محمد سلمان.. فكرة «الفيديو» التي تستلهم البحث عن الذات

محمد سلمان.. فكرة «الفيديو» التي تستلهم البحث عن الذات

الثلاثاء ٠٧ / ٠٧ / ٢٠٢٠
«الفيديو فضاء غير مقيد للتعبير إذ تستطيع أن تطرح ما تشاء وكيفما تشاء، فهو مساحة إبداعية للتأمل والاكتشاف، الفيديو آرت والتجريب من خلاله يقدم المادة الخامة التي تستفيد منها المواد البصرية والسمعية الأخرى بأنماطها المبتكرة».

يعتبر الفنان محمد سلمان من أكثر الفنانين تجريبا للفنون بمراحلها الحديثة وما بعد الحديثة، والمعاصرة بدرجاتها الجريئة البحثية التي تحاول التفاعل مع الإنسان والطبيعة والوجود، والانتصار لقضايا البقاء والتجدد المتغير حسب تفاعلات الكون، والإنسان وقضايا المرأة وفلسفات الحضارات المتعددة ودورها في التعبير عن الذات والهوية والتراث والانتماء.


تلقى الفنون الجميلة من جامعة الملك سعود التي تخرج فيها عام 1998، ليقتحم المجال الفني المحترف عن طريق الرسم والتصميم الرقمي والتركيب الموسيقي والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأفلام ليتخصص في الصورة الفنية والفيديو، وهو ما أهله لمشاركات دولية حصد منها عدة جوائز.

كانت بدايته مع الفيديو آرت مبكرة كهواية حملته للصورة المتحركة منذ عام 1997، من خلال الكاميرا ودمج الصور، وتحويل اللوحات التشكيلية إلى تركيبيات فيديو، وتحريكها مع مؤثرات صوتية كمحاولة تصميم للمفهوم والتعرف على دلالته السينمائية ذات الرؤى السردية الروائية والبصرية، ولعل هذه التجربة فعلت نشاطه الذهني بصريا ورمزيا، وأشبعت مداركه التي سيرته نحو البحث عن ذاته دون التأثر بأي تجربة عالمية، وهو ما سجل اسمه وموهبته في عدة ملتقيات، منها مهرجان الفيلم التجريبي في كل من موسكو وبولندا، وملتقى الفيديو آرت الدولي الأول والثاني في الدمام.

عمله الفني «أسود وأسود 2019» الذي جاء في 5:13 دقيقة، ركز فيه على التقنيات في الأداء الفردي المتكامل بين الحضور والتغييب، طغيان فكرة الأبعاد والتحكم في الفراغ عن طريقها من خلال الإضاءة بين المساحات المضيئة والداكنة بين العتمة والنور لتقديم تصوراته المرئية للمفهوم من خلال العمل على استدراج الشخصيات لمحاكاة عالمها، خصوصا أنها كشخصيات لا تقدم ضجيجها التعبيري بقدر ما تساير المؤثر الموسيقي المقصود في تراتبياته المتوازنة؛ لتعبر عن مفاهيم الحضور والبقاء والتحرر الروحي والجسدي والتوافق الكوني بينها؛ لصناعة النور من السواد والتخلص من السواد الداكن كفكرة ومفهوم، والبحث عن الحياة في عالم تمتلكه التناقضات بين الخوف والأمان، بين الموت والحياة، بين الحضور والغياب، بين الصمت والصخب.

تركيبية حمل الفيديو رؤى فنية وجودية ارتكزت على خبرة الفنان في توظيف الفوتوغرافيا كملامح وتفاصيل ودقة تفعلت في مضامين الأسود المرئي والأسود الخفي، وكأنه يحمله رمز المعنى وتوتر الدلالة بين صدامات وملامسات، بين تماس يخلق التواصل ونفور يخلق الفصل، ليعود الأسود من جديد ويطغى على الصورة العامة التي تشبه بيئة الفنان، وتستدرج واقعه وتحاكي مواقفه الفنية التي يحاول بشكل أو بآخر أن يعبر عنها وهو يستلهم منها فكرة البحث عن الذات لكشف الحرية، فكرة التوصل للكيان دون الانفصال عن الهوية.

*كاتب في الفنون البصرية
المزيد من المقالات
x