المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

لماذا يحب المستثمرون الرياح والطاقة الشمسية؟

المصادر المتجددة أصبحت رخيصة وتوفر عوائد جيدة

لماذا يحب المستثمرون الرياح والطاقة الشمسية؟

الثلاثاء ٠٧ / ٠٧ / ٢٠٢٠
من المتوقع أن يعزز النمو الاقتصادي في العالم النامي الطلب على الطاقات النظيفة على المدى الطويل

مرت صناعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية بمرحلة الشباب العاصف التي كانت تعتمد فيها على أموال المستثمرين، وصلت الآن لمرحلة النضج وباتت في منتصف العمر لتتحول إلى استثمار مستقر ومربح، كما تحفز أسعار الفائدة المنخفضة هذا العام المستثمرين على ضخ أموالهم في تلك الصناعات النظيفة، التي أصبحت حاليًا أكثر جاذبية لهم من أي وقت مضى.


فتوربينات الرياح والألواح الشمسية، التي كانت تنتشر قديمًا بسبب تشجيع الحكومات لها، أصبحت الآن تنتج الطاقة بسعر أرخص من الفحم والغاز الطبيعي، كما يبيع المصنعون الصينيون الألواح الشمسية بخمس السعر الذي كان موجودًا قبل عقد من الزمن، وتقلل توربينات الرياح الأكبر وأساليب التركيب الأفضل تكلفتها إلى النصف.

وتسبب غياب هذه التطورات في تعثر الجيل السابق من المستثمرين ذوي التفكير الأخضر، لكنهم يتطلعون الآن لإدارة مسارهم نحو الاستثمار في الطاقة النظيفة بصورة أكبر.

وتركز الإعانات الحكومية الآن في الغالب على تطوير البنية التحتية لتوزيع الطاقة. فطاقتا الرياح والطاقة الشمسية متقطعتان، ولكن يمكن أن توفرا تدفقًا مستمرًا للكهرباء عند تخزينهما في بطاريات أو بشكل مائي أو باستخدام الغاز.

وتدير الحكومات مزادات لجمع أسعار الكهرباء من الموردين المحتملين. ويحق للفائز أن يبني ويوقع عقدًا طويل الأجل لبيع الطاقة بسعر العرض. وتكون مصادر الطاقة المتجددة غير المدعومة بشكل روتيني رخيصة -على الأقل مثل الوقود الأحفوري-، كما قامت جوجل Google وولمرت Walmart وأمازون Amazon وغيرها من الشركات الكبرى بتوقيع اتفاقيات شراء الطاقة مباشرة مع منتجي الطاقة النظيفة.

وبعد انتهاء العقود، يبيع المنتجون الطاقة في السوق المحلية. ويبدو خطر انخفاض أسعار السوق المفتوحة طفيفًا نظرًا للارتفاع الحاد في استخدام الطاقة. وكان الطلب على الطاقة والمشاريع صامدًا نسبيًا خلال أزمة كوفيد-19، على الرغم من تأخر بعض المنشآت. وعلى المدى الطويل، من المتوقع أن يعزز النمو الاقتصادي في العالم النامي الطلب.

وجذبت استثمارات الطاقة الخضراء أموال المعاشات التقاعدية وشركات التأمين والمستثمرين المؤسسيين الآخرين، ولكن في الغالب من خلال وعدهم بدخل ثابت وطويل الأجل. وفي الأسواق الخاصة، عادة ما تدر المشاريع عوائد بأرقام فردية عالية بالبلدان المتقدمة وبأماكن أخرى. وذلك مقارنة بعائد سندات الخزانة لمدة 10 سنوات بحوالي 0.67 ٪ التي صدرت في أعقاب الوباء.

وبالنسبة للمستثمرين العامين، هناك بعض الشركات المدرجة التي تقوم ببناء وتشغيل المنشآت المتجددة. وتدير شركة بوكفيلد رينيوابل بارتنرز Brookfield Renewable Partners المدرجة في تورنتو 19 جيجاوات من الإنتاج عبر أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا والهند والصين. ويتم تداول الأسهم بحوالي ضعف القيمة الدفترية وتقدم عائد أرباح بنسبة 4.5 ٪.

وتتمتع شركة نيون Neoen المدرجة في باريس بسوق قوية في أوروبا وأستراليا وأمريكا اللاتينية ووافقت مؤخرًا على تزويد جوجل بالطاقة بفنلندا. وارتفعت أسهمها 83 ٪ خلال العام الماضي جزئيا، بسبب التكهنات بأنها هدف لاستحواذ شركات الطاقة الكبرى. وتحتوي بعض المرافق أيضًا على كميات كبيرة من الرياح والطاقة الشمسية. وتنتج شركة RWE الألمانية أكثر من نصف طاقتها الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة وتخطط لزيادة ذلك إلى 70 ٪ بحلول عام 2024.

والبديل هو شراء أسهم شركات تصنيع التوربينات، فعلى عكس الألواح الشمسية -وهي تقنية بسيطة نسبيًا تهيمن عليها الآن الشركات الصينية- تعد صناعة التوربينات معقدة. وبرزت فيستاس Vestas وسيمنز جاميسا Siemens Gamesa المدرجتان في أوروبا كموردين عالميين رائدين، وتسعى جنرال إلكتريك General Electric الأمريكية للحاق بالركب. وهناك موردون صينيون، لكنهم يركزون بشكل أساسي على سوقهم المحلي.

وقديمًا قال المخترع الكبير توماس إديسون لصديقه هنري فورد عام 1931: «كنت لاستثمر أموالي في الشمس والطاقة الشمسية»، ورغم أن الأمر استغرق سنوات عديدة، لكن تبدو نصيحة إديسون أخيرًا كنصيحة استثمارية جيدة.
المزيد من المقالات
x