المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الارتفاع المتقلب للدولار يتحول إلى هدوء مؤقت

زاد بنسبة 1 % هذا العام وتأرجح بعد شهر مارس

الارتفاع المتقلب للدولار يتحول إلى هدوء مؤقت

الأربعاء ٠١ / ٠٧ / ٢٠٢٠
عكس الدولار الأمريكي التقلبات التي شهدتها سوق الأسهم منذ عمليات البيع في مارس. وبالنظر إلى المستقبل، قد تكون التوقعات غامضة بالنسبة للعملة الأمريكية، كما هو الحال بالنسبة لمؤشر إس آند بي 500/S&P 500.

وفي ذروة عمليات البيع في شهر مارس، ارتفع الدولار إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، في حين انخفض مؤشر إس آند دبي 500 إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2016. ومنذ ذلك الحين، ومع تراجع عمليات الإغلاق الاقتصادي التي تهدف إلى منع انتشار فيروس كورونا، انقلب الوضع وبدأت الأسهم ترتفع، والدولار يضعف.


وانعكس ذلك على مؤشر آي سي إي ICE للدولار الأمريكي، الذي يقيس قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الأخرى، وارتفع بنسبة 1٪ هذا العام، عقب الزيادة الكبيرة في شهر مارس، الذي شهد تأرجحًا في الأداء عبر نطاق يزيد على 8 نقاط مئوية.

وقال محللون إستراتيجيون في أسعار صرف العملات الأجنبية إن الدولار عادة ما يقوى عندما يبحث المستثمرون الدوليون عن أصول آمنة، ومن المرجح أن يظل كمقياس يبيّن شهية المخاطرة العالمية لدى المستثمرين في سوق العملات خلال هذا العام.

لكن الغموض الذي يحيط بالتوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة، والعوامل المحلية الأخرى، من المرجّح أن تلقي بظلالها على هذه الصورة. ويقيّم المستثمرون وتيرة حالات الإصابة بفيروس كورونا التي ترتفع وتهبط عبر الولايات الأمريكية، وقوة الانتعاش في سوق العمل الأمريكية واستعداد المستهلكين للإنفاق، فضلًا عن الاستعداد للانتخابات الرئاسية.

وقال أثاناسيوس فامفاكيديس Athanasios Vamvakidis، رئيس إستراتيجية سعر صرف العملات الأجنبية في بنك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش Bank of America:Global Research «التوقعات الآن أن المرحلة الأسوأ باتت وراءنا وانتهت بالفعل». وأضاف: «في الأسبوعين الماضيين، رأينا أن الأسهم كانت ترتفع وتنخفض بدون اتجاه محدد، ونفس الأمر بالنسبة للدولار. ويبحث السوق الآن عن اتجاه، لكنه محتار بين أمرين: الأول: وهو أن البيانات الاقتصادية تتحسن، والثاني: أن إصابات كورونا آخذة في الارتفاع».

وتم تسليط الضوء على دور الدولار كعملة تعتمد عليها أغلبية التجارة العالمية والأعمال، مما يمنحها أقصى وضع كملاذ اقتصادي آمن - خلال أسوأ اضطرابات السوق هذا العام.

وفي منتصف شهر مارس، تسبب الاندفاع نحو الحصول على النقد إلى ارتفاع الدولار مقابل العملات الأخرى، حيث قام المستثمرون بتصفية الأسهم العالمية والسندات وحتى الذهب. وأدى ذلك إلى زيادة في نسبة المستثمرين الأجانب الذين دفعوا لشراء الدولار مقابل عملات مثل اليورو والين.

كما تجمّدت الأسواق التي تقوم فيها الشركات بجمع تمويل قصير الأجل لدفع أجور الموظفين والتسديد للموردين.

وقال كريس تيرنر Chris Turner، رئيس إستراتيجية صرف العملات الأجنبية في بنك آي إن جي: «كما تعلمنا، فإن الدولار هو عملة التمويل العالمية الحقيقية الوحيدة في العالم». وأضاف: «عندما انهار سوق الأوراق التجارية، الذي يشبه آلة الصراف الآلي بالدولار، أثار ذلك شرخًا كبيرًا في السوق».

