هل الهيدروجين هو الوقود الخارق الجديد؟

هل الهيدروجين هو الوقود الخارق الجديد؟

السبت ٢٧ / ٠٦ / ٢٠٢٠

تدخل المعايير الجديدة الصارمة للخفض من انبعاثات الكربون في أوروبا وكاليفورنيا حيز التنفيذ

«الهيدروجين جزء أساسي من خطط التحفيز المالي لهذا العام في أوروبا وآسيا. وهذه المليارات من الدولارات من شأنها أن تسرع في تصنيع التكنولوجيا»



يعتبر الهيدروجين مصدر طاقة مبشرًا بوصفه وقودًا أخضر.. ولكن المشكلة أنه لا يزال حلمًا باهظ الثمن، والأمر نفسه بالنسبة للأسهم مرتفعة التكلفة للشركات التي قد تساعد على تحقيق هذا الحلم.

ويستخدم الغاز المتوافر بكثرة ذو الاستخدامات المتنوعة حاليًا في العديد من العمليات الصناعية، ولديه القدرة على خفض انبعاثات الكربون في الكثير من القطاعات التي يصعب التخلص فيها كليًا من الكربون، إضافة إلى إتاحته للطاقة المتجددة بشكل قابل للنقل.

ويحتاج تحقيق تلك الرؤية إلى نوع من التكنولوجيا الصلبة، وسيتطلب أيضًا إلى عمليات التصنيع لتقليل التكاليف والأسعار.

وفي الوقت نفسه، كانت دورة العمل في سوق الأسهم خلال العام الماضي في ذلك القطاع على قدم وساق. وزادت نسب الحصص في الشركات المصنعة لخلايا وقود الهيدروجين، التي قد تعمل على تشغيل الشاحنات أو القطارات أو أجهزة التحليل الكهربائي اللازمة لإنتاج ما يسمى الهيدروجين الأخضر، بأكثر من الضعف.

وهذا الاهتمام الاستثماري بقطاع إنتاج الهيدروجين ليس جديدًا، حيث جذب الغاز الجديد اهتمام المستثمرين من قبل، ولمع نجم الهيدروجين لفترة وجيزة في التسعينيات قبل أن يتلاشى الضوء عنه.

لكن السياق تغيّر الآن، حيث تخطط معظم الحكومات للتخلص من الكربون، ويحتاج الاعتماد على الطاقة المتجددة المطلوبة إلى زيادة وفرة الهيدروجين كوقود أخضر، وتواجه العديد من الصناعات أهدافًا صارمة للحد من الانبعاثات الحرارية.

على سبيل المثال، تعمل الشركات المصنعة لأجهزة الحفر الكبيرة على إصدار شاحنات كهربائية لتلبية المعايير الجديدة الصارمة للخفض من انبعاثات الكربون، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 2030 في أوروبا وكاليفورنيا.

ويمكن للسيارات ذات المدى القصير استخدام بطاريات ليثيوم أيون على غرار شركة تسلا Tesla، لكن خلايا وقود الهيدروجين - وهي خفيفة ويمكن إعادة تزويدها بالوقود في أقل من 15 دقيقة - تعدّ مصدرًا أكثر معقولية للطاقة النظيفة للشاحنات الثقيلة، التي تقود لمسافات طويلة.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تساعد تقنية مماثلة في توليد القوة للقطارات والسفن وحتى الطائرات، كما أن الهيدروجين هو الوقود الأخضر الوحيد الذي يمكنه توفير الحرارة المطلوبة لإنتاج الفولاذ والأسمنت، وهما مصدران صناعيان كبيران لتلوث البيئة.

ويتم إنتاج الهيدروجين الأخضر عندما تعمل الطاقة المتجددة على محلل كهربي، والذي يكسر بدورة الماء ويحوله إلى هيدروجين وأكسجين. وبالتالي يمكن للهيدروجين تخزين طاقة الرياح والطاقة الشمسية الزائدة، من أجل إتاحة إمكانية استخدامها في وقت لاحق أو تسييلها لأغراض النقل أو التصدير.

