المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

داخل أصعب معركة في قطاع الطيران حتى الآن: العودة إلى السماء

بعدما أدى الحظر والحجر الصحي والقيود الأخرى لتوقف السفر

داخل أصعب معركة في قطاع الطيران حتى الآن: العودة إلى السماء

السبت ٢٠ / ٠٦ / ٢٠٢٠

90 % انخفاضا متوقعا في أرباح شركة يونايتد إير لاينز مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي

«الحكومة البريطانية عليها التوقف عن إصدار نصائح للركاب بشأن الأمتعة، والتركيز على التخلص من الحجر الصحي المفروض على زائري المملكة المتحدة بيان شركة ريان أير

لندن- تستعد صناعة الطيران العالمية للعودة إلى السماء مرة أخرى. ويوضح مطار هيثرو، أحد أكبر البوابات في العالم، مدى صعوبة ذلك، حتى تقرر الحكومات الكيفية التي سيتم بها السماح بالسفر إلى الخارج.

وتتبع أماكن كبيرة من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا في إعادة فتح اقتصاداتها، حيث تبدأ معدلات الإصابة بفيروس كوفيد-19/‏‏ Covid-19 في الانحسار. ولكن على الرغم من علامات انتعاش الطلب في قطاعات مثل البيع بالتجزئة، فإن الطائرات حتى الآن لا تعود إلى السماء بأعداد كبيرة. وتتوقع شركة يونايتد إيرلاينز القابضة United Airlines Holding، على سبيل المثال، أن تكون إيرادات شهر يونيو أقل بنحو 90٪ عن العام الماضي.

وتلقي شركات الطيران والمطارات جزئيًا باللوم في توقف السفر الدولي على الحكومات، لعدم رفعها حظر السفر والحجر الصحي والقيود الأخرى بسرعة أكبر.

وأعلنت شركة كانتاس إيروايز ليمتد Qantas Airways الأسترالية، يوم الخميس الماضي، أنها ألغت معظم الرحلات الدولية حتى أكتوبر. وجاءت هذه الخطوة بعد أن أشارت الحكومة الأسترالية إلى أنها ستبقي حدودها مغلقة لمعظم المسافرين الدوليين حتى العام المقبل، للمساعدة بالحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

وقال جون هولاند كاي John Holland-Kaye الرئيس التنفيذي لمطار هيثرو: «في غضون خمس أو عشر سنوات سيكون السوق أكبر». وأضاف: «لكن مدى استعادة النمو يعتمد حقًا على مدى السرعة التي يمكننا بها جعل الدول تعيد فتح حدودها».

ومطار هيثرو هو أكثر المطارات ازدحامًا في أوروبا ورقم 2 في العالم من حيث الحركة الدولية، خلف مطار دبي. ويقع المطار الإنجليزي الآن في فجوة الصراع بين المديرين التنفيذيين في الصناعة والمسؤولين الحكوميين ومسؤولي الصحة العامة، ممن يتناقشون حول كيفية وسرعة استئناف السفر الجوي الدولي.

على سبيل المثال، قالت المملكة المتحدة إن المسافرين القادمين إلى البلاد سيخضعون لحجر صحي صارم لمدة أسبوعين بمجرد وصولهم، وقاومت شركات الطيران ومطار هيثرو القرار، لكن حتى الآن لم تقم الحكومة بتخفيف موقفها.

وعن ذلك قال هولاند: «ما نراه في الأسواق الأخرى هو أنها بدأت في الانفتاح»، حيث إن اليونان وإسرائيل وإيطاليا وإسبانيا بدأت في إعادة فتح حدودها. وأضاف: «نحن لا نرى ذلك في المملكة المتحدة»، وتقول الحكومة البريطانية إن هذا الإجراء حاسم لمنع حالات كوفيد-19 من دخول البلاد.

وسيكون هذا الشهر بمثابة حالة اختبار. ويوم الإثنين الماضي، سمح الاتحاد الأوروبي لمواطنيه بالسفر عبر دول الكتلة، وفي بعض الحالات بالسفر لما بعد الحدود الأوروبية، ونفذت العديد من الدول الأوروبية قواعد السفر الجديدة بشروط مبسطة.

ووعدت شركات الطيران الأمريكية - بالرغم من توخّي الحذر بشأن مدى سرعة عودة الطيران - بزيادة الطاقة المحلية هذا الصيف. وتتوقع شركة أمريكان آيرلاينز American Airlines. أن تكون الرحلات الداخلية في يوليو حوالي 55٪ من طاقتها مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

ومع ذلك، من المتوقع أن تظل القدرة الدولية الأمريكية عند حوالي 20٪، مما يعكس حالة حظر الطيران العالمي، والمتطلبات مختلفة في جميع أنحاء العالم للحجر الصحي على الركاب، ومتطلبات التوجيه السريع، والتغير من بلد لآخر للتوافق مع قواعد مَن يسمح بالطيران وإلى أين.

وفي الشهر الماضي، طارت رحلة تديرها يورو وينجز Eurowings، منفذ الخصومات لشركة الطيران الألمانية الرائدة دويتشة لوفتهانزا Deutsche Lufthansa AG، إلى سردينيا فقط لتكتشف أن قرار الحكومة بإعادة فتح المطار قد تم عكسه. واضطرت الطائرة للدخول في احتجاز قبل أن تعود إلى ألمانيا دون هبوط.

