المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

اختيار ترامب للهجرة

ربما يتسبب في حظر العمال الأجانب ممن نحتاجهم لتعافي الاقتصاد

اختيار ترامب للهجرة

يستيقظ الاقتصاد الأمريكي ببطء من ذهول الإغلاق الاقتصادي، وبات تحقيق الانتعاش الحاد في النمو الآن هو أفضل فرصة للرئيس دونالد ترامب حتى يشجّع الجمهور على إعادة انتخابه. إذًا فلماذا يقرر الرئيس الأمريكي الآن أن الوقت قد حان لخفض معدلات الهجرة القانونية؟

وأوقف ترامب في أبريل الهجرة لمدة 60 يومًا «لحماية الأمريكيين المحرومين والعاطلين عن العمل من خطر المنافسة على الوظائف النادرة». وتنقضي هذه الفترة في نهاية هذا الأسبوع، لكن ترامب قد يمدد القواعد للحد بشكل دائم من تأشيرات العمل الموسمية عالية المهارة.


ويعتقد مراقبو التقييد الجديد لقواعد الهجرة أن هذا سيحفز الإقبال على حزب المحافظين، ويتسبب في ضرب «إسفين» بين منافس ترامب الرئاسي الديمقراطي جو بايدن والناخبين ذوي الدخل المنخفض، ولكن هذا أيضًا ما قالوه قبل هزيمة عام 2018 ـ يقصد الانتخابات البرلمانية الأمريكية التي تمت في نوفمبر 2018-.

فالحد من العمال الأجانب سيؤذي أرباب العمل الموسميين بشدة، ويحرم الولايات المتحدة من المواهب المطلوبة لإنشاء أعمال جديدة والتنافس مع الصين.

وأود أن أبدأ هنا بالحديث عن تأشيرات إتش-2 بي/‏‏ H-2B للعمال المؤقتين، والتي يتم تحديدها بـ66 ألف تأشيرة في السنة. ففي العام الماضي، كان 44٪ من الحاملين لهذه التأشيرة يعملون في تنسيق الحدائق، و10.2٪ في خدمات الترفيه والضيافة والخدمات الغذائية، و6.6 ٪ في التدبير المنزلي، و5.6 ٪ في اللحوم والدواجن مع توزيع الباقي عبر مختلف الصناعات.

وقبل الوباء، اشتكت الشركات الموسمية من المنتجعات الصيفية إلى صائدي الروبيان في ساحل الخليج - كانت ثلاث شركات للمأكولات البحرية من بين كبار أرباب العمل المستفيدين من تأشيرة إتش-2 بي- من نقص حاد في العمال.

وفي حين أن العديد من الأمريكيين ذوي المهارات المتدنية فقدوا وظائفهم خلال الوباء، فإن العديد من الشركات لا تزال تكافح للعثور على عمال أمريكيين للقيام بمهام مرهقة أخرى، مثل: اختيار وتجهيز أسماك سرطان البحر.

وقال جوني جراهام Johnny Graham، الذي يدير واحدًا بين أكبر مراكز تجهيز أسماك سرطان البحر على الساحل الشرقي، لجريدة «برنس جورج»: «بدون عمال، نحن نتوقع الإغلاق»، وأضاف: «لقد تعطلت المحطة، وانقطعت الكهرباء، وانقطعت إمدادات المياه».

وقد تواجه بعض المنتجعات صعوبة أقل في العثور على عمال هذا العام، على الرغم من أن أعداد العاطلين والوظائف المتاحة لا تنتشر بالتساوي في جميع أنحاء البلاد. ويتعيّن على أصحاب العمل أيضًا وضع رواتب تنافس مع مبلغ الـ600 دولار إعانة البطالة الأسبوعية المعززة، والتي تستمر حتى 31 يوليو، حتى يستطيعوا جذب العمال للنزول والعمل مرة أخرى.