على الجانب الآخر فالحكومات باتت حريصة، ولديهم التزامات نحو إزالة الكربون لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة المتجددة القابلة للتخزين أو التصدير. إلى جانب الضغط الشعبي لاتخاذ خطوات لمكافحة تغيير المناخ؛ والتقدير المتجدد لأهمية استقلال الطاقة، وكل هذا يشجع على إنتاج المزيد من الهيدروجين.

أيضًا، فالهيدروجين جزء أساسي من خطط التحفيز المالي لهذا العام في أوروبا وآسيا. وهذه المليارات من الدولارات من شأنها أن تسرع في تصنيع التكنولوجيا، وتخفض التكاليف، وترفع درجة الاعتماد عليه كمصدر طاقة.

أحد المخاطر التي يواجهها المستثمرون هو أن هذه العملية تقلل هوامش الربح أيضًا، قبل حدوث عمليات الهز والاندماج التي بوسعها أن تخلق سوقًا ناضجة، تمامًا كما حدث في صناعة الطاقة الشمسية من قبل. وأصبح مشهد الاستثمار في الطاقة الشمسية، خاصة في الوقت الحالي، هو أن المستثمرين باتوا يدفعون أكثر من اللازم مقابل شراء الأسهم وهي في نقطة الذروة بسبب الإثارة التي يشعرون بها نحوها.

وتمتعت شركات تصنيع خلايا الوقود بموجة من استثمارات الشركات خلال العام الماضي، لا سيما في الشركات التي تتولى صناعة الشاحنات.

واستحوذت شركة كمنز Cummins على شركة هيدروجينكيس Hydrogenics. وأنشأت دايملر Daimler وفولفو Volvo مشروعًا مشتركًا مخصصًا، وقامت شركة بوش Bosch بترخيص تقنية خلية الطاقة Power Cell، ورفعت حصتها في شركة سيريس باورCeres Power. وعزز ذلك من ارتفاع الأسهم في عدة شركات مثل بالارد Ballard الكندية وبلاج باور Plug Power في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تضاعفت أسهمها على حد سواء.

واكتسبت شركات المحللات الكهربائية شعبية هي الأخرى، حيث تسبب الطلب على التقنية الجديدة في ارتفاع أسهم مجموعة كبيرة من المشاريع العملاقة، مثل ماكفي McPhy ونيل هيدروجين Nel Hydrogen وآي تي إم باور ITM Power، التي ارتفعت بنسبة 168٪ و229٪ و731٪ في العام على التوالي.

وقد يفضل المستثمرون الأكثر حذرًا ضخ استثماراتهم في شركات الهيدروجين العملاقة في أوروبا، والتي أثبتت نفسها بالفعل، مثل آير ليكويد AirLiquide وليندي Linde. فتلك الشركات تعرف كيفية إنتاج وتوزيع الغازات الصناعية، بما في ذلك الهيدروجين، كما حصلوا على حصص في شركات صناعة المحللات الكهربائية ومشاريع الهيدروجين الكبيرة. وهذه الشركات تُعدّ استثمارات أكثر تنوعًا، لكنها تحقق أرباحًا، ويتم تداول أسهمها من أجل مضاعفة الأرباح فقط منذ منتصف العشرينيات.

ختامًا، يمكن القول إن هناك أسبابًا جيدة للرواج الذي يحققه الهيدروجين، لكن الطريق إلى تبنّي تلك الصناعة لا يزال طويلًا.

رفع طاقة المطار 300% ..إعادة فتح منطقة العلا في أكتوبر 

المنتدى العالمي للعلماء: 15 لقاحاً محتملا لكورونا 

مصر: نتضامن مع المملكة في أي إجراءات لحماية أمنها القومي 

الإمارات تسمح للمواطنيين والمقيمين بالسفر للخارج

المملكة أمام اليونيسكو: الابتكار والعلم هما جسر العبور من جائحة كورونا

المزيد

مكاتب تأجير السيارات «تحتل» أرصفة وشوارع الخبر

إحباط محاولة تهريب 360 ألف حبة كبتاجون في تبوك

اقتصاديون: تخفيف أعباء مليوني موظف سعودي وعائلاتهم

المملكة في قائمة الأعلى تعافي من كورونا

الواسطة القاتلة

المزيد