وكانت شركة الخطوط الجوية البريطانية، المملوكة لشركة كونسوليداتيد آيرلاينز الدولية International Consolidated Airlines Group SA، خططت لاستخدام مطار هيثرو كمركز إطلاق لعودتها الكبيرة للخدمة في يوليو. ولكن ويلي والش Willie Walsh، الرئيس التنفيذي للشركة، قال إن هذه الخطط معلقة.

وقدمت شركة الطيران، إلى جانب خصمَيها ريان إير القابضةRyanair Holdings وإيزي جيت easyJet، أوراقًا الأسبوع الماضي في المحكمة العليا في المملكة المتحدة لطلب مراجعة قضائية للإجراءات.

ووصف مايكل أوليري Michael O’Leary، الرئيس التنفيذي لريان إير، التي تملك أكبر قاعدة لها في مطار لندن ستانستد، هذه السياسة بأنها «غير عملية». وانتقدت شركة الطيران الأيرلندية الأسبوع الماضي توجيهات إدارة النقل في المملكة المتحدة بضرورة تجنب الركاب حمل حقائب اليد.

وقالت شركة الطيران في بيان إن الحكومة البريطانية «يجب أن تتوقف عن إصدار نصائح سيئة للركاب بشأن الأمتعة، وبدلًا من ذلك تركز جهودها على التخلص من الحجر الصحي المفروض على زائري للمملكة المتحدة». وقالت وكالة النقل إن قياس الأمتعة سيساعد على تسريع أوقات الصعود والنزول، وتقليل مخاطر انتقال الركاب على متن الطائرة.

وبلغت حركة نقل الركاب في شهر مايو بمطار هيثرو نظيرتها تقريبًا في أبريل، عندما تحركت 206 آلاف طائرة فقط عبر المنشأة، بانخفاض من حوالي سبعة ملايين في نفس الشهر من العام السابق. وفي مايو، ارتفع هذا الرقم فقط إلى 228 ألفًا، بانخفاض 97٪ تقريبًا عن العام الماضي.

وفي الأسبوع الماضي، قالت شركة هيثرو إيربورت هولدنجز المحدودة، وهي شركة خاصة، إنها بدأت في تقديم حزم إنهاء الخدمة الطوعية لموظفي الخطوط الأمامية، بما في ذلك طاقم الأمن والتنظيف ومساعدة الركاب. وكانت الشركة قد خفضت بالفعل ثلث طاقم كبار المديرين، وخفضت تعويضات البعض، بما في ذلك تخفيض راتب لمدة ثلاثة أشهر للرئيس التنفيذي.

وتم إغلاق أروقة هيثرو الفخمة للبيع بالتجزئة، بما في ذلك ممرات التسوق المعفاة من الرسوم الجمركية والمطاعم وتجار التجزئة، مثل: بائعي الكتب ومتاجر الأدوية ومحلات السلع الإلكترونية. وأغلق المطار محطتين من محطاته الأربع، وانتقل عبر 30 شركة طيران إلى الخطوط المفتوحة. وأصبح يستخدم واحدًا فقط من مدرّجين، وتم تعليق الحديث عن بناء مدرج ثالث.

وقال هولاند كاي إنه كان يعمل مع نظرائه في محاور عالمية مثل هونغ كونغ وسيدني ولوس أنجلوس، من بين آخرين، لتنسيق جهودهم وخلق تجربة موحدة للمسافرين في عصر ما بعد الوباء.

وأقام هيثرو دروع البرسبيكس عند تسجيل الوصول وشدد إجراءات الأمن. ويسلم الموظفون الآن أقنعة الوجه للركاب الذين لا يرتدونها. ويقوم المطار باختبار المسح الحراري للركاب لفحص الأشخاص المصابين بالحمى، إضافة إلى تطهير صواني الأمان بالأشعة فوق البنفسجية بعد كل استخدام، وإيجاد طرق جديدة لتوجيه الركاب عبر الطوق الأمني بعيدًا عن الموظفين.

وفي الوقت الحالي، يتكيّف المطار مع الوضع الطبيعي الجديد. وعادة، ما يتم شحن البضائع الجوية داخل طائرات الركاب، ولم يكن لدى مطار هيثرو سوى 7 رحلات شحن مخصصة في الأسبوع. ولكن الآن، لديه 100 رحلة شحن فقط، يحمل العديد منها معدات وقائية شخصية لعمال المستشفيات وأجهزة التنفس الصناعي. وتحقق رحلات الطيران الأقل للركاب الحد الأدنى من الإيرادات للمطار.

وكان مطار هيثرو يبحث في احتمالية إجراء إغلاق كامل بداية مارس. وكان هناك أيضًا خيار لتحويل أحد أطرافه إلى مستشفى مؤقت، وهي خطوة اعتبرت لاحقًا غير ضرورية. وقرر المطار أن يبقى مفتوحًا لأن التكلفة لن تكون أكثر بكثير من الخسارة الناتجة عن إبقاء منشأته مغلقة.

المزيد من المقالات