المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

السياسة الأمريكية في تصدير الرقاقات تمنع هيمنة هواوي على الـG5

عملاق التكنولوجيا الصينية محظور من مكونات الجيل الخامس

السياسة الأمريكية في تصدير الرقاقات تمنع هيمنة هواوي على الـG5

الثلاثاء ٢٣ / ٠٦ / ٢٠٢٠

5 نانومتر فقط.. حجم الترانزستورات التي تحتاج شركة هواوي لتقطيعها بهدف تصنيع رقاقات بديلة للرقاقات الأمريكية

«استخدمنا نقاط القوة لشركات معدات أشباه الموصلات وشركات برمجيات التصميم الإلكتروني للقضاء على وصول هواوي للرقاقات المعقدة»..

كيث كراش- وكيل وزارة الخارجية الأمريكية

هونج كونج - عندما تم منع شركة هواوي تكنولوجيز Huawei Technologies Co في العام الماضي من شراء قطع غيار أمريكية، كان لدى عملاق التكنولوجيا الصيني حل بديل، وهو: استخدام رقائق الشركة الخاصة بشكل أكبر.

ولكن أصبحت هذه الإستراتيجية في خطر الآن بعد أن قيدت وزارة التجارة الأمريكية الشهر الماضي صانعي الرقائق على مستوى العالم، ممن يستخدمون التكنولوجيا الأمريكية من توريد أشباه الموصلات إلى هواوي، وهي قاعدة تغطي فعليًا جميع شركات تصنيع الرقائق المتطورة.

وتواجه شركة هواوي بسبب ذلك احتمال فقدان العشرات من المكونات الأساسية التي تدخل في تصنيع محطات الـG5 الأساسية، وفقًا لما أوردته شركة أبحاث إي جاي أل وايرلس ريسيرش EJL Wireless Research التي يقع مقرها في كاليفورنيا. والمحطات الرئيسية هي مجموعة من الصناديق التي يتم تثبيتها عادةً على الأبراج أو المباني، ويتم توصيل الهواتف المحمولة بشبكة لا سلكية.

ويقول العديد من المحللين إن القاعدة الأمريكية الأخيرة لمنع تصدير الرقاقات تلقي بظلالها على قدرة هواوي في قيادة السباق العالمي للهيمنة على الجيل الخامس، الذي يفترض له أن يكون الجيل التالي من الشبكات اللا سلكية فائقة السرعة.

وقالت الشركة الصينية إن القيود الجديدة ستعطل بدء تشغيل شبكات الاتصالات وصيانتها وتشغيلها في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت سياسة الولايات المتحدة ستتغير، أو إذا كانت هواوي ستتمكن من إيجاد حلول جديدة.

ويوضح تحليل إي جاي إل أن المكونات التي تعرض هيمنة هواوي للخطر تشمل أجزاء مثل رقائق واجهة الراديو.

وتربط هذه الأجزاء بين أجزاء مختلفة من المحطة الأساسية، ووفقا لإي جاي إل من المحتمل أن يتم تطوير خط إنتاج بواسطة هواوي لاستبدال البضائع المماثلة التي تحصل عليها من البائعين الأمريكيين أمثال زيلنيكس Xilinx Inc. وإنتل Intel Corp. ورقائق الشركات الأمريكية مثل شركات تكساس إنسترومنتس Texas Instruments Inc وأنالوج ديفيسيس Analog Devices Inc.

وتؤذي القاعدة الأمريكية لحظر تصدير الرقائق هواوي، لأنه في حين أن الشركة الصينية يمكنها تصميم رقائق ذات مستوى عالمي، إلا أنها لا تملك القدرة على إنشائها. وقال وكيل وزارة الخارجية كيث كراش Keith Krach في مقابلة في وقت سابق من هذا الشهر إن الإجراء الأخير يتخذ «نهجًا جراحيًا».

وقال كراش: «لقد استخدمنا نقاط القوة لشركات معدات أشباه الموصلات وشركات برمجيات التصميم الإلكتروني للقضاء على وصول هواوي للرقاقات المعقدة، اللازمة لبناء أنظمة الجيل الخامس وهواتفها الذكية الأكثر تعقيدًا».

وصف المسؤولون الأمريكيون معدات هواوي بأنها تهديد أمني، قائلين للحلفاء إن الشركة يمكن أن تمكن الحكومة الصينية من التجسس عبر شبكاتها. وتنفي هواوي مثل هذه الادعاءات.

وتعتمد هواوي، أكبر منتج لمعدات الاتصالات في العالم، على عدد قليل من الشركات المصنعة للرقائق المتخصصة الذين يستخدمون التكنولوجيا الأمريكية على نطاق واسع في هذه العملية، وأبرزها شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات Taiwan Semiconductor Manufacturing، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها الشركة الرائدة عالميًا في تصنيع الرقائق.

وبدون الوصول للشركة التايوانية، ليس من الواضح كيف يمكن لهواوي شراء مثل هذه الرقائق من الشركات المصنعة الأخرى، والتي تسمى أيضًا «المسابك».