وبدأت هذه التوترات في التراجع بعد أن قال مجلس الاحتياطي الفيدرالي في منتصف مارس إنه سيقدم خطوط تبديل إلى 14 بنكًا مركزيًا، ويضع برنامجًا مؤقتًا للمساعدة في إقراض مليارات الدولارات بمعدلات فائدة قريبة من الصفر.

في نفس الوقت تقريبًا، اتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي أيضًا سلسلة من الإجراءات لدعم أسواق التمويل قصيرة الأجل، بما في ذلك تسهيلات الإقراض لوحدات سندات دين الشركات IOUs، المعروفة باسم الأوراق التجارية، مما يسمح للنشاط بالانتعاش ببطء.

وتسببت هذه الإجراءات إلى جانب توقعات المستثمرين بأن ينتعش الاقتصاد بسرعة نسبيًا، مع تخفيف إجراءات الإغلاق، في إضعاف الدولار بالضعف في الأسابيع الأخيرة.

وقال تيرنر إن شركته تتوقع أن يضعف الدولار بنسبة 5 إلى 10٪ بحلول نهاية عام 2020. وقال إن أحد الأسباب وراء ذلك هو أنه من المرجح أن يصبح المستثمرون أكثر ارتياحًا على نحو متزايد، مع تنويع محافظهم بعيدًا عن الأصول الأمريكية.

ومع ارتفاع أسواق الأسهم، ابتعد التجار عن المضاربة في الدولار لصالح العملات الأخرى، وفقًا لتحليل أجراه بنك آي إن جي. وبدأ المستثمرون أيضًا في إعادة الأموال إلى الأسواق الناشئة مثل الهند والصين وروسيا، بعد التدفقات القياسية في مارس، مما ساعد على تراجع الطلب على الدولار.

وقضت تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي أيضًا على الكثير من الجاذبية الشرائية التي تمتعت بها عائدات أعلى للدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى.

وقال تيرنر: إذا لم تتسبب حالات الإصابة بكورونا الجديدة خارج الولايات المتحدة في مزيد من عمليات الإغلاق، فسيبدأ المستثمرون في التطلع إلى الاقتصادات التي يمكن أن يتسارع معدل نموها، مثل منطقة اليورو.

واستشرافًا للمستقبل، سيراقب المستثمرون استطلاعات الرأي التي تعطي الأفضلية حاليًا لجو بايدن، خصم الرئيس دونالد ترامب في انتخابات نوفمبر.

وأوضح تيرنر أنه إذا كان بايدن، المرشح الرئاسي الديمقراطي المحتمل، أقل عدوانية في القضايا التجارية، فيمكن أن يعزز ذلك النمو في أجزاء أخرى من العالم، والتي تعرضت لضغوط من الحرب التجارية في عصر ترامب، ومن المرجح أن يؤدي هذا إلى ضعف الدولار.

وقالت جين فولي Jane Foley، مديرة إستراتيجية صرف العملات الأجنبية في بنك رابوبنك، إن الدولار قد يزداد قوة إذا لم ينخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة بالسرعة التي يتوقعها المستثمرون، أو ارتفعت حالات الإفلاس في النصف الثاني من العام الحالي. وتتوقع أن يرتفع الدولار بنسبة 2.6٪ مقابل اليورو بحلول نهاية العام.

لكنها قالت إن تقديم توقعات للدولار يمثل تحديًا خاصًا الآن، مع وجود الكثير من الأشياء المجهولة، بما في ذلك التوقعات لسوق الأسهم الأمريكية.

وقالت فولي: «من الصعب للغاية القول إننا سنحصل على نفس النوع من الطرق السوقية، أو نفس النوع من الحركة في العملات».

موضحة أنه في نهاية المطاف، لا تزال العملة الأمريكية ملاذًا آمنًا، ولا تزال أسعار الفائدة الأمريكية أعلى من معظم دول العالم المتقدم، وتساءلت: «إذا كنت ستبيع الدولار، فما الذي ستشتريه؟».
المزيد من المقالات
x