرق المتوسط تثير القلق أكثر. كما أشار البعض بالفعل، فإن مغامرة تركيا في ليبيا تندرج ضمن استراتيجية الضغط على الشرق الأوسط حتى يستسلم.

وتابع: أنشأت مشروعات أنقرة العسكرية في قطر والقرن الأفريقي والسودان والآن ليبيا دائرة من القوة العسكرية تهدد الدول العربية. كما تشكل تحركات تركيا العسكرية في شرق المتوسط، لدعم شركات النفط والغاز التركية للبحث عن احتياطيات بحرية، تهديدًا مباشرًا لليونان وقبرص.

القومية المتطرفة

وأوضح أن ما يسمى بالاستراتيجية العسكرية «الوطن الأزرق» القومية المتطرفة التي اعتمدتها تركيا واضحة في أهدافها، حيث تستهدف عقيدة أردوغان العسكرية الهيمنة على بحر إيجه، ومعظم البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأسود.

ولفت إلى أن الاستفزازات الجارية في الشرق الأوسط، والتي لا تشمل فقط اليونان وقبرص ولكن أيضا مص، هي الأدلة.

وأضاف: يمكن للفوضى الحالية في الناتو والاتحاد الأوروبي أن تعرقل عملًا مشتركًا ضد التصرفات التركية غير المرغوب فيها في المنطقة.

ومضى يقول: خلال العامين الماضيين، ركز المحللون على دعم الولايات المتحدة للتكامل الاقتصادي والطاقة عبر منتدى غاز شرق المتوسط. لكن سياسة واشنطن، التي دعمت بعض التحركات المعادية لتركيا مثل إنهاء العقوبات العسكرية على قبرص، ينبغي ألا يتم تصديقها تماما، حيث أن إدارة ترامب منفتحة على أنقرة.

صراع عسكري

وأضاف: يبدو تدخل الولايات المتحدة والناتو أو تحرك مكثف للاتحاد الأوروبي في حالة العمل التركي غير واقعي. ويبدو أن أردوغان يعرف ذلك بناءً على أفعاله الأخيرة. طالما أن أوروبا وحلف شمال الأطلنطي ينأيان بنفسيهما عن مواجهة التحركات التركية، فإن اليونان وقبرص ستكونان الأهداف التالية للتحرك العسكري التركي.

ولفت الكاتب إلى أن صندوق شرق المتوسط المشتعل لا يمثل تهديدا لمستقبل الغاز البحري فقط، ولكنه يهدد بصراع عسكري في المنطقة سيخنق العديد من نقاط حركة السلع والتجارة الرئيسية.

وأوضح أن المواجهة يمكن أن تؤدي إلى حصار كبير للدردنيل (باسطنبول)، وقناة السويس (بمصر)، والطريق بين ليبيا والجزر الإيطالية الجنوبية.

وأشار إلى إن لعبة أنقرة على النفوذ الإقليمي ليست فقط مصدر قلق للدول الساحلية في الشرق الأوسط، ولكن أيضًا لمصدري النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي والتجارة الأوروبية الآسيوية، لذلك قد تكون مقامرة أردوغان الإقليمية كارثة كبرى.
المزيد من المقالات
x