المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

قواعد جديدة لصيف «كوفيد».. كن مرنا ويقظا

الجمهور منقسم والسلطات تحتاج إلى بناء الثقة

قواعد جديدة لصيف «كوفيد».. كن مرنا ويقظا

12 ولاية أمريكية.. ارتفعت فيها معدلات الإصابة بفيروس «كوفيد- 19» بعد قرار فتح الاقتصاد.

«58 % من الأمريكيين.. يريدون من المسؤولين الحكوميين اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة الجمهور، حتى إذا كان ذلك يعني إبقاء الشركات مغلقة لفترة أطول وإلحاق الضرر بالاقتصاد».. دانييال كوكس- أمريكان أنتربرايز

تدخل أمريكا مرحلة جديدة معقدة من جائحة فيروس كوفيد-19/‏‏ Covid-19، وأصبح ما تبقى من عام 2020 يستحق أن نتحلى بخصال المرونة والتسامح، وتجربة طرق مختلفة للتكيف مع الأوضاع الجديدة. ولكن في بلد مثل الولايات المتحدة يعاني من مثل هذه السياسة الممزقة، لن يكون هذا تحديًا صغيرًا.

وهذا التحدي يتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين المهمة الكبيرة والمعقدة الموكلة لقطاع الصحة العامة، ومواقف الجمهور المتناقضة الأخرى.

فحتى مع استئناف النشاط الاقتصادي، باتت حالات كوفيد ترتفع في حوالي 12 ولاية. ولا تشكل هذه موجة ثانية من انتشار الوباء، لكنها سلسلة من المشاكل التي خلفتها الموجة الأولى وراءها.

وفي الأشهر المقبلة، ستشهد بعض الولايات ارتفاع معدلات العدوى بينما تسقط ولايات أخرى، وستكون المعضلة هي كيفية إدارة المخاطر المستمرة لفيروس كوفيد، أثناء إعادة الحياة إلى الصورة الطبيعية.

ويميل صانعو السياسة إلى الرد على هذا التحدي من خلال البحث عن مجموعة القواعد الصحيحة وفرضها على الجمهور. لكن هذا ينتج عنه المبالغة في تقدير مدى استجابة الدولة للفيروس، وتحول الأمر إلى قضية سياسية بالمعنى التقليدي.

وأصبح الآن هناك الكثير من التشويش حول ما إذا كان الإغلاق الاقتصادي مبررًا لارتكاب نفس الخطأ وتدمير الاقتصاد مجددًا خوفا من الفيروس.

خاصة بعد أن اتضح لنا في وقت لاحق من الأزمة، أنه لم يكن هناك الكثير من الخيارات المتاحة أمامنا حول إغلاق الاقتصاد من عدمه، حيث قاد الخوف العام من الفيروس إلى عمليات الإغلاق الموسعة، وانهار السفر ونشاط المستهلك قبل وقت طويل من تدخل حكام الولايات أساسًا.

وإذا لم تغلق الدولة أبوابها في مارس، كانت لتغلق بالتأكيد بحلول أبريل عندما وصلت وفيات كوفيد إلى 3000 حالة في اليوم.

وهذا بالضبط ما حدث في المملكة المتحدة، حيث حاول صناع السياسة تجنب الإغلاق الاقتصادي، لكن سرعان ما اكتشفوا أن الجمهور لن يسمح لهم بذلك.

وكان رد فعل المسؤولين على مخاوف الجمهور هو إضفاء الطابع الرسمي على ما بدأ الناس في القيام به بمفردهم. وقد أدى ذلك حتمًا إلى بعض إجراءات الإنفاذ التعسفية والبدائية التي لا داعي لها لتطبيق ذلك الإغلاق، كما أضرت تلك الإجراءات ببعض الأشخاص بطريقة خاطئة.

لكن تلك الإجراءات الحكومية للاستجابة لانتشار الفيروس جاءت بشكل أساسي كرد فعل، لترجمة التفضيلات الاجتماعية الواضحة للجمهور ووضعها في إطار عمل سياسي.

ونفس الشيء يحدث الآن في قضية إعادة فتح الاقتصاد الأمريكي، حيث استوفى عدد قليل فقط من الولايات المعايير التي حددها البيت الأبيض ومجموعات الصحة العامة للبدء في إعادة فتح أبوابها.

ولكن مع اقتراب الصيف، سئم الأمريكيون من العزلة، وبدأوا في الخروج مرة أخرى، وخلقوا معايير جديدة غير رسمية، وقام المسؤولون بتكييف السياسات لمحاولة الامتثال للقواعد الصحية بأمان.

أيضًا تسببت الاحتجاجات السياسية الحاشدة -مهما كانت مبررة- في تحويل هذه العملية إلى شكل أكثر تعقيدًا، وكما يحدث في أي مجتمع حر، فقد اتبع العمد وحكام الولايات في الغالب ميول الجمهور.

