110 مليارات ريال تدفقات أجنبية بالسوق المالية في 18 شهرا

110 مليارات ريال تدفقات أجنبية بالسوق المالية في 18 شهرا

الأربعاء ٨ / ٠٧ / ٢٠٢٠
كشف رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز أن السوق المالية شهدت استمرارًا في التدفقات النقدية الأجنبية، تقدّر بنحو 10 مليارات في النصف الأول من العام الحالي، رغم جائحة كورونا، إضافة إلى 100 مليار ريال استثمرت كتدفقات مالية في عام 2019، مشيرًا إلى أن الستة الأشهر الأولى من العام الحالي كانت تجربة مميزة، خاصة أنها أول أزمة مالية تمر على السوق السعودية بعد فتحها للمستثمرين الأجانب.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية، أمس، نظمتها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» حول «السوق المالية»، وذلك بالتعاون مع هيئة السوق المالية، وشركة السوق المالية السعودية «تداول».



وأكد القويز أن السوق المالية السعودية تظل سوقًا كبيرة وذات سيولة عالية سواء قبل وبعد جائحة «كورونا»، ومهمة ليس على الصعيد المحلي أو الإقليمي، وإنما على الصعيد العالمي، حيث إنها تعتبر ضمن أعلى 20 سوقًا عالمية من ناحية السيولة والتداولات، فيما كانت السوق السعودية من الناحية التاريخية يُنظر لها بأن استثماراتها محتكرة فقط على الشركات الوطنية.

وأوضح القويز أنه نظرًا لحجم السوق السعودية ولإمكانية أن تكون ميزة نسبية ليس فقط للاقتصاد، وإنما على المستوى الإقليمي، بدأنا برفع سقف الطموح للسوق المالية السعودية من سوق وطنية إلى سوق إقليمية، ومن أهم الأسواق في العالم؛ بهدف تحريرها أمام المستثمرين الأجانب؛ كونها تاريخيًا كانت مقصورة فقط على المستثمرين السعوديين، وبدأت رحلة التحرير في خطوات متسلسلة انتهت في عام 2018م، بانضمام المملكة لكافة المؤشرات العالمية المتعلقة بالأسواق النامية، حيث زامن ذلك دخول 100 مليار ريال من تدفقات نقدية أجنبية خلال العام الماضي، والتي هي أول دفعة من دخول السيولة الأجنبية إلى السوق السعودية.

وأوضح أن أهيمة السيولة ليست فقط في الحجم؛ لأنه في بداية العام 2020م، ونظرًا لتعرض السوق المالية السعودية وكافة الأسواق العالمية لجائحة «كورونا»، فقد كان دخول هؤلاء المستثمرين هو أول تجربة فعلية للسوق المالية، مبينًا أن أكثر الشركات الخارجية التي تدخل الاستثمار هي شركات ذات طابع مؤسسي.

وأضاف إنه منذ العام الحالي حتى يومنا هذا، كان أثر دخول المستثمرين الأجانب عنصر استقرار للسوق المالية، وقد لاحظنا ذلك في مستوى تذبذبها وانخفاضها بالمقارنة مع مستوى الأزمات المالية مثل التي حصلت في عام 2008م.

وعن جاهزية السوق المالية للتعامل مع كافة الأحوال لتداعيات أزمة «كورونا»، أوضح القويز أن الظروف التي تمر بها المملكة والعالم كله تعتبر ظروفًا استثنائية، ولا شك في أن الأثر على الشركات المدرجة والقوائم المالية سيظهر في قوائم الربع الثاني التي سيُعلن عنها قريبًا.

ولفت إلى أن الهيئة تسعى لتخفيف أثر هذه الجائحة، سواء على الشركات المدرجة من خلال منحها مرونة أكثر ومُهَلًا إضافية للإفصاح عن قوائمها المالية، ولهذا السبب مدّدت الهيئة للشركات الإفصاح عن قوائم الربع الأول إلى آخر شهر أغسطس القادم؛ كونها الصمام الرئيسي للمستثمر الذي عبره يمكن له أن يتعرّف على وضع الشركة ومستجداتها.

وأكد أنه بخصوص الشركات غير المدرجة وترغب في الاستفادة من السوق المالية يتم مساعدتها إما لمجابهة الأزمة أو استغلال فرص النمو الموجودة بهذه الأزمة، خاصة أن هناك صنفين من الشركات: الأول يتضمن الشركات التي تعمل في مجالات اقتصادية تقليدية مثل التجزئة والترفيه، والتي تأثرت أساسيًا في الجائحة الحالية، فيما يتم رؤية مدى تأثرها خلال الفترات القادمة، أما الصنف الآخر فهو الشركات التي استفادت من الجائحة مثل الشركات التي تعمل في مجال التقنية والاتصالات، وتوصيل الطلبات والتعليم عن بُعد؛ إذ إن هذه الشركات مع وجود الفرص أصبح لديها مطلب رئيسي لنموها، وهو التمويل اللازم الذي يمكّنها من مواصلة استغلال الفرصة السانحة.

