لبنان ينهار.. «حزب الله» و«الوطني الحر» يتحملان المسؤولية

قطاع الصحة مهدد.. المحلات التجارية أقفلت.. وفقدان كامل لمستلزمات الحياة

لبنان ينهار.. «حزب الله» و«الوطني الحر» يتحملان المسؤولية

الاحد ٠٥ / ٠٧ / ٢٠٢٠
يعيش لبنان أسوأ أيام حياته في تلك المرحلة التي لا تشبه أيام الحروب التي مرت عليه، فهو اليوم يدفع من دم أبنائه وقوتهم اليومي أثمان سلاح «حزب الله»، شاء اللبنانيون ذلك أم أبوا فهذه هي الحقيقة، وفساد الطبقة السياسية ليس السبب الوحيد بانهيار لبنان مالياً، اقتصادياً ونقدياً، بل السبب المباشر هو تحالف التيار الوطني الحر مع «حزب الله»، الذي أعطى الأخير الحصانة والقوة السياسية لسلاحه الموجه ضد الشعب اللبناني وانخراطه بشكل كامل في المشروع الإيراني وإعلان ذلك صراحة، وسلاح «حزب الله» أعطى لأحلام ميشال عون وصهره جبران باسيل العصا السحرية بالوصول إلى رئاسة الجمهورية والسيطرة على مؤسسات الدولة بأكملها خاصة مع التغييرات، التي حدثت عبر تعيين موالين للتيار العوني في مفاصل مهمة بمؤسسات الدولة، خاصة في المؤسسات القضائية، وعليه فـ«حزب الله» و«العهد القوي» وجهان لعملة واحدة عنوانها انهيار لبنان وتحويله إلى دولة فاشلة ضعيفة عاجزة عن تأمين أبسط مستلزمات الحياة الطبيعية، من ماء وكهرباء وطعام، فيما تتحرك دول العالم وحتى الصغيرة منها نحو إراحة الإنسان من العمل واستخدام الروبوتات والأتمتة.

وضع أمني خطير


لبنان متروك لقدره، متروك عربياً ودولياً بعدما أيقن الجميع أن دعمهم للبنان زاد حزب الله قوة وأطلقت يده لمزيد من السيطرة على مقدرات الدولة واللبنانيين، وما قدم من هبات ومساعدات مالية لم تصل إلى الشعب اللبناني، بل تم تحويلها إلى جيوب قادة «حزب الله»، الذي بدوره استغلها في تقوية نفوذه وشعبيته وشراء الفقراء وزجهم في حروبه خدمة لإيران. وأمام الأزمة الكبيرة، التي يمر بها لبنان هنالك أخطار أمنية محدقة قد يتعرض لها، ومنها تحذيرات أطلقتها الأجهزة الأمنية اللبنانية من «تداعيات كارثية وشيكة جرّاء تفاقم الأزمة المعيشية»، معتبرين أن الوضع اليوم أخطر من المرحلة السابقة، وأن ما يحصل ينذر ‏بالأسوأ على الصعيدين الاجتماعي والأمني، فالناس ضاقوا ذرعاً وبات بعضهم مستعدا لارتكاب الجرائم لتأمين قوت أطفاله، وستكون هذه الأجهزة عاجزة عن التصدي لتجاوزات القانون إذا تفشى الجوع بين الناس،ّ خاصة أن ما يجري الآن بات يهدد فئات اجتماعية كثيرة بفقدان الأمن الغذائي.

الحزب يجند

وتقول مصادر إعلامية معارضة لحزب الله، إن الحزب كان أكثر المتضررين من اندلاع ثورة اللبنانيين قبل أكثر من 8 أشهر، خاصة أنه في الأيام الأخيرة بدأت الاحتجاجات تطال مناطق سيطرته، فيما أعلنت شخصيات اجتماعية كبيرة رفضها لممارسات الحزب، وبشكل خاص في البقاع، وبات الحزب يخشى من تمرد داخل شباب ما يسمى بالحاضنة الشعبية مع الانهيار الحاصل، فيما الحصار الأمريكي الخانق والعقوبات على إيران تفعل فعلها وفاقم الوضع الداخلي وحتى سيطرته على الحكم والحكومة لن ترحمه.

