لا بديل عن قيادة ألمانيا للاتحاد الأوروبي

لا بديل عن قيادة ألمانيا للاتحاد الأوروبي

الأربعاء ٠١ / ٠٧ / ٢٠٢٠
قالت النسخة الأوروبية من مجلة «بوليتيكو»، إن القادة الألمان طالما قاوموا أن يكون عبء قيادة أوروبا على بلادهم رغم نمو النفوذ الاقتصادي والسياسي في ألمانيا.

لكن وبحسب مقال «ماثيو كارنتسينغ»، فإن جائحة فيروس كورونا، لا سيما التداعيات الاقتصادية الهائلة التي أحدثتها، تجبر برلين على الاعتراف بما يقوله بعض المفكرين الأوروبيين منذ سنوات: لن يبقى الاتحاد الأوروبي على قيد الحياة بدون قيادة ألمانية أكثر قوة.


وأشار إلى أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كانت تعي ذلك عندما قالت في اجتماع مع عدد من النواب كان يهدف إلى عرض رؤيتها لرئاسة البلاد المقبلة للاتحاد الأوروبي: «أوروبا بحاجة إلينا، تمامًا مثلما نحتاج إلى أوروبا».

وتابع بقوله: الأهم من ذلك، أوضحت ميركل أن مساعدة أوروبا أمر أساسي للمصلحة الوطنية لألمانيا.

وأردف: بعبارة أخرى، تحتاج ألمانيا، الدولة التي استفادت أكثر من السوق المشتركة للاتحاد الأوروبي وحدودها المفتوحة وعملتها الموحدة، إلى القيام بأكثر من مجرد كتابة شيكات سخية وتقديم المشورة بشأن التقشف.

ونقل عن جيمس د. بينديناجل، الأستاذ بجامعة راينيش فريدريش فيلهيلمز في بون والسفير الأمريكي السابق، الذي يكتب كتابًا عن دور ألمانيا في العالم، قوله: إذا لم تظهر ألمانيا القيادة في أوروبا، فلن تكون هناك أوروبا.

وأردف الكاتب: بعد الحرب الباردة، سعت ألمانيا الموحدة إلى الحفاظ على ما يشبه التوازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وبقية أوروبا وروسيا، مع التركيز على التجارة الحرة والتعددية. وواصلت تحديد سياستها الخارجية من حيث مسؤوليتها التاريخية، وهي إشارة إلى إرث الحرب العالمية الثانية، وليس المصلحة الوطنية.

وتابع يقول: حتى قبل حدوث الوباء، بدت هذه الإستراتيجية غير محتملة على نحو متزايد. في مواجهة الاتحاد الأوروبي المختل، وإدارة الولايات المتحدة المحاربة، وروسيا العدوانية وصعود الصين، كافحت ألمانيا من أجل صياغة عقيدة إستراتيجية جديدة.

ولفت إلى أن الوباء حوّل تلك الرياح المعاكسة إلى صرخة كاملة، مما أجبر على إعادة تقييم كل من الإستراتيجية الألمانية والأوروبية بشأن قضايا متنوعة مثل تغير المناخ والصين.

ونقل عن إيفان كراستيف، المفكر البارز في الشؤون الأوروبية ورئيس مركز الإستراتيجيات الليبرالية في صوفيا قوله: «لأول مرة، أدرك الألمان أننا في عالم مختلف تمامًا ويحاولون العثور على مكانهم».

وتابع: حتى الوباء، كان القلق الأكبر لميركل هو العثور على خليفة لها. لكن عقب الجائحة، أدركت أن الوباء يمثل تهديدًا وجوديًا أكثر إلحاحًا للاتحاد الأوروبي من الأزمات الأخيرة، كما يقول أشخاص مقربون منها.

ولفت إلى أن النجاح المبكر الذي حققته ألمانيا في مكافحة الفيروس، مقارنة بالولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، منح ميركل وبرلين الثقة ليصبحا أكثر استباقية على المسرح الأوروبي.

وأشار إلى أنه برغم ذلك، فإن تجاربها السابقة في السياسة الأوروبية تُظهر مدى صعوبة التدخل بنجاح، موضحا أن مسار ميركل في أزمة الديون في منطقة اليورو وأزمة اللاجئين لعام 2015، قسمت القارة أكثر مما وحدتها، حتى إنه في ألمانيا، ظهر الحزب اليميني المتطرف «البديل ألمانيا»، وهو الآن عنصر أساسي في المشهد السياسي للبلاد.

وأضاف: إن ما يجعل الأزمة الحالية مختلفة هو أنها تؤثر على كل بلد في أوروبا. واجهت الدول التي ربما كانت في الماضي تتطلع إلى الولايات المتحدة أو حتى الصين للمساعدة ما يوقظها بشكل غريب. في حين أن رد فعل الولايات المتحدة المتهور على الأزمة قد أضر بمصداقيتها في أوروبا، فإن جهود الصين لإخفاء دورها في نشر المرض عمقت أيضًا انعدام الثقة في بكين. وتابع: بالنسبة لمعظم البلدان الأوروبية، فإن التغلب على تداعيات الوباء، خاصة التأثير الاقتصادي، يعني الاعتماد على أوروبا، إن لم يكن بدافع الشعور المشترك، فبدافع الضرورة الأساسية.
المزيد من المقالات
x