ومع ذلك، فإن المواقف العامة الآن مختلطة ومتناقضة مثل بيانات علماء الأوبئة، حيث توصل مسح تم على 3500 أمريكي، أجراه هذا الشهر زميلنا دانييل كوكس Daniel Cox في معهد أمريكان أنتربرايز American Enterprise إلى أن 58 ٪ من الأمريكيين يريدون من المسؤولين الحكوميين «اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة الجمهور، حتى إذا كان ذلك يعني إبقاء الشركات مغلقة لفترة أطول، وإلحاق الضرر بالاقتصاد».

وهذا الرقم انخفض من 78 ٪ في أواخر مارس، كما يؤيد حوالي 41 ٪ من الجمهور الأمريكي الآن السماح للشركات بفتح أبوابها «حتى لو كان ذلك يعني تعريض بعض الأشخاص للخطر»، أي ما يقرب من ضعف النسبة البالغة 22 ٪ فقط، التي كانت تشجع على فتح الاقتصاد في مارس.

وهذا يفسر ما يحدث في جميع أنحاء البلاد، ولماذا يشعر الكثير من الناس بعدم الارتياح. ويؤكد أنه بالإضافة إلى تكثيف الاختبارات وتتبع الحالات المصابة بالفيروس، يحتاج المسئولون العموميون إلى التركيز على بناء ثقة الجمهور وتقليل الجهد المبذول.

وهذا يعني، على سبيل المثال، تشجيع (وممارسة) السلوك العقلاني الذي يمكن أن يقلل من انتشار العدوى. وارتداء أقنعة الوجه بوصفه الإجراء الأبسط والأكثر فاعلية، إلى جانب تشجيع سلوكيات النظافة، والابتعاد عن أماكن احتمال انتشار العدوى كلما أمكن ذلك.

ويجب على جميع المسؤولين من الرئيس إلى كل من يعمل معه تجنب تسييس هذه الإجراءات. وذلك لأن وضع القواعد الصحية وإجبار الجميع على الالتزام بها ليست مؤامرات ضد الكرامة ومخالفتها ليست دليلا على التنوير، ولكنها طرق معقولة للحد من العدوى والخوف.

وعندما تظهر نقاط ساخنة محلية جديدة لانتشار العدوى، يجب على العمد وحكام الولايات تتبع حالات تفشي المرض وأصلها، والاستعداد لتقليص الأنشطة المحددة التي تعد مصادر انتشار.

ومن الواضح أن الجمهور على استعداد لاتباع توجيهات مركزة، لكن من غير المحتمل أن يتم التسامح مع تطبيق عمليات الإغلاق الواسعة مجددًا هذا الصيف، وبالتالي من غير المحتمل اقتراحها، بغض النظر عما يظهره علم الأوبئة من بيانات عن تفشي المرض.

ولا تترك هذه المرحلة الجديدة من الوباء خيارين أمام الدولة هذا الصيف، ويتطلب الأمر من القادة الاستجابة لكل من الأدلة العلمية والرأي العام بطرق مدروسة ومرنة، للمساعدة في بناء الصبر الاجتماعي، والاستعداد لتجاوز ما يمكن أن يكون خريفًا وشتاءًا صعبًا هذا العام.

أيضًا، تتحسن القدرة على تتبع المصابين وعلاج المرضى، وهناك أمل في أن يأتي اللقاح العام المقبل. ولكن في الوقت الحالي، لا يوجد لدى أحد صيغة سياسية لضرب الفيروس بالكامل، حيث ستواجه الأماكن المختلفة ظروفًا مختلفة وتتبع دورات مختلفة، وسيحتاج الجمهور إلى تحمل ذلك والتعلم من الأدلة التي يقدمها إليهم العلماء.

ختاما.. قد يكون مثل هذا الحمل عبئا كبيرا في كثير من الأحيان. لكن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك يجب أن تكون رؤية تلك المرونة اليقظة بين الجمهور، بدلاً من مجرد عرض مجموعة القواعد الصحيحة التي يتوجب اتباعها، وهذا ما يتطلبه المرور بسلام من هذا الصيف.

دكتور سكوت جوتليب هو زميل مقيم في معهد أمريكان إنتربرايز وكان مفوضًا لإدارة الغذاء والدواء، في الفترة بين 2017 و2019، كما يعمل في مجالس الرعاية الصحية وهو شريك في شركة رأس المال الاستثماري نيو أنتربرايز أسوشياتس New Enterprise Associates. أما الكاتب الثاني يوفال ليفين فهو مدير الدراسات الاجتماعية والثقافية والدستورية في معهد أمريكان إنتربرايز أنستيتيوت American Enterprise Institute ومحرر متخصص بالشؤون الوطنية.
المزيد من المقالات