الصدام بين الصين والهند

المشاجرة الحدودية في جبال الهيمالايا تجدد العلاقات بين واشنطن ودلهي

الصدام بين الصين والهند

20 جنديا هنديا على الأقل لقوا حتفهم بسبب النزاع مع الصين، ولم تؤكد بكين على وقوع أي قتلى بين صفوفها

كانت المناوشات التي جرت، يوم الإثنين الماضي، على طول الحدود الصينية الهندية هي الأكثر دموية منذ عقود. ومن المستحيل تأكيد سبب اندلاع القتال، لكن الصورة العامة واضحة، حيث تتصاعد التوترات بين نيودلهي وبكين، في الوقت الذي تُصعّد فيه الأخيرة من تنمّرها الإقليمي.

وأرسل كلا البلدين الآلاف من القوات إلى حدودهما المتنازع عليها في جبال الهيمالايا، على الرغم من أن «عملية خفض التصعيد» كانت جارية عندما بدأت المواجهة الدامية ليلة الإثنين. وتفيد التقارير بعدم استخدام أسلحة نارية، لكن الحكومة الهندية قالت إن 20 جنديًا هنديًا على الأقل لقوا حتفهم. ولن تؤكد الصين وقوع أي قتلى، لكن من المحتمل أن يكون بعض من جنودها لقوا مصرعهم بعد ساعات من القتال على علو شاهق.

وتقول كل دولة إن الأخرى حرّضت على المواجهة، لكن الاشتباك يناسب عادة الصين، التي تتبنى سياسة الضغط على الأطراف الإقليمية على جميع الجبهات.

ففي بحر الصين الجنوبي، قامت الصين بعسكرة الجزر الاصطناعية وأكدت مطالبها باستخدام القوة. وتقوم السفن الصينية، المدعومة في كثير من الأحيان من قبل خفر السواحل في البلاد، باصطياد السفن الأجنبية العاملة في المياه المتنازع عليها. وأدى ذلك إلى مواجهات مع إندونيسيا وماليزيا في وقت سابق من العام. وهذا الربيع، أغرقت سفينة حكومية صينية قارب صيد فيتناميًا.

وفي بحر الصين الشرقي، ظهرت السفن الصينية بالقرب من جزر سينكاكو المتنازع عليها كل يوم لأكثر من شهرين، مما أدى إلى احتجاجات من اليابان. واقتحمت المقاتلات النفاثة الصينية المجال الجوي التايواني هذا الشهر، في حين أن وسائل الإعلام التي تديرها الدولة وكبار الجنرالات يتناقشون الآن في احتمالية شن غزو محتمل. وتمارس بكين مزيدًا من السيطرة السياسية على هونغ كونغ.

وبينما يكافح الاقتصاد الصيني وسط الوباء، يبدو أن الرئيس شي جين بينغ يسمح لجيش التحرير الشعبي بالعمل في الخارج. وقد تكون هذه بمثابة مسرحية قومية لتلقي الدعم المحلي. أو ربما يشعر شي ببساطة بالثقة الكافية لتحقيق أهداف إقليمية طويلة الأمد.

ومهما كان الدافع، فإن سلوك الصين يزيد من التوترات ويخلق فرصة للدبلوماسية الأمريكية، حيث عانت التحالفات الطويلة الأمد بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين في السنوات الأخيرة. لكن البلطجة الصينية يمكن أن تساعد في إنعاش العلاقات بين أمريكا وتلك الدول، خاصة إذا ركّز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على القضايا الإستراتيجية، التي تبلغ قيمتها تريليون دولار، بدلًا من النزاعات المتعلقة بتقاسم التكاليف التي تبلغ قيمتها مليار دولار بشأن الانتشار العسكري.

أيضًا، فرئيس الوزراء ناريندرا مودي هو الزعيم الهندي الأكثر تأييدًا لأمريكا منذ عقود، وهو ينسجم جيدًا مع ترامب. كما يشكّك المزيد من مواطني إندونيسيا البالغ عددهم 267 مليون نسمة في بكين.

وحذر وزير الخارجية الإندونيسي ريتينو مارسودي Retno Marsudi هذا الشهر من أن المطالبات البحرية الصينية تهدد المصالح الاقتصادية لإندونيسيا.

إن تقريب جاكرتا ونيودلهي من هيكل تحالف أمريكا الديمقراطي القائم على القواعد - مع تعميق العلاقات الاقتصادية وسط فرار الشركات الأمريكية من الصين - سيفيد جميع الأطراف.

لذا دعونا نأمل أن تتوقف الصين والهند عن الاشتباك حاليًا، ولكن يتعيّن على الولايات المتحدة استخدام الحدث لإغراء دلهي والعواصم الإقليمية الأخرى بالمزايا الإستراتيجية لإجراء علاقات أوثق مع أمريكا.
المزيد من المقالات