الاحتراف.. والمبالغ الباهظة

الاحتراف.. والمبالغ الباهظة

الاحد ٢٨ / ٠٦ / ٢٠٢٠
إن آلية عقود الاحتراف الحالية أراها غير عادلة وغير منصفة ومبالغا فيها، فتاليا أثقلت كاهل الأندية بشكل مباشر، حتى وصلت مديونيات البعض لمبالغ فلكية في السنوات الماضية، إلى أن قامت وزارة الرياضة -مشكورة- بإنهاء مديونيات كافة الأندية، وما زال دعمها مستمرا في ظل الدعم اللا محدود من القيادة الرشيدة للقطاع الرياضي، فالسبب الرئيسي الذي يعود لهذه المديونيات هو العقود الباهظة لجل اللاعبين، وفي المقابل تجد العطاء والمردود في نهاية الموسم لأغلب اللاعبين لا يوازي البتة قيمة عقد اللاعب ولا حتى نصف قيمة العقد! حقيقة لا أعلم ما هو السر وراء هذه التعاقدات المكلفة، وما هي عملية التقييم والمنطق في ذلك، بعيدا عن الجملة المستهلكة ألا وهي نحن في زمن الاحتراف. إطلاقا لا أختلف مع زمن الاحتراف، ولكن ليس بهذا الجنون في أسعار وعقود اللاعبين، فالطامة الكبرى هي الإصرار على تكرار نفس المشكلة والتي مضت عليها سنوات وتسببت بضائقة مالية حادة وربكة كبيرة في تسيير أمور كثير من الأندية، فالشارع الرياضي يعلم جيدا واقع تلكم المعاناة، وللأسف الشديد المعضلة ما زالت قائمة إلى وقتنا الحاضر، فلذلك ينبغي على وزارة الرياضة ورابطة دوري المحترفين إيجاد آلية مناسبة وتقييم شامل ودقيق لعقود اللاعبين المحترفين، حتى لا نعود لمربع الشكاوى في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فالتعاقدات بأسعار عالية يجب أن تحظى بدراسة وافية، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، وأن تكون العقود ملائمة مع إمكانيات وقدرات اللاعبين، فالتباهي بالأسماء الرنانة لا يجدي نفعا إذا لم يكن ذلك مقرونا بالعطاء داخل الميدان وتحقيق نتائج إيجابية، وبعيدا عن المبالغة في رفع القيمة التعاقدية (والتخلص من لعبة السماسرة) فلا يصح أن يتقاضى اللاعب مليونا أو خمسمائة ألف راتبا شهريا وهو لا يلعب إلا عشر مباريات طوال الموسم، وبقية الموسم يعاني من الإصابات، وبينما المحترف الآخر يبدع في مباراة ومباراتين تجده خارج نطاق الخدمة (لاعب مزاجي) وفي كل الأحوال الشواهد كثيرة جدا على ما أقول سواء في الموسم الحالي أو في ما مضى من مواسم، وما أعنيه تحديدا لماذا اللاعب المحترف حينما يلعب في الدوريات الأخرى يكون عقده مقبولا وموازيا لمستواه، وحينما يتعاقد مع أحد الفرق السعودية يكون عقده بزيادة ثلاثة أضعاف عما كان عليه في السابق أو أكثر..!؟

أدرك تماما أن المسابقات الكروية لدينا مصنفة في المراتب الأولى عرييا وآسيويا، ولكن ما نشاهده على أرض الواقع لأغلب اللاعبين المحترفين لا يوازي الطموحات ولا حتى القدرة والظفر بجلب البطولات، وهنا أشيد كثيرا بتجربة فريق التعاون الذي وفق في التعاقدات مع لاعبين محترفين بمبالغ مقبولة ومنطقية وعادلة، خلال السنوات القليلة الماضية، وعلى إثرها حقق كأس خادم الحرمين الشريفين في العام الماضي، إضافة لوصول الفريق لمراكز متقدمة في سلم الترتيب لمسابقة دوري سمو ولي العهد، والمنافسة في البطولة الآسيوية بنسختها الحالية، شخصيا أرفع القبعة لإدارة التعاون على الفكر الاحترافي والمنهجية العالية في التفاوض، وجلب لاعبين يستفيد منهم الفريق بالدرجة الأولى وهذا ما شاهدناه على أرض الواقع، وهذا ما يجب أن تعمل به بعض الأندية، والتي بلغت ميزانياتها أرقاما فلكية، ولم تحقق أي طموحات ترضي عشاقها، وكما لعبة كرة القدم فكر فني وتكتيك داخل الملعب، أيضا الإدارة في عالم المستديرة فن ومنهجية وفكر وإدراك عال يتم من خلاله استقطاب لاعبين يصنعون الفارق، وبعقود معقولة بعيدا عن المبالغات المادية، حتى يحقق بها النادي النتائج الإيجابية!!
المزيد من المقالات
x