وقال إيرل لوم Earl Lum، رئيس إي جاي إل ومحلل الصناعة اللا سلكية منذ فترة طويلة: «لا أعتقد أن هذه الأشياء يمكن صنعها في مسبك في الصين في الوقت الحالي»، وأضاف: «مما يعني أنه لن يكون هناك محطة قاعدة للجيل الخامس».

وقالت متحدثة باسم شركة تصنيع أشباه الموصلات في تايوان إن الشركة تعمل مع مستشار خارجي لتحليل القاعدة الأمريكية الجديدة. وخلال الاجتماع العام السنوي للشركة في وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس مجلس الإدارة مارك ليو Mark Liu إن القاعدة الأمريكية قد تؤثر على أعمالها، وأضاف: «لكن أعتقد أنه سيظل لدينا حصة سوقية عالية في هذا المجال».

وقال متحدث باسم هواوي الأسبوع الماضي إن الشركة تراجع التأثير المحتمل للقيود الجديدة ورفض التعليق أكثر. وكانت الشركة قد قالت سابقًا إن القاعدة الأمريكية في حظر التصدير ستؤثر على توسيع وصيانة الشبكات على مستوى العالم. ولم تكشف هواوي عن كمية الرقائق الموجودة في المخزون. ويقدر بيير فيراغو Pierre Ferragu، محلل في نيو ستريت ريسيرش New Street Research، أن الشركة الصينية لديها مخزون أقل من 12 شهرًا من رقائق معدات الاتصالات الأكثر تقدمًا التي تغطيها القاعدة الأمريكية الجديدة.

ويقول الخبراء القانونيون إن تحرك وزارة التجارة يمكن أن يسمح لمصنعي الرقائق المتأثرين بمواصلة بناء الرقائق لهواوي، على سبيل المثال، عن طريق إرسال الرقائق إلى أطراف ثالثة، بدلاً من هواوي، للتجميع والتوزيع.

ويمكن للمسؤولين الأمريكيين منح تراخيص لبناة الرقائق باستخدام التكنولوجيا الأمريكية لتزويد هواوي، ولدى الشركات فترة سماح مدتها 120 يومًا لتسليم الرقائق المطلوبة، التي تم التعاقد عليها قبل 15 مايو.

وفي تفكيك قامت به إي جاي إل لمحطة قاعدة الجيل الخامس المصنعة من قبل هواوي في يونيو 2019، وجد التفكيك أن القاعدة تشتمل على جهاز «وحدة هوائي نشط» لمحطة القاعدة، وهو بمثابة صندوق أبيض يزن 90 رطلاً يتم تثبيته عادةً فوق برج خلوي، ويتواصل مع هاتف ذكي للمستخدم.

واستخدم الجهاز العديد من المكونات الأمريكية. على الرغم من أن المحطة الأساسية تم إنشاؤها بعد وضع القائمة السوداء الأمريكية لشركة هواوي في مايو 2019، إلا أن الشركة لديها مخزون كبير من الأجزاء الأمريكية، التي من المحتمل أن تدخل الجهاز، على حد قول لوم.

ولتحديد المكونات الأمريكية التي استبدلتها هواوي بأجزاء تم تطويرها ذاتيًا، اعتمد بحث إي جاي إل على جهات الاتصال في الصناعة وتحليل سلسلة توريد الاتصالات، ومن المحتمل أن تكون المحتويات الفعلية لمحطات هواوي التي تم إنشاؤها مؤخرًا مختلفة.

وحققت هواوي قفزات هائلة في تصميم رقائقها في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، يتطلب بناء الرقائق المتقدمة أدوات متخصصة للغاية، مع القدرة الأكثر تقدمًا على تقطيع الترانزستورات، التي يبلغ حجمها 5 نانومتر فقط.

وقال محللون إن شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات هي واحدة من عدد قليل من صانعي الرقائق القادرة على مثل هذا الإنجاز، على الرغم من أن الشركات الأمريكية هي المصنع السائد لأدوات تصنيع الرقائق نفسها.

وإحدى الشركات المصنعة البديلة لبعض الرقائق، التي صممتها هواوي هي شركة تصنيع أشباه الموصلات العالمية Semiconductor Manufacturing International Corp، ومقرها شنغهاي، وهي شركة تصنيع شرائح حصلت على 2.2 مليار دولار أخرى من استثمارات الدولة بعد قاعدة وزارة التجارة الأمريكية الجديدة.

ومع ذلك، يقول المحللون إن الشركة متأخرة لسنوات عن منافستها التايوانية من حيث براعة التصنيع ولا تزال تعتمد على التكنولوجيا الأمريكية.

ويتوقع جولدمان ساشيز Goldman Sachs أن تنخفض إيرادات الشركة -التي تتخذ من شنغهاي مقراً لها- الناتجة عن التعامل مع هواوي إلى صفر بحلول الربع الرابع من العام الحالي، مقارنة بـ 19% الآن، ولم تستجب الشركة لطلبات التعليق.
المزيد من المقالات