الاحتجاجات ضد العنصرية طالت تماثيل «الأبطال» البريطانيين

الاحتجاجات ضد العنصرية طالت تماثيل «الأبطال» البريطانيين

الأربعاء ١٧ / ٠٦ / ٢٠٢٠
قامت الشرطة البريطانية بحراسة تمثال تاريخي لزعيم الحرب البريطاني الشهير ونستون تشرشل، منذ أن صار واحدا من عشرات الأهداف بالنسبة للناشطين المناهضين للعنصرية، والمطالبين بإنهاء التكريم العام للأشخاص، الذين لعبوا أدوارا رائدة في تجارة الرقيق والإمبريالية.

ويبدو تشرشل آمنا في الوقت الحالي، إلا أن هناك الكثير من الأسماء الشهيرة الأخرى، التي يمكن أن تنضم إلى إدوارد كولستون، تاجر الرقيق في القرن الثامن عشر، وروبرت ميليجان، مالك العبيد الذي أسس مركزا تجاريا عالميا في لندن، من حيث فقدانهم لأماكنهم التذكارية في المدن البريطانية.


ويعتبر كثيرون من البريطانيين تشرشل، بطلا وقف في وجه ألمانيا النازية وألقى خطبا تاريخية للأمة في لحظات محورية أثناء الحرب العالمية الثانية.

كما يُتهم تشرشل باعتناق وجهات نظر بشأن سيادة الجنس الأبيض، والإشراف على سياسات وحشية في الهند، «درة تاج» الإمبراطورية البريطانية السابقة.

ويشار إلى أن هناك الكثير من الشخصيات البارزة الأخرى في التاريخ البريطاني، التي لديها إرث مختلط بالمثل، ومن بينهم ملوك. وانضم كولستون واستثمر في «الشركة الملكية الأفريقية»، التي تم منحها احتكارا لتجارة الرقيق في بريطانيا.

ويتصاعد أيضا رد الفعل العنيف تجاه مطالب حركة «حياة السود مهمة»، المعنية بالتخلص من عنف الشرطة تجاه الأمريكيين من ذوي الأصول الأفريقية، وجماعات أخرى. وقد نظم اليمينيون احتجاجات مضادة، فيما دافع علماء وسياسيون محافظون عن تشرشل وكولستون وغيرهما من الشخصيات المثيرة للجدل. وتم إسقاط تمثال كولستون في ميناء بمدينة بريستول الواقعة في جنوب غرب البلاد، التي تعد أحد أهم موانئ تجارة الرقيق في بريطانيا. ووقّع نحو 20 ألف شخص عريضة إلكترونية لاستبدال التمثال بآخر يعود إلى بول ستيفنسون، ناشط الحقوق المدنية من أصول أفريقية خلال ستينيات القرن الماضي، في بريستول.

من جانبه، قال ريمي جوزيف ساليسبري، وهو عالم اجتماع متخصص في الأعراق بجامعة مانشستر لوكالة الأنباء الألمانية: «أعتقد أن المتظاهرين في بريستول قد قاموا بسابقة يجب أن تجعلنا نشكك في فهمنا للتاريخ، وكيفية الربط بين آثارنا وهندستنا المعمارية وبين الاستعمار».

وفي محاولة لاسترضاء أصحاب العريضة، وعدت مدينة بليموث في جنوب البلاد بإضافة «نص توضيحي يشير إلى الدور الذي قام به في تجارة الرقيق»، إلى جانب تمثال شهير للبحار والسياسي المعروف فرنسيس دريك، الذي يعود تاريخه للقرن السادس عشر.

وكان دريك -الذي ساعد الملكة إليزابيث الأولى في عام 1588 على هزيمة الأسطول الإسباني- رائدا في تجارة الرقيق البريطانية.

ومع تزايد أعداد المتظاهرين، ومع انتشار الاحتجاجات في المزيد من المدن، حوّل الكثيرون غضبهم إلى مشاكل العنصرية الأوسع نطاقا في بريطانيا، التي تتضمن تاريخ البلاد المثير للجدل.

وقال جوزيف ساليسبري: «لقد أثلج صدري رؤية أعداد الشباب المشاركين، ويبدو أن هذه الاحتجاجات قد تعمل على تشجيع جيل جديد من النشطاء».
المزيد من المقالات
x