المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

ارتفاع أسعار النفط يقف وراءه انخفاض تاريخي في إنتاج الخام الأمريكي

العرض القليل وزوال التخمة العالمية يحفزان الانتعاش السريع

ارتفاع أسعار النفط يقف وراءه انخفاض تاريخي في إنتاج الخام الأمريكي

الثلاثاء ٠٧ / ٠٧ / ٢٠٢٠

240 مليار دولار: ديون على منتجي النفط والغاز ومشغلي خطوط الأنابيب وشركات خدمات حقول النفط في أمريكا الشمالية، يجب ردها خلال السنوات الخمس المقبلة

10.5 مليون برميل: إنتاج الولايات المتحدة الأسبوعي الحالي من النفط انخفاضا من 13 مليون برميل في أواخر مارس



ينخفض المعروض من الخام الأمريكي بأسرع وتيرة له على الإطلاق، مما يخفف من تخمة النفط العالمية، ويحفز الانتعاش السريع في أسعار الوقود.

ومع ذلك، فإن ارتفاع النفط فوق 40 دولارًا للبرميل مع عودة السائقين إلى الطرق لا يكفي لمنتجي النفط الصخري المحاصرين، ممن كانوا حتى وقت قريب القوة الدافعة وراء تحول صناعة الطاقة العالمية.

وبالنسبة للعديد منهم، لم ترتفع الأسعار بما يكفي للمساعدة في تخفيف عبء الديون التي استدانوا بها خلال فترات الازدهار. والحاجة إلى خفض الإنتاج في مواجهة الطلب المتأثر بالوباء تعني أنه لا يمكنهم شق طريقهم للخروج بسهولة من المشاكل.

وأظهرت بيانات حكومية أن إنتاج الولايات المتحدة الأسبوعي انخفض مؤخرًا إلى 10.5 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 13 مليون برميل يوميًا في أواخر مارس.

ومع إغلاق عدة شركات بداية من شركة شيفرون Chevron Corp إلى شركة كونتيننتال ريسورسز Continental Resources Inc للآبار المنتجة، بسبب تأثيرات فيروس كورونا المستجد، يكون ذلك الانخفاض الذي استمر 11 أسبوعًا هو الأكبر من حيث الأرقام منذ عام 1983. أما من حيث النسبة المئوية، فيعد هذا الانخفاض هو الأكبر منذ الأزمة المالية لعام 2008، عندما كان إنتاج النفط الأمريكي أقل من نصف ما هو عليه الآن.

ويقف تراجع إمدادات النفط الأمريكية المحلية، وخفض الإنتاج القياسي من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركائها، بما في ذلك روسيا، وراء دعم أسعار النفط بعد انهيارها في وقت سابق من العام الحالي.

وحتى مع الانتعاش الأخير، لا تزال أسعار النفط أدنى بكثير من تلك التي كانت موجودة في بداية عام 2020، ولا يزال العديد من المستثمرين يتوقعون موجة من الإفلاس، إضافة إلى إجراء بعض الصفقات التي قد تعمل على إصلاح قطاع الطاقة الأمريكي.

وقال آندي ليبو Andy Lipow، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس Lipow Oil Associates ومقرها هيوستون: «لا أعتقد أن سعر 40 دولارًا لبرميل النفط الواحد كافية لتقلب حال صناعة النفط الصخري». وأضاف: «هذا السعر لا يزال غير كافٍ لتغطية جميع الديون والتكاليف التي تم تكبدها خلال الطفرة التي شهدها القطاع».

وارتفع إنتاج الخام المحلي منذ ذلك الحين إلى 11 مليون برميل يوميًا، لكن بعض المحللين يتوقعون استمرار انخفاض العرض في المضي قدمًا.

ونتيجة لذلك، أغلق الخام الأمريكي يوم الجمعة الماضي عند سعر 40.65 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أوائل مارس. وانخفضت الأسعار إلى 40.63 دولار يوم الإثنين الماضي.

لكن بوجه عام يمكن القول إنه في الأسابيع الأخيرة قلصت صناعة النفط بعضًا من انخفاضها الذي شهدته في الفترة الماضية من عام 2020، رغم بداية أسعار النفط للعام وهي فوق مستوى 60 دولارًا للبرميل، حيث كانت الأسعار سلبية لفترة وجيزة في أواخر أبريل بسبب زيادة التخمة العالمية من النفط.

ولا يزال الانتعاش ضعيفًا لأن حالات فيروس كورونا المستجد تستمر في الصعود في العديد من الولايات الكبيرة المستهلكة للوقود بما في ذلك تكساس وكاليفورنيا وفلوريدا. إضافة إلى مشاكل قطاع الطاقة، حيث سجلت أسعار الغاز الطبيعي مؤخرًا أدنى مستوى لها منذ 25 عامًا تقريبًا، مع انخفاض الطلب على الوقود اللازم لتوليد الطاقة خلال فترة الوباء.

