كاستكس.. اختيار يعكس رغبة ماكرون في الانفراد بالسلطة

كاستكس.. اختيار يعكس رغبة ماكرون في الانفراد بالسلطة

الاثنين ٠٦ / ٠٧ / ٢٠٢٠
قالت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باختياره لشخصية غير معروفة نسبيًا لرئاسة الحكومة، يبعث رسالة واضحة مفادها بأنه يرفض أن يقاسمه السلطة أحد حتى موعد الانتخابات المقبلة.

وبحسب تقرير للوكالة الأمريكية، فإن تعيين جان كاستكس الذي بدأ كعمدة بلدة صغيرة جنوبية وتم تعيينه للإشراف على الخطة الوطنية لإنهاء عملية الإغلاق التي صاحبت تفشي فيروس كورونا، ليحل محل إدوارد فيليب كرئيس للوزراء بمثابة اختيار من خارج الميدان.


ونقل التقرير عن كاثرين فيشي، وهي باحث سياسي واستشاري متخصص في الديناميكيات الاجتماعية والثقافية، قولها: الاختيار علامة على أن ماكرون يريد أن يمضي بمفرده على مدى العامين المقبلين، ولا يريد أي مشاركة في السلطة مع أي شخص.

وتابعت «بلومبرغ» تقول: مع إبعاد فيليب عن طريقه، يمكن لماكرون الآن التركيز على محاولة القضاء على التداعيات الاقتصادية من أزمة الفيروس، والضغط من إجل إقرار إصلاحاته غير الشعبية لنظام المعاشات التقاعدية، والحفاظ على تعهده بضخ المزيد من المال في المستشفيات العامة. كاستكس كرئيس للحكومة يجب أن يجعل هذه المهمة أسهل قليلاً.

وأردف تقرير الوكالة الأمريكية: كاستكس سياسي محافظ اتبع مسارًا مشابهًا لماكرون، بتخرجه من مدرسة النخبة الوطنية للإدارة العامة وشغل منصب نائب الأمين العام للإليزيه في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي. في عرض مبكر للولاء، غادر كاستكس بالفعل الحزب الجمهوري اليميني.

ومضى التقرير يقول: بينما كان فيليب محافظًا من الناحية المالية، حسبما أشار في مقابلة أجريت معه مؤخرًا إلى أنه متمسك بخطوطه الحمراء ولا يستسلم لماكرون عند الإنفاق، بينما كاستكس، بحسب فيشي، ليس رجلًا أيديولوجيًا بقدر ما هو رجل مرن وعملي.

وأضاف التقرير: قد يساعد كاستكس في نزع شوكة أخرى في جانب ماكرون، وهي حركة السترات الصفراء، الحركة الشعبية التي أثارتها ضريبة الوقود التي تحولت إلى ظاهرة وطنية وتحولت إلى عنف في ذروتها.

وبحسب «بلومبرغ»، فإن كاستكس جزء لا يتجزأ من النخبة الباريسية، وكان رئيسًا لبلدية في منطقة نائية منذ عام 2008، مما يزود ماكرون ببعض النفوذ في هذه المناطق.

وأردفت الوكالة: عندما تولى دوره الجديد، تحدث كاستكس عن الوحدة والتضامن خلال خطاب تليفزيوني بلكنة فرنسية جنوبية غير مسموعة في المستويات العليا للسياسة الفرنسية.

ومضت تقول: جاء قرار ماكرون بتغيير حكومته بعد تعرضه لهزيمة كبيرة في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي، حيث اكتسح الخضر المدن الكبرى ورؤساء البلديات المحافظين والاشتراكيين في مقاعدهم. لكن أولئك الذين يأملون أن تعيين كاستكس يعني أن ماكرون سيركز الآن أكثر على السياسات الاجتماعية والخضراء، كما كان يشير إلى أنه سيفعل ذلك لبعض الوقت، قد يشعر بخيبة أمل.

ومضت الوكالة الأمريكية تقول: سرعان ما أدركت المعارضة المحافظة التهديد، حيث انتقد النائب الجمهوري إريك سيوتي في تغريدة ما سمّاه تحول ماكرون نحو سلطة شخصية واستبدادية بالكامل تتفوق على رئاسة الوزراء.

ونقلت عن مجتبى الرحمن، الذي يشرف على التحليل الأوروبي في أوراسيا غروب، قوله إنه يتوقع أن يتولى كاستكس منصب المدير وكبير الموظفين، في حين أن ماكرون سيسيطر مباشرة على الحكومة في محاولة لإنشاء سجل جديد يمكنه تقديمه إلى الناخبين في عام 2022.

وتابعت الوكالة: لكن في تهميش فيليب، ربما يكون ماكرون قد خلق خصمًا قويًا. وفيليب الآن في وضع جيد ليكون منافسًا محتملًا. كانت استجابته الصارمة حتى الآن إزاء تفشي فيروس كورونا له صدى أكثر من ماكرون لدى الفرنسيين.
المزيد من المقالات
x