عاجل

بون شاسع بين المهني والمأجور

بون شاسع بين المهني والمأجور

الخميس ٢٥ / ٠٦ / ٢٠٢٠
خلال فترة الجائحة العالمية COVID-19 تابعت بإمعان احترافية الإعلام في وطني الحبيب المملكة العربية السعودية، وفي الوطن العربي الكبير بعد الضبط والربط وإزالة بعض الشوائب عن الإعلام تحديدًا الجديد منه خاصة نشطاء الـSocial Media ليبقى فقط الإعلام المثالي الرسمي أو غيره، وعمل منسوبوه بتركيز رغم حالة الربكة في الإعلام بصفة عامة في بداية الأمر وعدم رقيها لمستوى المأمول، وظهر جليًا فرق شاسع بين منسوبي الإعلام نفسه أو مَن يعملون في ميدانه، فهناك من يعمل مخلصًا وبمهنية عالية، وهناك مَن يعمل بتردد وتذبذب وتسلّط، وهذا منشؤه وجود مَن يعمل في هذا المجال المهم مدفوع الأجر ومن أجل أن يحقق مكاسب مادية فقط، رغم أنه ليس محترفًا بالمهنة نفسها، وهي مهنة ثانوية لديه أو Part Time إلى جانب وظيفته الرسمية.

وأنا من خلال مؤهلي العلمي المتخصص في مجال الإعلام، وعملي الميداني لسنوات طويلة وفي مجالات إعلامية عدة عرفت أن المهنية في الإعلام مثلها مثل كل مهارة أو صفة عند الإنسان تزيد وتنقص، وخلال تجربتي عندما كنت صحفيًا حرًا أعمل في إحدى كبريات الصحف المحلية في بلادي، وفي صحيفة دولية على المستوى العربي، شعرت بنقص المهنية في مرحلة، عندما تشرّفت بتكليفي منسقًا إعلاميًا في أحد أكبر الاتحادات الرياضية التابع للجنة الأولمبية العربية السعودية، واعتمد لي مقابل مادي على عملي، عندها فقدت كثيرًا من المهنية، وخرجت من تلك التجربة بفوائد أجني الآن فوائدها، وأنا الإعلامي المحب لمهنة الصحافة بأشكالها المختلفة، متقاعدًا عن العمل الرسمي، وأعمل مراسلًا إذاعيًا، ومحررًا صحفيًا ورقيًا وإلكترونيًا متطوعًا دون مقابل، وعضوًا في اتحاد إقليمي حملت لواء المدافعة والمرافعة وإظهار الصورة الحسنة له مجانًا دون مقابل، وعرفت أن هناك بونًا شاسعًا بين الإعلامي المأجور المتسلط والإعلامي المتطوع بعيدًا عن صاحب المهنة أصلًا، وأنا أرى وأشاهد وأزامل العديد من رفقاء المهنة وهم يسيرون الآن في تلك التجربة المريرة التي عشتها سابقًا، يحاربون مَن يقترب من مجالهم، فهم الآن يعملون بمقابل مادي وعن بُعد، ومنظماتهم في أماكن وهم في أماكن أخرى، مهتمون بصغائر الأمور وسفاسفها والإسقاط على زملاء المهنة من غير مبرر، هم يرون أن الإعلام في تلك المنظمات حكر لهم يقللون من شأن هذا ويسقطون على هذا، يتنمرون تجاه أي إعلامي يصنف في نفس المجال، يكيلون ضده الأذى اللفظي مباشرة أو تلميحًا، فلمثل هؤلاء أقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.


يا سادة يا كرام عبر مقالي هذا أؤكد لكم أنه مَن يقلل من شأن الناس هو أخسّ الناس ومصيره السقوط، وكل مهني إعلامي مرتبط عمله الإعلامي بشخص أو مسؤول ويعمل على التقليل من شأن الآخرين فمصيره السقوط والزوال، فاعملوا يا رعاكم الله يا زملاء المهنة ورفاق المهمة على المحبة والتعاون والصفاء واتركوا المشاحنة والبغضاء والإسقاط على الآخرين.

المزيد من المقالات
x