الرواية السعودية أكثر نضجا من «الدراما»

تأثيرها كبير في المجتمع لاتساع دائرة قرائها.. القاص الوصالي:

الرواية السعودية أكثر نضجا من «الدراما»

الثلاثاء ٢٣ / ٠٦ / ٢٠٢٠
أكد القاص والروائي عبدالله الوصالي أن الروائي الحقيقي يملك جانبا فكريا وفلسفيا في شخصيته، وأن الروايات لها تأثير كبير في المجتمع، كونها من أكثر الفنون المكتوبة قراءة، وهذا التأثير يتسع باتساع قاعدة القراء، مشيرا إلى أن كل الروايات بإمكانها بشكل أو بآخر التحول إلى أعمال سينمائية أو درامية، فالنصوص السردية تشكل معينا ثريا لا ينضب للدراما، مشددا على أن الرواية السعودية في مرحلة أكثر نضجا من الدراما، بينما يمكن للدراما أن تكون مؤشرا أدق على مدى تحضر ومدنية وتقدم المجتمع من الرواية.

بصفتك روائيا وقارئا للمنتج الروائي بمختلف أطيافه كيف يمكن التفريق بين روايات الستينيات والسبعينيات والألفية الثانية في المشهدين المحلي والعربي؟


- هذا سؤال بمثابة مشروع بحث أدبي تضيق به مساحة حوارنا هنا، ويمكن للباحث في هذا الموضوع تقصي عناصر الاختلاف والتلاقي بين النتاجات الروائية لتلك الأزمنة المتعددة بمنهج بحثي محدد، فقراءاتي لا تلتزم حقبة زمنية معينة، بل أترك لنفسي حرية التنقل بين الأعمال الأدبية، وفي الآونة الأخيرة انصب اهتمامي على قراءة بعض نتاج القرن التاسع عشر الروائي، مثل روايات بلزاك، وتولستوي، وهنري جيمس، وغوستاف فلوبير، إلخ، وتخللتها قراءات من أزمنة أخرى، وإذا ما اعتبرنا أن الرواية هي مرآة الحياة، فيمكن اعتبار ما تعكسه رواية أي حقبة من أحداث وقضايا في نص المرحلة عنصر مقارنة مهم، ثم يجدر الانتباه للعوامل الفنية كعنصر آخر مهم.

دور القراءة

هل للرواية تأثير في نمط التفكير بالمجتمع؟

- لم يعد هذا سؤالا مطروحا بشكل مجرد، فهناك أبحاث نفسية وعصبية أثبتت دور القراءة في تشكيل أنماط التفكير والسلوك الاجتماعي، والروايات كونها من أكثر الفنون المكتوبة قراءة لها تأثير كبير يتسع باتساع قاعدة القراء، هناك مقولة معاصرة لنيكولاس ديمس أستاذ الإنسانيات في جامعة كولومبيا عن دور روايات العصر الفيكتوري الكبير في تهيئة ذهنية القراء فيسيولوجيا لإيقاع زمن الحداثة السريع قبل تبلور الحداثة الأوروبية، وهذا مجرد مثال يتبناه بعض النقاد.

دور إصلاحي

وهل استطاع الروائي أن يكون له دور إصلاحي أو تنويري في المجتمع؟

- تاريخ الإنسانية يؤكد أن هذا أمر لا جدال فيه، بودي أن أشير إلى بعض الأسباب وراء ذلك، فالروائي الحقيقي يملك جانبا فكريا وفلسفيا في شخصيته، بما يؤهله ذلك من حالة استشرافية وأسبقية حضارية إنسانية على محيطه.

الانحياز الإيجابي

ما تعليقك على فترة الصعود السريع للرواية النسائية السعودية؟

- بشكل عام أرى أن الرواية النسائية السعودية تسجل في إنتاجها معدلا أعلى مع الوقت، لكن موجة الاهتمام المفرط بها الذي صاحب البدايات عادت إلى حالتها الطبيعية، وهذا جيد في نظري لأن الاهتمام السابق كان مصدره في كثير من الحالات جنس الكاتب وليس القيمة الجمالية في النص، ويمكن أن نسمي الاهتمام النقدي السابق بالرواية النسائية بالانحياز الإيجابي.

الرواية والدراما

هل هناك روايات سعودية تستحق أن تتحول إلى عمل سينمائي أو درامي؟

- بصفة عامة كل الروايات بإمكانها بشكل أو بآخر التحول إلى أعمال سينمائية أو درامية، وتختلف درجة احتفاظ النص السردي بطبيعته بعد تكييفه دراميا نزولا إلى مجرد استلهام الفكرة، فالنصوص السردية تشكل معينا ثريا لا ينضب للدراما في العالم وللسينما تحديدا، لكن ما يجب أن ننتبه إليه هو أن الرواية السعودية تتفوق في أدائها النوعي على الدراما السعودية، فهي في مرحلة أكثر نضجا من الدراما، الخطورة تكمن في تناول عمل روائي معين من قبل كوادر درامية تفتقر للكثير من المهارات الأساسية في العمل الدرامي، ما قد يؤدي إلى التأثير على سمعة الرواية ذاتها.

وهذا عائد إلى أسباب موضوعية في صميم طبيعة الفنيين؛ فالرواية تعتمد بشكل كبير على شخصية المبدع الفرد ووعيه وقدراته الإبداعية الفردية، ما يجعل فرصة تحققها أكبر، بينما العمل الدرامي عمل ذو طبيعة جماعية، بكوادر فنية متنوعة في الإخراج والديكور والنص والممثلين إلى آخر تلك المسميات التقنية الكثيرة التي نراها تعرض أمامنا على الشاشة في مقدمة العمل أو في نهايته، فالدراما يمكنها أن تكون مؤشرا أدق على مدى تحضر ومدنية وتقدم المجتمع من الرواية.

المشهد النقدي

هل أنت راضٍ عن مستوى المشهد النقدي في المملكة؟ وكيف ترى النقاد مع إبداعك.. هل كان في المستوى المأمول؟

- مع أني أتفق مع مَنْ يقول إنه لا تفوق متعة إصدار عمل ما لدى الكاتب إلا الحديث عنه، لكن ليس من العدل أن أجعل من تناول أعمالي الأدبية نقديا مقياسا لفعالية المشهد النقدي، فأنا آمنت مبكرا بأن دوري هو أن أبذل ما بوسعي لإبداع نص سردي جمالي بشروط فنية مميزة، هذا دوري فأنا لا أعرف ما هو المستوى المأمول من النقد الذي يجب أن تحظى به أعمالي.

وعلى وجه العموم كلما كان المشهد النقدي نشطا ازدهرت الحياة الثقافية، وإذا بهت النقد أو انحسر أدى إلى ضعف العملية الإبداعية وترهلها، وقد يكون على كليات الآداب والإنسانيات التي تدرس اتجاهات النقد والنقد الحديث مسؤولية تجاه هذا الأمر، فمن الملاحظ في هذا الصدد أن الفترة، التي يتناول فيها بعض النقاد الأكاديميين الأعمال الأدبية هي تلك التي تسبق حصولهم على الدرجة العلمية، ثم يفتر سعيهم بعد ذلك، لكن الساحة تحمل أسماء من الأكاديميين وغير الأكاديميين كثيرة واصلت إثراءها للمشهد الثقافي بكل جدية.
المزيد من المقالات
x