الأزمة الاقتصادية تقود سوريا ولبنان نحو الانفجار

حزب الله ونظام الأسد يتبادلان المصالح في النهب والتهريب

الأزمة الاقتصادية تقود سوريا ولبنان نحو الانفجار

الاثنين ١٥ / ٠٦ / ٢٠٢٠
أكد موقع «واشنطن إكزامينر» أن سوريا ولبنان تتجهان نحو انفجار داخلي، مع تزايد حدة الأزمة الاقتصادية في البلدين، بما يوفر فرصة لإطاحة البنى والقواعد السياسية القائمة، بما يمهد لحدوث إصلاح سياسي حقيقي في كليهما.

وبحسب مقال لـ «توم روغان»، فإن لبنان وسوريا كلاهما يتجهان نحو الانفجار الداخلي، مع احتمال متزايد للانتفاضات الشعبية أو حتى الحروب الأهلية.


وتابع يقول: في حالة سوريا، يتمثل التحدي الأساسي في اقتصاد دمرته 9 سنوات من الحرب الأهلية.

وأضاف: لقد تبددت الآن الديناميكية التي مكنت بشار الأسد من الاحتفاظ بالسلطة في دمشق والسيطرة على التجارة، حيث نفدت الاحتياطيات من رأس المال الأجنبي للديكتاتور، بينما ارتفع التضخم بسرعة كبيرة وسط نقص في السلع وانهيار قيمة الليرة السورية.

الأسد ينهب

وأوضح أن ما يزيد الأمور سوءًا بالنسبة للأسد هو حقيقة أن رعاته الأساسيين، روسيا وإيران، لا يستطيعان دعمه، حيث تضررت اقتصاداتهما بشكل كبير جراء انهيار أسعار النفط العالمية، حيث كانت صادرات النفط حاسمة بالنسبة لتدفقات إيراداتها، والعقوبات الأمريكية.

وتابع الكاتب: في محاولة لكبح جماح الأزمة المتزايدة، لجأ الأسد إلى نهب الحلفاء السابقين في النخبة السورية، لكن ذلك لم يجد نفعا، والأمور على وشك أن تسوء.

وأوضح أن التشريع الأمريكي الجديد بموجب قانون قيصر، الذي سمي باسم المبلغين الذين وثقوا تعذيب الأسد وقتل السجناء السياسيين، سيدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، مما يزيد من عزلة الاقتصاد السوري.

ولفت إلى أنه مع استمرار تدهور الأمور، سيواجه الأسد تهديدا متزايدا يتجسد في ثورة داخل قاعدته الشعبية.

ومضى يقول: يدرك الضباط والممولون العسكريون في تلك الدائرة أن الإطاحة بالأسد والانخراط في محادثات خطيرة لوقف إطلاق النار مع معارضي الأسد ستؤدي إلى تخفيف سريع للعقوبات الأمريكية.

وأضاف: إذن، السؤال العملي هو ما كم المعاناة التي هم على استعداد لتحملها قبل اللجوء إلى البندقية؟

بيروت غارقة

وتابع الكاتب يقول: الأمور أفضل قليلاً في لبنان المجاور. بيروت غارقة مرة أخرى بالمتظاهرين.

فالمظاهرات بدأت الأسبوع الماضي والشعب ماض في محاولاته التصدي للفساد الذي يقوده حزب الله وحليفته حركة أمل ومنذ نهاية الأسبوع الماضي تنطلق يوميا تظاهرات في بيروت، تحت شعارات هتافات تندد بالسياسة المالية وبالطبقة السياسية. ويرفعون لافتات تدعو إلى «المحاسبة واسترجاع الأموال المنهوبة». كما ينددون بنظام التحاصص الطائفي الذي دمر البلد ووضع شخصيات في مواقع المسؤولية دون مؤهلات بل فقط لأن حزبهم يرشحهم لتلك الماصب، معتبرين أن نظام المحاصصة الطائفية غير قابل لا للتصحيح ولا للاصلاح، بل يجب تغييره لإنقاذ المجتمع من الإفلاس. ورغم العنف الممنهج ليلاً والتخريب والذي يقوم به مندسون من جماعة السلطة وتوابعها، يواصل الحراك الثوري السلمي خطواته الحثيثية نحو إسقاط حكومة الفساد والمحاصصة وصفقات النفط والتهريب والتلاعب بالعملة الوطنية.

