إثيوبيا تخشى التحكيم الدولي في سد النهضة

إثيوبيا تخشى التحكيم الدولي في سد النهضة

الاحد ٠٥ / ٠٧ / ٢٠٢٠
دعت صحيفة «أديس ستاندرد» الحكومة الإثيوبية إلى رفض اللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية سد النهضة، في اعتراف منه بعدم قوة الموقف الإثيوبي من ناحية قواعد القانون الدولي.

وبحسب تقرير للصحيفة، فإن التحكيم بطبيعته كوسيلة لتسوية النزاع، سيخلق طرفًا رابحًا وآخر خاسرًا. وتابع التقرير يقول: كما أن الطرف الذي قد يشعر بأن هناك قرار تحكيم خاطئًا لن تكون لديه فرصة حقيقية لتصحيحه. لذلك، فإن التحكيم ليس آلية جيدة لتسوية المنازعات عندما تكون القضية حساسة سياسيًا ومثيرة للجدل.


ومضت الصحيفة الإثيوبية تذكّر بالمخاوف من نتائج التحكيم، مستشهدة باتفاق الجزائر الذي قاد إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي حول النزاع الحدودي مع إريتريا، والذي لم يؤد لنتائج لصالح أديس أبابا.

وأضافت: وفقًا لنتائج التحكيم، أصبحت مدينة بادمي تحت سيطرة إريتريا، وهي المدينة التي كانت سببًا في الحرب الإثيوبية الإريترية، لترحب إريتريا بالأمر، بينما لم تنفذه إثيوبيا، تخوفًا من تفجير المعارضة السياسية بشكل قوي داخل إثيوبيا. ونتيجة لطلب إريتريا بالتنفيذ الفوري، دخل اتفاق السلام في حالة جمود لعقود.

وأردفت: على الرغم من الترحيب بدخول الاتحاد الأفريقي على خط المفاوضات في قضية سد النهضة، إلا أن الأمر يتشابه مع وضع المفاوضات التي أدت إلى اتفاق الجزائر نتيجة لوجود منظمة الوحدة الأفريقية آنذاك.

ولفتت الصحيفة إلى أن الموقف الإثيوبي قائم على رغبة في التأكد من أن صفقة سد النهضة لا تشكل ترتيًبا مقنعًا لتقاسم المياه ولا تؤكد الحق التاريخي لمصر في المياه. وأضافت: ترى إثيوبيا أن سبب النزاع من وجهة نظر الطرف المصري تكمن في ضمان حصة مصر من مياه النيل عند عملية الملء والتشغيل، وكذلك في فترات الجفاف، وموافقة إثيوبيا على ذلك قد تعطي لمصر أحقية قانونية بالاعتراف الإثيوبي بهذه الحصة المصرية من المياه وفقًا للحقوق التاريخية والاتفاقيات السابقة.

وبحسب الصحيفة الإثيوبية، فإن طبيعة الاتفاقات الناتجة عن التحكيم ستكون غير مرضية لإثيوبيا.

وأردفت تقول: هناك نوعان من الاتفاقيات أحدهما قائم على التفاوض التعاقدي الذي يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل وإعطاء التزامات وواجبات متساوية للأطراف، والاتفاق المعياري والذي ينشئ قواعد تطبقها الأطراف دون توقع المعاملة بالمثل.

وأضافت: في حالة قضية سد النهضة فإن إثيوبيا هي الدولة الوحيدة بين الأطراف الثلاثة المنوط بها تنفيذ بنود الاتفاق دون إلزام كافة الأطراف الأخرى بأي التزامات، مما يجعل إثيوبيا ترى أنها عرضة لصفقة غير عادلة.

وتابعت: نظرًا لطبيعة سد النهضة في عملية الملء والتشغيل، تعمل كل من مصر والسودان على جعل الاتفاق ملزمًا التزامًا صارمًا، بحيث يتضمن القواعد التفصيلية بدقة بشأن عملية الملء والتشغيل، وقواعد مفصلة لتسوية النزاعات على أن تكون نتيجة ملزمة.

وطالبت الصحيفة بضرورة إيجاد حل وسط يأخذ في الاعتبار الطبيعة الفريدة لأي اتفاق محتمل بشأن سد النهضة، وذلك باعتبار أن أي اتفاق سيتم توقيعه ستكون كل التزاماته الجوهرية على إثيوبيا، وذلك في إطار المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي لحل القضايا القانونية العالقة.
المزيد من المقالات
x