وتقول المصادر، إن الحزب بدأ خطة سريعة لتجنب الكارثة المتوقعة بتجنيد المزيد من الشباب الشيعي العاطل من العمل في صفوفه ومنحهم حفنة من الدولارات لمساعدة عائلاتهم في مواجهة أزمة الجوع التي باتت واقعا يعيشه اللبنانيون، معتمدا على مصادره في التمويل من تبييض الأموال والمخدرات والتهريب، الذي يدر عليه مئات الملايين من الدولارات سنويا.

ويرى مراقبون أن ما يتخذه الحزب من إجراءات لن تكون ذات جدوى مع استفحال الأزمة، فيما يحذر آخرون من احتمال أن يجهز الحزب على ما تبقى من الدولة عبر انقلاب عسكري يطيح بالعهد ومن معه، خاصة مع الاختراق الكبير الذي أحدثه حزب الله والتيار العوني لمؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية.

إقفال وانتحار

يسير لبنان بسرعة قياسية نحو هاوية لا قعر لها، مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية غير المسبوقة والانهيار الحاصل بالعملة الوطنية، التي وصلت إلى العشرة آلاف ليرة للدولار الواحد، في ظل شلل شامل لمختلف القطاعات الاقتصادية. فبعدما وصلت صور البرادات الفارغة للمواطنين اللبنانيين إلى العالمية، وبعدما بدأ جزء كبير من الشعب اللبناني تناول الطعام من القمامة، وفيما دفع هذا الذل والقهر والجوع مواطنين الى الانتحار بسبب الضائقة المالية، إضافة إلى ذلك أقفلت شركات ومؤسسات تجارية محلية وعالمية أبوابها. وأعلنت مجموعة من المؤسسات ومحال البيع بالتجزئة في لبنان إقفال أبوابها مؤقتاً يوم الخميس، في إطار حملة ضغط على السلطات، لتجنّب مواصلة رفع أسعارها بعدما سجّلت الليرة انهياراً غير مسبوق مقابل الدولار في السوق السوداء، لتضاف إلى لائحة المحلات، التي سبق أن أعلنت انسحابها من السوق اللبناني. والمؤسف أنّ هذه اللائحة ستطول في ظل غياب أي إجراءات تلجم التدهور الدراماتيكي، الذي يصيب الحياة الاقتصادية اللبنانية.

الصحة مهددة

فقد عشرات الآلاف من اللبنانيين أعمالهم مع إغلاق معظم المحال التجارية أبوابها وموجة الغلاء غير المسبوقة، ويكاد البلد أن يكون خاليا من الموارد الأولية الأساسية كالخبز والمواد الغذائية والوقود في جميع أنواعه، وبات التيار الكهربائي مقطوعا ما هدد قطاعات كبيرة بالتوقف عن العمل، خاصة القطاع الصحي، فمعظم المستشفيات باتت على أبواب الإغلاق بسبب نقص الأدوية والمعدات الطبية وانقطاع الكهرباء، فيما وزير حزب الله حمد حسن، الذي يشغل منصب وزير الصحة يستورد الأدوية الإيرانية التي لا تخضع للرقابة مستغلا الظروف، التي تعاني منها البلد ما أثار تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة حول تلك الصفقات.

وبات مطلوبا من المجتمع الدولي التحرك لوقف التدهور الحاصل نتيجة تحكم حزب الله في الدولة، ورضوخ الرئيس والحكومة إلى إملاءات حزب الله، ولبنان اليوم يعيش أزمة إنسانية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، خاصة أن مئات الآلاف من اللبنانيين أصبحوا على حافة الهاوية إن لم يكن أصبحوا فعلا بالهاوية.
المزيد من المقالات
x