محسوبية وطائفية

وأردف: لم تتمكن الحكومة الجديدة من إصلاح المحسوبية والطائفية في قلب السياسة اللبنانية، مما أعاق وصول المساعدات المالية التي تشتد الحاجة إليها.

وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية السورية تلعب أيضا دورا متصلا هنا، موضحا أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، وجد القطاع المالي في لبنان منطقة عازلة من خلال تقديم الخدمات في دمشق. ولكن الآن بما أن دمشق لا تستطيع تحمل هذا الالتزام، فقد جف تدفق الأموال.

ولفت إلى أن كل هذا يطرح مشكلة خاصة لمنظمة حزب الله الإرهابية، التي استخدمت منذ فترة طويلة ميليشياتها القوية والمحسوبية للسيطرة على السياسة اللبنانية وتقويض الجهاز الأمني.

ولفت إلى أنه مع زيادة حرارة الصيف سيتصاعد الألم الاقتصادي بشكل كبير، داعيا الولايات المتحدة إلى الوقوف بحزم لدعم الإصلاح السياسي الحقيقي في كلا البلدين، إدراكًا لحقيقة أن مثل هذا الإصلاح هو الطريقة الوحيدة التي ستجد بها هذه الشعوب التي تعاني راحة نهائية.

البنك المركزي

ويحاول حزب الله السيطرة على البنك المركزي، حيث تمكن قبل أيام عبر الحكومة التي يقودها حسان دياب وبمخالفة اللوائح من تعيين 4 نواب لحاكم البنك المركزي لتهيئة المناخ لإقالة الحاكم ووضع شخص يناسب تطلعات الحزب الإيرانية، حيث يؤكد مراقبون أن البديل سيعمل فور تسلمه المنصب على تسهيل التملص من القوانين والعقوبات التي وضعها الأمريكيون على تبييض الأموال، وتخفيف وقع قانون قيصر المفروض على النظام السوري وأتباعه، ومن ضمنهم الحزب الإيراني في لبنان، وكذلك العمل على مشروع دمج المصارف، لتقليصها إلى بضعة مصارف، تكون على مقاس حلفاء طهران، وتحميل المواطنين اللبنانيين والمصارف عبء المبالغ الهائلة التي سرقتها الطبقة الحاكمة، حيث إن حلفاء إيران في لبنان بعد أن سيطروا على السلطتين التشريعية والتنفيذية، يريدون السيطرة على السلطة المالية.

تحرك سوري

وفي سوريا التي انهارت عملتها الوطنية أيضا بسبب الحرب وسيطرة أقرباء الأسد على الاقتصاد والتهريب وتبييض الأموال والمخدرات مع شريكهم حزب الله اللبناني، عادت منطقتان للاحتجاجات ضد السلطة وفسادها والنهب الذي أوصل البلد إلى الإفلاس.

ففي مدينة السويداء التي تقع تحت سيطرة سلطة الأسد في جنوب سوريا خرجت مظاهرات تطالب بإسقاط النظام، ورفعت شعارات مشابهة لشعارات ثورة السوريين عام 2011 تطالب برحيل النظام وتندد بالفساد والقمع، كما تحرك الشارع السوري خلال الأسبوع الماضي في محافظة إدلب التي يحكمها تنظيم القاعدة بغطاء وحماية تركية، وخرجت تظاهرات ضد الأوضاع القائمة التي تسببت بانهيار الوضع المعيشي لمن تبقى من السوريين ووصوله إلى جحيم الفقر.

كما باتت العملة السورية بلا قيمة بالقياس لما كانت عليه قبل أحداث 2011، وذكرت العديد من المصادر أن المناطق التي تعتبر مؤيدة للنظام وخزانه البشري بدأ التململ واضحا فيها مع انهيارالعملة المحلية وفقدان قيمتها الشرائية.
المزيد من المقالات
x