«أرامكو السعودية»: تجاوزنا المرحلة الأسوأ في أسواق النفط

الاستحواذ على «سابك» يدعم إستراتيجيتها للتحول إلى شركة للطاقة والبتروكيماويات

«أرامكو السعودية»: تجاوزنا المرحلة الأسوأ في أسواق النفط

الجمعة ٠٣ / ٠٧ / ٢٠٢٠
قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين الناصر: «لقد تجاوزنا المرحلة الأسوأ» في أسواق النفط، إذ تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط حاجز 40 دولارًا بعد أن كان أقل من 40 دولارًا. وفي شهر أبريل كان الطلب يتراوح بين 75 و80 مليون برميل في اليوم، وكان العرض كبيرًا في ذلك الوقت، وحاليًا يناهز الطلب 90 مليون برميل في اليوم، مضيفا: متفائلون بشأن تعافي الطلب على الطاقة في النصف الثاني من هذا العام، وخير دليل على ذلك ما تشهده الصين اليوم من عودة للإنتاج، إضافة إلى أن الدول أصبحت الآن على استعداد لمواجهة أي موجة ثانية من جائحة فيروس كورونا المستجد، في حال حدثت، لا قدّر الله.

الأمن الإلكتروني


وأضاف الناصر خلال حواره مع نائب رئيس «آي إتش إس ماركت»، العالمية الرائدة في مجال التحليلات والحلول لكبرى القطاعات والأسواق العالمية «دانيال يرجين»، خلال محادثات أسبوع سيرا، أنه لم يطرأ الكثير من التغيير على أداء الشركة منذ تحولها إلى «مساهمة»، باستثناء متابعة النتائج وتوجهات المستثمرين في السوق بشكل أكبر من خلال مراقبة سعر السهم يوميًا، إضافة إلى التعامل بشكل أكبر مع المحللين، موضحا أنه خلال جائحة فيروس كورونا المستجد، بلغت الطاقة الإنتاجية قصوتها في بعض الأوقات، كما استمر العمل في كافة الحقول والمعامل التابعة للشركة، في حين لجأ أكثر من 50 % من العاملين بالوظائف المكتبية للعمل من منازلهم، ومنحتهم الشركة 30 ألف جهازكمبيوتر ليتمكنوا من العمل عن بعد.

واستطرد: هذا الأمر أظهر نجاحنا على صعيد الأمن الإلكتروني، ومن امتلاكنا إحدى أفضل البنى التحتية لتقنية المعلومات القادرة على التصدي للمخترقين الذين يستهدفون شركات الطاقة، وأظهر كذلك أهمية أن تتربع مسألة الأمن الإلكتروني على سلم أولوياتنا..

مرونة الإنتاج

وأشار الناصر إلى ما تتمتع به «أرامكو» من مرونة الإنتاج، إذ تمكنت من زيادة الإنتاج من 9.7 إلى 12 مليون برميل في اليوم في غضون 20 يومًا فقط، ثم خفضه إلى 7.5 مليون برميل في اليوم، مرجعا الفضل في ذلك إلى احترافية موظفي الشركة والتزامهم، حيث تعين عليهم العمل في الحقول بالأماكن النائية. وتوجب علينا كذلك الاستعانة بكامل القوى العاملة لدينا والعمل على مدار الساعة للوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة، والتأكد من المحافظة على أقصى مستوى للموثوقية الذي تجاوز 99 %.

وأوضح الناصر أن الأزمات الأخيرة أظهرت أهمية قوة سلاسل التوريد وقربها من أماكن مزاولة الأعمال بالقرب من المستخدم النهائي، مشيرا إلى أن كثيرا من المعامل والمصانع والموردين من أوروبا والصين وأماكن أخرى، ممن يدعمون أرامكو السعودية، اضطروا لإيقاف أنشطتهم بسبب حالات الإغلاق، ما أثر مؤقتا على الشركة، إلا أن مستويات المخزون المُثلى التي تمتلكها وبرنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، والذي وصلت نسبة الإنجاز فيه إلى 56 %، فإن غالبية المواد تُصنع داخل المملكة، ما ساعد على تجاوز تلك الأزمة، وأيضا عندما تعرضت معامل الشركة في خريص وبقيق لاعتداءات.