وهناك شركات تحتاج إلى عمال لوظائف في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وبرمجة الكمبيوتر. ويتم تحديد تأشيرات إتش- 1 بي/‏‏ H-1B للعمال ذوي المهارات العالية عند 85 ألفًا في السنة، وقد تجاوز طلب أصحاب العمل المعروض من تلك التأشيرات منذ عام 2004. وفي مارس تقدمت الشركات بطلب للحصول على 275 ألف تأشيرة.

ولم يقلل الوباء من معدلات الطلب، وبلغ معدل البطالة في وظائف الكمبيوتر في الشهر الماضي 2.5٪ مقارنة بـ13.3٪ على الصعيد الوطني، وفقًا لتحليل أجرته المؤسسة الوطنية للسياسة الأمريكية. وفي حين قدّم مؤيدو تقييد أعداد الهجرة أمثلة على الشركات التي استبدلت الموظفين الأمريكيين بمقاولين أجانب، فإن هذه الحالات كانت نادرة.

وتشير الدلائل الاقتصادية إلى أن الحد من تأشيرات إتش- 1 بي يقلل من فرص العمل للعمال الأمريكيين.

ووجدت دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا في أبريل الماضي أن تخفيض الحد الأقصى لتأشيرة إتش - 1 بي في عام 2004 تسبب في قيام الشركات متعددة الجنسيات بتوظيف المزيد من العاملين في الشركات التابعة الأجنبية القائمة، وفتح المزيد من الشركات التابعة في بلدان جديدة، خاصة كندا والصين والهند، واستعانت الشركات التي تعتمد على البحث والتطوير في أغلب الحالات بمصادر خارجية للوظائف.

ووجدت دراسة أجرتها المؤسسة الوطنية للسياسة الأمريكية الشهر الماضي أن زيادة نقطة واحدة في نسبة العمال الذين يحملون تأشيرة إتش- 1 بي في مهنة معينة عززت معدل نمو الأرباح لجميع العاملين في تلك المهنة بنسبة 0.1 إلى 0.26 نقطة مئوية.

وخلصت الدراسة إلى أن «الحصول على المزيد من التماسات تأشيرة إتش- 1 بي الإجمالية أو الأولية الموافق عليها، في المتوسط، يقلل من معدل البطالة في المهن الرئيسية المتاحة للخريجين الجدد».

ويعمل معظم الموظفين في فرق داخل موقع واحد. وإذا لم تتمكن الشركات الأمريكية من شغل المناصب بالعمال في الولايات المتحدة، فسوف يعيدون إنشاء فرق خارجية مع العمال الأجانب. وقتها لن يتأذى خريجو جامعة ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لكن خريجي برامج التلمذة الصناعية وكليات المجتمع قد يخسرون وظائفهم.

وقامت بعض الشركات الناشئة بتسريح العمال خلال أزمة الوباء، وتركزت خسائر الوظائف في مجالات مثل التسويق، والتي لا تتطلب مهارات فنية.

ولا تزال هناك حاجة إلى عمال ذوي مهارات عالية في المستشفيات لإدارة السجلات الصحية الإلكترونية، والمرافق لحماية شبكاتهم، والشركات الصغيرة لتشغيل واجهات المتاجر عبر الإنترنت.

وفي حين أن إدارة ترامب تريد أن تجعل من الصعب على الخريجين الأجانب من الجامعات الأمريكية البقاء والعمل في الولايات المتحدة، فقد رحّبت بهم كندا. وقال مكتب الهجرة الكندي الشهر الماضي: «يمثل التعليم الدولي فائدة اقتصادية كبيرة لكندا، حيث يساهم الطلاب الدوليون بـ21.6 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، كما شغلوا حوالي 170 ألف وظيفة في 2018».

وإذا كان ترامب يريد أن تبقى الوظائف عالية التقنية في أمريكا، فلا يمكنه رفض العمال ذوي المهارات العالية. وقتها سيكون الحد الجديد من معدلات الهجرة القانونية بمثابة هدية للصين وجو بايدن.
المزيد من المقالات