المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

«السندات الخضراء» تحتاج إلى المعايير الصحيحة

تنمو بوتيرة مثيرة للإعجاب لكن عليها تجنب الأجندات الخاصة

«السندات الخضراء» تحتاج إلى المعايير الصحيحة

السبت ٠٤ / ٠٧ / ٢٠٢٠

2007 ظهرت السندات الخضراء لأول مرة كأدوات لتمويل المشروعات ذات الفوائد البيئية

5 سنوات توسعت فيها السندات الخضراء 7 مرات أكثر؛ بسبب زيادة الطلب عليها

تجتذب السندات الخضراء جيشًا متناميًا من الرعاة ذوي النوايا الحسنة والشهادات والمستثمرين، ممن يجب عليهم أن يكونوا حريصين على عدم ترك أجنداتهم الخاصة تقوّض نجاح السوق.

وتم إصدار السندات الخضراء لأول مرة في عام 2007، وهي أدوات دين تهدف إلى تمويل المشاريع ذات الفوائد البيئية. وتوسّعت السوق 7 مرات في 5 سنوات، لتواكب اهتمام المستثمرين المتزايد بالمشروعات المستدامة. وحسب بعض التقديرات، يوجد الآن نصف تريليون دولار من السندات المستحقة.

وبعض هذه السندات تكون خضراء بشكل تلقائي، مثل تلك التي تموّل بناء مشاريع الطاقة المتجددة، والبعض الآخر أقل رتبة من ذلك.

وأصدرت شركة النفط والغاز الإسبانية ريبسول Repsol في عام 2017 سندًا أخضر لتمويل استثمارات كفاءة الطاقة في المرافق الكيميائية، ومصافي التكرير. وخلال العام الماضي، تلقت شركة تيكاي شاتيل تانكرز Teekay Shuttle Tankers - وهي شركة تابعة لشركة ناقلات النفط الخام تيكاي - تصنيفًا أخضر لسندات تموّل ناقلات جديدة بمحركات كهربائية. وحصلت كل من ريبسول وتيكاي على شهادات تعترف بأن سنداتهم خضراء من أطراف ثالثة.

وبينما يموّل الجزء الأكبر من السندات الخضراء المشاريع في المنطقة الخضراء الأكثر أمانًا، تسلط هذه الأمثلة الضوء على نقطة ضعف كبيرة في هذه السندات، وهي: افتقارها إلى معايير موحدة.

وتعتمد الصناعة بشكل عام على مجموعة واسعة وطوعية من المبادئ التوجيهية تسمى بـ «مبادئ السندات الخضراء». وتشمل جهات التصديق الخارجية الآن شركات التصنيف الائتماني الرئيسية، مثل: إس آند بي S&P وموديز Moodys وكذلك الشركات المتخصصة، بما في ذلك ساستيناليتكس Sustainalytics وسيسرو Cicero وفيجيو إيريس Vigeo Eiris، ولكن لكل منها منهجيتها الخاصة.

إلى جانب ذلك، تم اعتماد 17٪ فقط من السوق خارجيًا اعتبارًا من عام 2019، وفقًا لمنظمة مبادرة سندات المناخ Climate Bonds Initiative. ووجدت نفس المنظمة أن 38٪ فقط من السندات الخضراء قدمت تحديثات لما بعد الإصدار حول كيفية استخدام عائدات السندات.

وقد يكون السبب في بطء وتيرة وضع معايير للقطاع هو الرغبة في تقديم حوافز للاعبين في القطاع للمشاركة فيه بصورة أكبر. وتجني أعمال هيكلة واعتماد السندات الخضراء المال فقط إذا كانت لديها مجموعة كبيرة بما يكفي من الاستثمارات المؤهلة؛ لأنه إذا كانت مقيّدة للغاية، فلن يكون هناك سوق لها.

وعلى عكس التصنيفات الائتمانية، التي تستند إلى مقاييس قديمة مثل الديون للأرباح أو الأصول، يمكن أن يكون من الصعب تحديد بيانات الاعتماد الخضراء.