وقال المدير التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية «تداول» م. خالد الحصان إن السوق الموازية «نمو» تم إنشاؤها في البداية كمنصة لتعزيز إدراج الشركات الصغيرة المتوسطة، وقد تكون بالنسبة للشركات هي تجربة الشركات في الإدراج بالسوق المالية بالدرجة الأولى.

وبيّن أن جائحة «كورونا» أنشأت مجموعة من التحديات الصعبة لبعض القطاعات، وفي نفس الوقت أنشأت فرصًا استثمارية لقطاعات أخرى جعلتها تنتفع أثناء الأزمة كالقطاعات التقنية والغذائية، ولهذا تعتبر السوق المالية منصة لتزويد مثل هذه القطاعات بالتمويل اللازم لكي تنمو وتكون لاعبًا كبيرًا في الاقتصاد المحلي، مع إيجاد آلية لتقييم هذا النوع من الشركات، وكذلك منح أريحية كاملة للراغبين في الدخول بهذه الاستثمارات.

وأشار الحصان إلى أن هناك عدة متغيّرات في سوق «نمو» تم إطلاقها حاليًا، وجعلت السوق تصل إلى مرحلة جيدة لجذب الاستثمارات من خلال منصة السوق، كما أن الإدراج المباشر يعتبر إحدى القنوات التي تسلكها الشركات للإدراج في السوق المالية، وهي قناة مستخدمة في كثير من الدول، ولكن المملكة هي الدولة الأولى التي نجحت في تطبيق آلية الإدراج، مؤكدًا أنه تمت الموافقة على إدراج أول شركة من خلال الإدراج المباشر من قبل «تداول» وهيئة السوق المالية.

ونوّه الحصان بوجود تباطؤ في تقديم الملفات للإدراج منذ بداية الأزمة وكان مبررًا؛ إذ إن الشركات التي كانت في المراحل الأخيرة لتقديم الطلب إلى الهيئة، جزء منها أكمل التقديم، والآخر انسحب تمامًا لعدم اتضاح الرؤية في السوق؛ بسبب الأزمة، ولكن مع عدم زوال جائحة «كورونا» تمت الموافقة على إدراج 3 شركات، متوقعًا أن هذه السنة ستكون فرصة جيدة بالنسبة للإدراجات في السوق المالية، وسوق «نمو».

من جهته، قال محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» م. صالح الرشيد إن العام الماضي كان بمثابة السنة الذهبية بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ إذ بلغ نمو الإيرادات بالنسبة للمنشآت المتوسطة 15% مقارنة بعام 2018م، ونسبة نمو المنشآت الكبيرة بلغت 2.5%، وكذلك نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والذي ساعده عدة عوامل، منها: وصول المشتريات الحكومية والاستثمارات المختلفة إلى جانب المساعدة للوصول للأسواق المحلية والخارجية، وسهولة ممارسة بعض أعمال المنشآت الصغيرة، بينما في الفترة الحالية نحاول تحقيق أكبر قدر ممكن من الحفاظ على المكاسب، ومساعدة هذه المنشآت في العمل والاستمرار بالسوق، وكذلك مساعدتها على المنافسة التي تمكنها من النمو، إضافة إلى طرح برنامج «نمو» الذي يُعنى بالشركات ذات النمو العالي، حيث وُجد أن في المملكة 7 آلاف شركة حققت جميع الاشتراطات المطلوبة منها.

وأضاف إن الخدمات الجديدة التي صدرت من قبل هيئة السوق المالية وتداول ستساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على الدخول في الإدراج المباشر، مؤكدًا أن برنامج «إيليت» لدى منشآت استطاع مؤخرًا تخريج 50 شركة من الشركات الواعدة في السوق.

وأكد الرشيد أن الاستثمار الرأس مالي في المملكة يُعتبر جزءًا رئيسيًا في تطوير خارطة الاستثمار ودورته المطلوبة، حيث تم مؤخرًا بالتعاون مع السوق المالية وتداول على إنشاء شركات متخصصة في الاستثمار الجريء، وكذلك إطلاق الشركة السعودية للاستثمار الجريء، وبالتعاون مع خطة تحفيز القطاع الخاص برأس مال بلغ 2 مليار و800 مليون ريال، مما أدى إلى تحسين مرتبة المملكة في قطاع الاستثمار الجريء، وحصولها على المرتبة الثالثة حول العالم.
المزيد من المقالات