العالم أقل أمانا مع مغامرات أردوغان المتهورة وقيادته للدولة التركية

يتواطأ مع سيرك من المنبوذين.. والديمقراطية والحرية في مهب الريح

العالم أقل أمانا مع مغامرات أردوغان المتهورة وقيادته للدولة التركية

الاحد ٠٥ / ٠٧ / ٢٠٢٠
قال موقع «كاب إكس» إن المغامرات الخارجية المتهورة التي تقوم بها تركيا تجعل العالم أقل أمانًا.

وبحسب مقال لـ «سايمو سكوفيلد»، حتى وقت قريب، كان القادة الأوروبيون يعتقدون أن تركيا، تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، لديها حكومة إصلاحية تسير ببطء نحو نادي الديمقراطيات الغربية الليبرالية.


لكن، بحسب الكاتب، أنزل أردوغان بلاده من الحافلة التي كانت تقل تركيا إلى تلك الوجهة، وأصبحت وجهته الآن واضحة للغاية.

وأضاف: تركيا الآن دولة عثمانية جديدة، بقيادة سلطان استبدادي، ولديها احتقار غير رسمي متزايد للحريات الأساسية.

سيرك المنبوذين

ومضى يقول: لا يكتفي أردوغان بإلقاء الديمقراطية والحرية في مهب الريح، بل شرع أيضًا في قصف اللاجئين في العراق، وتوجيه المتطرفين لزعزعة استقرار سوريا، والتخلي عن الحلفاء الليبراليين لصالح التواطؤ مع سيرك من المنبوذين.

وأوضح أنه لم يكتفِ بزرع الدمار وعدم الاستقرار بجوار بلاده، لكنه نقل هؤلاء المتطرفين لإطلاق النار الآن بشكل غير قانوني في ليبيا، مما أجج نيران الحرب الأهلية الطويلة.

ومضى يقول: أعلنت وكالة الأناضول المملوكة للدولة أن تركيا أطلقت عملية مخلب النسر ضد الإرهابيين في شمال العراق. لكن ما لم تذكره أن من بين الإرهابيين الذين تم قتلهم رعاة إيزيديين يعيشون في تلال شمال العراق ويكافحون لإعادة حياتهم كما كانت بعد أن تعرضوا للإبادة الجماعية على يد داعش، ولاجئون يعيشون في مخيم مخمور الذي ترعاه الأمم المتحدة.

التدخل في ليبيا

وتابع: انضمت أنقرة إلى الصراع المستمر على السلطة في ليبيا إلى جانب حكومة الوفاق الوطني المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

وأشار إلى أن أردوغان أغرى بمنح الجنسية التركية لأولئك الذين سفكوا الدماء في ليبيا وأماكن أخرى، كوسيلة لحفز تجنيد المتطرفين في الخارج.

وتابع: ينتمي مقاتلو أردوغان إلى الجيش الوطني السوري، الذي يشمل أعضاء من مجموعات متطرفة، والمعروفة بقيامها بالتعذيب والسجن دون محاكمة واستخدام الأسرى كدروع بشرية. والأكثر فظاعة أن تلك الجيوش الأجنبية المتطرفة مسلحة بأسلحة تركية، تم تهريبها بشكل غير قانوني بعد حظر الأسلحة الذي وافقت عليه الأمم المتحدة والذي وقعت عليه تركيا نفسها.

تحالف مع إيران

وأضاف: على الرغم من الاشتباكات في سوريا، فإن تركيا تبني تحالفًا مع إيران، وتدعم الدولتان قطر والإخوان المسلمين الذين يقفون في مواجهة العرب.

وأردف: يشكل هذا المحور الناشئ مجموعة من الدول، التي بعد أن تعرضت لإدانة ساذجة من المجتمع الدولي لأنشطتها المزعزعة للاستقرار، كانت قادرة على إيجاد العزاء في الشراكة بين بعضها البعض.

ونوّه إلى أنه رغم عدم رؤية ثمار هذا الاتحاد بعد، لكنها ستشمل حتمًا استخدام العراق وسوريا كمواقع تدريب ومشاريع استعمارية، ومؤامرة لتدمير أي محاولات من قبل الأكراد للعيش والتحرر من الإرهاب والعنف، وعلى المدى الطويل سيصبح اليد المؤثرة الهادئة لإنشاء نظام إسلامي جديد في طرابلس.

وأشار إلى أن جمر أمل الغرب في المصالحة بين تركيا والنظام الديمقراطي الليبرالي الغربي لم يخمد بعد، لكن إبقاءه سيتطلب جهودًا جادة من القادة الغربيين لإقناع أردوغان بالعودة إلى المسار الصحيح.

آيا صوفيا

داخليًا يواصل أردوغان تحديه للدول الأوروبية جاعلًا من آيا صوفيا نقطة تحد جديدة مع الغرب وما تثيره هذه الخطوة في تركيا وأوروبا والولايات المتحدة، وجدد أردوغان رفضه يوم الجمعة الماضي الانتقادات إزاء رغبته في تحويل كاتدرائية آيا صوفيا السابقة في إسطنبول إلى مسجد.

وقال أردوغان إنّ «توجيه اتهامات إلى بلدنا في مسألة آيا صوفيا هو بمثابة هجوم مباشر على حقنا في السيادة».

جاءت تصريحات أردوغان ردّاً على تحذيرات أصدرتها عدة دول من تحويل آيا صوفيا إلى مسجد مستقبلًا، وقد ناقش مجلس الدولة وهو أعلى محكمة إدارية في تركيا هذا التحويل الخميس الماضي.

ويقول مراقبون أتراك: إنّ تصريحات أردوغان تُعتبر بمثابة توجيهات غير مباشرة لأعلى سلطة قضائية في البلاد باعتماد قرار تحويل الموقع إلى المسجد، حيث يُعاني القضاء التركي من تدخلات رئيس البلاد، ولا يُعتبر من وجهة نظر حقوقية قضاءً مُستقلاً.

وحُوّلت كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد مع سيطرة العثمانيين على القسطنطينية عام 1453، ثم صارت متحفًا عام 1935 على أيدي رئيس الجمهورية التركية الفتية مصطفى كمال أتاتورك بهدف «إهدائها إلى الإنسانية».

وحثّ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الأربعاء، أنقرة على عدم إحداث أي تغيير في الوضع الحالي لآيا صوفيا كمتحف.

من جهتها، أكدت فرنسا أنها ستكون حريصة على «الحفاظ على سلامة هذه الجوهرة من التراث العالمي» التي اعتبرت أنها يجب أن «تبقى مفتوحة للجميع».

ويُثير مصير آيا صوفيا قلق الجارة اليونان، التي تتابع عن قرب مصير التراث البيزنطي في تركيا.

وانتقد رئيس الوزراء التركي الأسبق وزعيم حزب المستقبل المُعارض، أحمد داود أوغلو، أردوغان، على خلفية إحياء السجالات القديمة حول إعادة تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد.

وقال داود أوغلو مُخاطبًا أردوغان: «توقف عن التعامل مع رموزنا المقدسة كبطاقة للخروج من السجن كلما واجهتك مشكلة».. «آيا صوفيا ليست أداة بين يديك ولا ورقة مساومة».

وأضاف زعيم حزب المستقبل: إن كل حكومة حاولت على مدى عقود استغلال مساحة مقدسة أو قيمة مشتركة عندما فقدت اتصالها مع الناس.
المزيد من المقالات
x