كورونا.. هل تغير قيمة الأراضي؟

كورونا.. هل تغير قيمة الأراضي؟

لتخطيط استعمالات الأراضي والسياسات المنظمة دور مهم في اختيار مواقع استخدامات الأراضي المختلفة، السكنية والتعليمية والدينية والتجارية والأمنية، لتحقيق أقصى كفاءة في تلبية احتياجات ورغبات السكان بجودة تتحقق معها التنمية المستدامة لأجيال الحاضر والمستقبل.

وفي ظل جائحة كورونا (كوفيد19)، حيث نعيش العمل من المنزل، والحصول على الخدمات عن بعد باستخدام التطور التكنولوجي كالتعليم عن بعد والصحة عن بعد، والتسوق عن بعد والتواصل الاجتماعي عن بعد، ومع كل هذا هل ستتغير معايير اختيار مواقع استعمالات الأراضي المختلفة؟ وما أثر ذلك على قيمة الأراضي؟


فنلاحظ أن أسعار الأراضي في مركز المدينة يختلف عن سعرها في أطراف المدن، وأسعار الأراضي القريبة من الخدمات يختلف عن الأراضي غير المخدومة، أو هكذا يُفتَرض، إلا أن احتكار الأراضي والمضاربة فيها يؤدي إلى أسعار غير طبيعية فتجد أراضي غير مخدومة أسعارها أغلى من أراض مخدومة في نفس المدينة.

وخلال مواجهة جائحة كورونا (كوفيد19)، برزت أهمية التكنولوجيا في رسم عصر جديد يساهم في الحصول على الخدمات والقيام بالأعمال بأسعار مقبولة في أي موقع بالمدينة سواء كان قريبا من الخدمات أو بعيدا عنها، وهنا تبرز أهمية التغير المتوقع في اختيار مواقع الخدمات كمراكز المدن ومواقع المدارس والمستشفيات والسكن والمكاتب والمتاجر والأسواق. فعلى سبيل المثال، هل ستتغير الحاجة لأن يكون هناك موقع لمراكز المدن للعمل والتجارة؟ وهل يفضل أن يتم تحويلها إلى مناطق للسكن، ويتم العمل من المنازل؟ وهل يفضل تخصيص أراضي المدن للاستعمالات السكنية والدينية والمناطق المفتوحة الخضراء، ونقل الخدمات التجارية والصناعية والترفيهية إلى أطراف المدن؟

وأخيراً وليس بآخر، وفي مراحل التعايش مع جائحة كورونا (كوفيد19)، هل ستتغير قيمة مواقع الاستخدامات للأراضي بالمدن؟ سؤال مهم، نطرحه للدراسة. وهل نحتاج لمراجعة مخططات المدن لمراجعة مواقع بعض الخدمات التي لم يعد لها قيمة كبيرة في اقتصاد وتنمية المدينة في ضوء تحديات التنمية الحالية؟ وهل سيبقى نمط الحياة كما هو في مختلف مناطق المدينة؟ أم ستصبح الحياة في المدن عن بعد؟
المزيد من المقالات
x