إن الاضطراب يمتد عبر هذا القطاع، ووجد تحليل حديث لمؤسسة ديلويت إل إل بي Deloitte LLP أن شركات النفط الصخري، مثل: أوكسيدينتال بتروليوم Occidental Petroleum وكونشو ريسورسز Concho Resources، قد تضطر إلى إضعاف أو تخفيض قيمة أصولها بما يصل إلى 300 مليار دولار.

وأنفق القائمون على صناعة النفط الصخري عشرات المليارات من الدولارات سنويًا في الأعوام الأخيرة لزيادة الإنتاج، وتحملت العديد من الشركات مبالغ ضخمة من الديون. ويتجادل المحللون الآن حول أي من الشركات ذات التكاليف الأقل بوسعها اجتياز الأزمة. ويتوقع الكثيرون انفصال تلك المجموعة عن الشركات التي لديها الكثير من الديون حتى تتمكن من البقاء.

وقالت ريبيكا بابين Rebecca Babin، كبيرة متداولي الطاقة في شركة سي آي بي سي CIBC الخاصة لإدارة الثروات: «سأطلق على هذا الوضع الجديد اسم التحول»، وأضافت: «سنستمر في رؤية حالات الإفلاس، وسنستمر أيضًا في رؤية حالات الاندماج».

ووفقًا لخدمة موديز إينفستورز Moody’s Investors Service، فإن منتجي النفط والغاز في أمريكا الشمالية، ومشغلي خطوط الأنابيب وشركات خدمات حقول النفط لديهم ديون تزيد على 240 مليار دولار تُستحق خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأصبحت شركة وايتنج بتروليوم Whiting Petroleum ومقرها دنفر أول شركة كبيرة لإنتاج الصخر الزيتي تعلن إفلاسها بسبب تأثيرات وباء فيروس كورونا المستجد في وقت سابق من هذا العام. وتقدمت شركة تشيسابيك إينرجي Chesapeake Energy Corp الرائدة في صناعة النفط بطلب حماية من الإفلاس في 28 يونيو الماضي، ويقول محللون إن المزيد من المنتجين سيتبعونهم في إعلان إفلاسهم على الأرجح.

وقال سكوت ساندرسون Scott Sanderson، مدير إستراتيجية ديلويت للنفط والغاز وممارسات العمليات: «ربما أعطى انتعاش أسعار النفط بعض الوقت حتى يلتقط القطاع أنفاسه، لكنه في النهاية لم يغير الأحوال الاقتصادية في بعض أصول هذه الشركات».

وانخفضت أسهم منتجي الطاقة إس آند بي 500/‏ S&P 500 بنسبة 38 ٪ هذا العام، على الرغم من أنها لا تزال مرتفعة بقوة مقارنة بالمستوى المنخفض الذي شهدته في مارس.

ووضعت بعض الشركات، بما في ذلك كونوكو فيليبس ConocoPhillips وبارسلي إنرجي Parsley Energy وإي أو جي ريسورسز EOG Resources، خططًا لبدء زيادة المعروض استجابة لارتفاع أسعار النفط، ويقول التجار إن استجابة المنتجين لاستمرارية ارتفاع السوق ستكون أمرًا حتميًا.

ولكن حتى مع هذه الزيادات من الآبار الحالية، يتوقع العديد من المستثمرين أن يتراجع نشاط الحفر الجديد لتثبيط إنتاج الخام الأمريكي الجديد ومنعه من الزيادة مستقبلًا.

وأظهرت أرقام صادرة عن مؤسسة بيكر هيوز Baker Hughes أن عدد آبار التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة انخفض إلى 185، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد وجزء من الإجمالي الذي كان متوقعًا في بداية العام.

وقال ويليام بيري William Berry الرئيس التنفيذي لشركة كونتيننتال ريسورسز في مؤتمر افتراضي للقائمين على الصناعة عقدته جيه بي مورغان تشيس JPMorgan Chase مؤخرا: «نتوقع أن تبقى [شركات الاستكشاف والإنتاج] بشكل عام منضبطة رأسماليًا، وأن تركز على الميزانية العمومية»، كما قللت شركة كونتيننتال بشكل كبير من إنتاجها النفطي مؤخرًا.

وبالإضافة إلى الإنتاج الأمريكي، يراقب التجار عن كثب الإمدادات التي تخرج من دول منظمة الأوبك وشركائها، لمعرفة إذا ما كان المنتجون العالميون يتعاملون أيضًا مع ارتداد الأسعار. وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، يحتاج العديد من أعضاء أوبك مثل المملكة العربية السعودية إلى أسعار نفط أعلى بكثير لموازنة ميزانياتها، وقد أشارت المنظمة مؤخرًا إلى استعدادها لمواصلة الحد من الإنتاج نظرًا لاستمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن الوباء.

وقال ليبو: «يعرف المسئولون عن قطاع الصخر الزيتي أن أوبك + ما زالت تغلق على كمية كبيرة من إنتاج النفط، والتي يمكن أن تعود بسهولة إلى السوق»، وأضاف: «ذلك أحد الأسباب التي تدفعهم للبقاء حذرين».
المزيد من المقالات
x