«قلعة مارد».. قاهرة الغزاة

تحتضنها الجوف فوق هضبة ارتفاعها 620 مترا

«قلعة مارد».. قاهرة الغزاة

الاثنين ٢٩ / ٠٦ / ٢٠٢٠
دفعت القيمة التاريخية والطراز العمراني الفريد لقلعة مارد في محافظة دومة الجندل بمنطقة الجوف عددًا كبيرًا من السائحين والمؤرخين إلى زيارتها، للتعرف على هذا الموقع التاريخي الذي يُعد أبرز المواقع التاريخية بمنطقة الجوف التي تزخر بالعديد من المواقع التاريخية مرت بمختلف الحضارات البشرية.

خزفيات نبطية


وكشفت الحفريات التي جرت على الجزء الأسفل من القلعة عام 1976 عن بعض الخزفيات النبطية والرومانية التي ترجع إلى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد، وفي كتابه «في شمال غرب الجزيرة العربية» قال العلامة حمد الجاسر عن قلعة مارد: لقد تجوّلت بكل ما يحيط بالحصن من بنايات، فشاهدت أن هذا الحصن يقع على جبل أو تل صخري، بمعنى أصح يطل على الجوف من الجهة الغربية ممتدًا نحو الشرق، حيث تقع شرقه وشماله أرض منخفضة تنتشر فيها بساتين البلد وبعض قصوره القديمة التي تقع بجوار الصحن، ويسيطر الحصن على الأمكنة الواقعة حول الجوف، بحيث يشاهده كل من يقدم إليه من أي جهة من مسافات بعيدة، والحصن مرتفع ارتفاعًا شاهقًا، وهو مبني من الصخر القوي.

أمة قوية

فيما يذكر عبدالله التميم في كتابه «صور تاريخية عن حضارة الجوف» أن عصر بناء قلعة مارد هو عصر حياة أمة تتصف بقوة جبارة، والحصن مكون من أبنية وقلاع وحصون، وشيّدت أبراج المراقبة على امتداد الحصن من قطع حجرية صلبة تستطيع الاحتفاظ بلونها الأحمر الفاتح لأزمنة طويلة دون أن ينالها أي تغيير، والمنطقة كانت محصنة بسور من الحجر لصد هجمات الغزاة، والدخول إليها يكون عن طريق مدخليها الرئيسيّين، أحدهما قرب الحصن في الجنوب، والآخر من جانب البرج في الشمال، ولهما بابان قويان أقفالهما حديد، وشدت حولهما سلاسل حديد، وتعلو أسوار قلعة مارد بيوت المنطقة التاريخية بدومة الجندل، لتشكل منظرًا جماليًا يحلو للكثيرين تصويره، خاصة وقت الغروب، كما أن مَن يصعد أعلى القلعة يشاهد المدينة من جميع الجهات.

هضبة صخرية

وقلعة مارد التي أقيمت على هضبة صخرية ارتفاعها 620 مترًا فوق سطح البحر، حيث كان اختيار مصمم البناء للهضبة الصخرية المقام عليها الحصن اختيارًا موفقًا من الناحية الإستراتيجية، ذلك أن المطل من أعلى الحصن يستطيع أن يشرف على المنطقة المحيطة به، ويرى كل مَن يقدم إلى البلدة من مسافات شاسعة.
المزيد من المقالات
x