«حج 41».. حفظ النفس البشرية أولا

خطط استثنائية لمواجهة «كورونا».. وعزل صحي لضيوف الرحمن

«حج 41».. حفظ النفس البشرية أولا

الأربعاء ٢٤ / ٠٦ / ٢٠٢٠
أكد وزير الحج والعمرة د. محمد بنتن، أن المملكة العربية السعودية تتشرف في كل عام بخدمة الملايين من ضيوف الرحمن، وتعمل على تسهيل وتيسير كل السبل والإجراءات لعموم المسلمين من مختلف الجنسيات لتمكينهم من أداء مناسك الحج والعمرة، وتقديم أفضل الخِدْمات لهم تنظيميًا وصحيًا وأمنيًا، بمتابعة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - حفظهما الله - لمسيرة الحج ومسيرة ضيوف الرحمن أثناء تواجدهم في المشاعر.

خطورة الجائحة


وقال د. بنتن، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الصحة د. توفيق الربيعة، أمس، إن المملكة استضافت أكثر من 150 مليون حاج ومعتمر خلال العشر السنوات الماضية، وإن الجميع يدرك ما يشهده العالم من تفشٍّ لفيروس «كورونا» المستجد بأكثر من 180 دولة حول العالم، وأوضحت وزارة الصحة أن أخطار هذه الجائحة لا تزال مستمرة نظرًا لعدم توافر اللقاح والعلاج للمصابين بالفيروس حتى الآن.

وأضاف إنه في ظل استمرار هذه الجائحة وارتفاع معدلات الإصابات عالميًا، وللحفاظ على الأمن الصحي العالمي، تقرر إقامة حج هذا العام 1441هـ، لأعداد محدودة جدًا، من مختلف الجنسيات المتواجدين والمقيمين في المملكة، بشكل آمن صحيًا، وبما يحقق التباعد الاجتماعي اللازم.

خطط استثنائية

وأوضح أنه من منطلق حرص المملكة على سلامة النفس البشرية، تم إعداد خطط تنفيذية استثنائية لتنظيم موسم الحج مراعيًا المتطلبات الطبية بدءًا من العزل الصحي للحجاج قبل أدائهم مناسك الحج وبعده، وتوفير البيئة الصحية، والحيز المطلوب للتباعد الآمن لأماكن سكن الحجاج وأماكن تواجدهم في المشاعر المقدسة، وإعداد خطط التفويج للمسجد الحرام، وجميع مراحل المناسك بما يضمن الالتزام بالمعايير التي حددتها وزارة الصحة، إضافة إلى تطبيق أعلى المعايير العالمية الخاصة بالتغذية.

إجراءات احترازية

وأشار إلى الاعتماد على الأدوات والحلول التقنية لدعم تطبيق الإجراءات الاحترازية بشكل مقنن ومتقن، وسيعمل على تنفيذ هذه الخطط كوادر بشرية مؤهلة ومدربة من الجهات الحكومية المشاركة كافة وفي مقدمتها وزارة الداخلية ووزارة الصحة، مؤكدًا أن حكومة خادم الحرمين الشريفين تتشرف بخدمة ملايين الحجاج والمعتمرين، وأن قرار إقامة حج هذا العام بأعداد محدودة يأتي من حرص المملكة الدائم على قاصدي الحرمين الشريفين.

واجب شرعي

من ناحيته، أكد وزير الصحة د. توفيق الربيعة، أن الله وهب هذه البلاد نعمة وجود الحرمين الشريفين، وما تحمله حكومة خادم الحرمين الشريفين من أمانة للمحافظة على أمن وسلامة قاصدي بيت الله الحرام جعل قرار حج هذا العام بأعداد محدودة أمرًا لا بد منه، انطلاقا من الواجب الشرعي والإنساني، مبينًا أن الجميع يعلم أن فيروس «كورونا» الذي ابتليت به البشرية في جميع أنحاء العالم ما زال يسجل أرقامًا مرتفعة في العديد من دول العالم، ووصل مجموع الأشخاص المسجلة إصابتهم بهذا الفيروس إلى ما يقارب 8 ملايين شخص في أكثر من 188 دولة.

جهود متسارعة

وأوضح أنه بالرغم من الجهود الدولية المتسارعة لإيجاد لقاح أو علاج ما زالت بدون نتيجة حتى الآن، والدراسات التي وصلت إلى مراحل متقدمة للقاح تحتاج إلى عدة أشهر لحين إنتاج هذا اللقاح وتوزيعه على العالم، لا يزال يصنف «جائحة عالمية»، وبسبب ذلك شددت كثير من الدول الاحترازات الصحية، وبناء على ذلك وحرصًا من المملكة على سلامة المسلمين حول العالم، وبناءً على الخبرات المتراكمة التي علمتنا أن أكبر تحدٍّ هو مواجهة مرض معدٍ يشوبه الغموض، وليس له علاج أو لقاح، فقد قرر اتخاذ هذا القرار.

فحوص مبكرة

وبين د. الربيعة أن المملكة وضعت خطة صحية وإجراءات مشددة لمتابعة حجاج هذا العام، تبدأ من قبل وصولهم إلى المشاعر المقدسة، وستؤخذ الفحوص لهم للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس، وهذا يشمل جميع القائمين على خدمتهم من الممارسين الصحيين ورجال الأمن والعاملين في المشاعر، إضافة إلى ذلك سيكون الحجاج أقل من 65 سنة وغير مصابين بأمراض مزمنة، كما سيتم إخضاع جميع الحجاج للحجر المنزلي بعد انتهاء الحج.

طواقم طبية

وأشار وزير الصحة إلى تجهيز طواقم طبية ترافق الحجاج في جميع مناسكهم، وسيارات إسعاف بطواقم إسعافية، وتخصيص مستشفى بكامل أقسامه تحسبًا لأي طارئ، إضافة إلى مركز صحي في مشعر عرفات، مؤكدًا أن المملكة التي وضعت صحة الإنسان أولًا وعملت على ذلك ستواصل جهودها المبنية - منذ سنوات طويلة - على المحافظة على الأمن الصحي العالمي.

درء المفاسد

من ناحيته، أكد الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ د. عبدالرحمن السند، أن هذا القرار الحكيم، يأتي محققًا للمصالح الشرعية؛ فإن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، وحرصت الدولة - رعاها الله - على إقامة الحج امتدادا لما عُهِد عنها من حرصها الدائم على تمكين ضيوف بيت الله الحرام وزوار مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكن بأعداد محدودة، وهي في ذلك تجمع بين مصلحة إقامة هذه الفريضة العظيمة، ودفع مفسدة انتقال العدوى وانتشار الوباء بين حجاج بيت الله الحرام.
المزيد من المقالات
x