وعلى هذا النحو، قد تكون الحكومات أكثر ملاءمة لوضع المعايير الخاصة بالسندات الخضراء من القطاع الخاص. وفي وقت سابق من هذا الشهر، بدأ الاتحاد الأوروبي عملية لوضع معيار للسندات الخضراء. وستكون هذه بداية جيدة، على الرغم من أن الحكومات أيضًا قد تكون عُرضة للتحيُّز.

فعلى سبيل المثال، استبعدت الصين فقط «الفحم النظيف» من قائمة المشاريع المؤهلة لإصدار السندات الخضراء الشهر الماضي، بعد مواجهة انتقادات حادة بأن هذا الوقود لا يفي بالمعايير الدولية. وبالمثل، يمكن لمعايير الاتحاد الأوروبي أن تفضل تقنيات وصناعات بعينها تصب في مصلحة البلدان الأوروبية.

والمستثمرون ليسوا ساذجين ليقعوا في فخ ما يُسمّى بـ«غسيل الاستثمارات الأخضر»، والذي تقوم من خلاله الشركات بتسويق المشاريع ذات الفوائد البيئية المشكوك في أمرها، باعتبارها خضراء. وجمعت إصدارات السندات الخضراء في تيكاي 125 مليون دولار فقط من أصل 150- 200 مليون دولار كانت تستهدف الشركة جمعها.

ولكن المشكلة هي أنه مع نمو السوق، ستزداد الإغراءات لتخفيف معايير الاستثمارات الخضراء. وسيعاني القائمون على إصدار شهادات التزام هذه الاستثمارات بالمعايير الخضراء - ممن يواجهون المزيد من المنافسة - من صعوبة أكبر في رفض الأعمال التي تُعرض عليهم من جهات إصدار محتملة كبيرة، كما ستميل الصناديق المخصصة للاستثمارات الخضراء إلى توسيع تعريف «الاستثمار الأخضر» عند الضغط عليها لتشغيل المزيد من الأموال.

وتُعدّ المعايير الموحّدة مهمة بشكل خاص الآن، حيث يبدو أن السندات الخضراء تمنح فوائد تتجاوز مجرد الدعاية التي تركز على أفضليتها كاستثمارات نظيفة، بما في ذلك تكاليف الاقتراض الأرخص.

ووفقًا لأندرو كارب Andrew Karp، رئيس أسواق رأس المال العالمية الاستثمارية في بنك أوف أمريكا يمكن للسندات التي تتبع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة أو الـ(إي جي إس ESG) أن تشهد معدل تسعير أكثر تشددًا بـ0.05 نقطة مئوية من السندات غير المتعلقة بالإي جي إس في الإصدارات الجديدة، كما يمكن أن يصبح الفرق أكثر وضوحًا في الأسواق الثانوية.

ولهذا السبب، انضمت بعض شركات الطاقة المتجددة إلى مسيرة إصدار سندات خضراء، رغم أنها لم تعتقد في البداية أن تلك السندات تستحق التكلفة الإضافية والجهد المبذول.

ووفقًا لوايت هارتلي Wyatt Hartley، المدير المالي لشركة بوك فيلد رينيوبال بارتنرز Brookfield Renewable Partners، كان ما يقرب من ثلث المشاركين في أحدث إصدار للسندات الخضراء لديهم حسابات مخصصة للاستثمارات الخضراء فقط.

في حين أنه من الممكن أن تكون هذه الحسابات قد اشترت السند بدون الحصول على الاعتماد الأخضر.

ويقول هارتلي إن شركته ستكون في وضع أفضل بقيامها بعمل شهادة اعتماد الاستثمارات الخضراء قبل أن ينمو السوق بشكل أكبر. ويعتقد المدير المالي أن تلك الخطوة يمكن أن تقلل من تكلفة رأس المال في الشركة مستقبلًا.

ختامًا، يمكن القول إن النمو الملحوظ في السندات الخضراء دليل على الاعتراف الحقيقي بأن مخاطر المناخ مهمة. ولكن مع تزايد حجم السوق، سيحتاج المستثمرون في السندات الخضراء بوول ستريت إلى التفكير فيما وراء مصالحهم المباشرة. لأنهم بابتعادهم كثيرًا عن المعايير السليمة لتلك السندات، سيخاطرون بتفكيك نسيج السوق.
المزيد من المقالات
x