استحواذ سابك

وتحدث الناصر، عن الخطة الإستراتيجية لصفقة الاستحواذ على 70 % من أسهم شركة «سابك» الرائدة في البتروكيماويات، موضحا أن إستراتيجية أرامكو تتمحور حول تحويلها إلى شركة رائدة في مجال الطاقة والبتروكيميائيات، لتحويل النفط الخام إلى مواد كيميائية، وكانت «سابك» الخيار الأمثل، لأن أعمالها تُدار وفق أفضل المعايير في هذا القطاع، وهي تمارس أعمالها في أكثر من 50 دولة، تعمل بها أرامكو أيضا.

وأكد الناصر أن سرا من أسرار قوة «أرامكو»، هو الأيدي العاملة الشابة إذ إن 50 % منهم دون سن الـ 35 سنة، موضحا أن الشركة توفر لهم البرامج التدريبية والتعيين بدءًا من المرحلة الثانوية، ما يجعلهم يستهلون حياتهم العملية ويرتبطون بها مع تطوير قدراتهم بشكل مستمر على صعيد الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والثورة الصناعية الرابعة، وتعلم الآلة، ليكون هذا الجيل الجديد هو الوجهة التي تستهدفها الشركة في المستقبل، لتحقيق أهدافها.

قضاية المناخ

وأشار الناصر إلى أن التركيز على التغير المناخي والاستدامة من أهم أولويات أرامكو السعودية حتى قبل ظهور جائحة فيروس كورونا المستجد، مؤكدا أن الشركة تعمل في هذا المجال فرديًا وجماعيًا مع شركائها من خلال مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ، وسيستمر هذا التركيز حتى بعد انتهاء الجائحة لأن التغير المناخي موضوعٌ مهم وحساس، ويجب فعل أمرٍ ما للحد من انبعاثات الكربون من إنتاج أرامكو.

وقال: ما زلت أعتقد أن النفط والغاز سيظلان عنصرين مهمين في مزيج الطاقة ولمدة طويلة. كما سيكون هذا المزيج أكثر نظافة لأننا نعمل لضمان الحد من انبعاثات الكربون من إنتاجنا. ونحن في الصدارة فيما يتعلق بانبعاثات الكربون من إنتاج الشركة من حيث كثافة الكربون في قطاع التنقيب والإنتاج بواقع 10 كجم من ثاني أكسيد الكربون لكل برميل مكافئ نفطي وتبلغ كثافة الميثان 0.06، ولم تأت هذه الريادة من فراغ، بل لأن تركيزنا منذ البداية كان على الحد من الانبعاثات والاستثمار بصورة صحيحة واستخدام التقنيات المناسبة، مضيفا: يُعد التغير المناخي أولوية. وأنتم ترون ذلك كثيرًا في مراكزنا البحثية، إضافةً إلى الاكتشافات واستخلاص الكربون واحتجازه، وتحويل ثاني أكسيد الكربون لمنتجات مفيدة، واستخدام الهيدروجين المستخلص من النفط الخام والغاز وأنظمة وقود المحركات فائقة النظافة.

استخدامات جديدة

وتابع الناصر: كما تركز الشركة على المواد غير المعدنية، وذلك ليس فقط في الأنابيب. فالمواد غير المعدنية تدخل في الإنشاءات، حيث سيكون هذا استخدامًا جديدًا للمواد الهيدروكربونية، وفي ذات الوقت سيحد من انبعاثات الكربون في إنتاجنا بدرجة كبيرة. ويُعد تحويل النفط الخام لكيميائيات جزءًا من إستراتيجيتنا في الاستحواذ على سابك. وتُعد الكيميائيات القطاع الأعلى نموًا من حيث الطلب على النفط لغاية عام 2040. ومن المجالات التي تركز عليها الشركة للمستقبل التغير المناخي، والحد من الانبعاثات الكربونية واكتشاف استخدامات جديدة للنفط.

يذكر أن مباحثات أسبوع سيرا تتضمن مقابلات ونقاشات مباشرة مع قادة قطاع الطاقة، والمسؤولين الحكوميين وصناع القرار، وقادة من قطاعات التقنية، والمالية والصناعة، إضافةً إلى مبتكرين في قطاع تقنية الطاقة.
المزيد من المقالات
x