المملكة: القضية الفلسطينية الأهم لدول العالم الإسلامي

تأكيد رفض السياسات الرامية لتغيير الوضع الديمغرافي والجغرافي

المملكة: القضية الفلسطينية الأهم لدول العالم الإسلامي

الأربعاء ١٠ / ٠٦ / ٢٠٢٠
وأضاف سموه في كلمته بافتتاح الاجتماع الاستثنائي الافتراضي مفتوح العضوية للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية في الدول الأعضاء، بشأن تهديد حكومة الاحتلال الإسرائيلية بضم أجزاء من أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، بحضور وزراء الخارجية أعضاء اللجنة والدول الأعضاء، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي د. يوسف العثيمين، إن ما تقوم به إسرائيل ما هو إلا استمرار لسياساتها وممارساتها منذ بدء الاحتلال، ومن ذلك محاولاتها الرامية لتغيير التركيبة الديمغرافية للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967م، بما فيها القدس الشرقية، وبناء المستوطنات، والنقل القسري للمدنيين الفلسطينيين، ومصادرة وضم أراضيهم، مما يعد انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومنها القرار 194 الذي ينص على حق عودة اللاجئين، وقرار مجلس الأمن 2334 الذي ينص على عدم الاعتراف بأي تغييرات في حدود عام 1967م، وكذلك ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة.

تصعيد خطير


وجدد وزير الخارجية تأكيد المملكة العربية السعودية إدانتها ورفضها لما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي عن نيته ضم أراض من الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، مؤكدا أن هذا الإجراء يعد تصعيدا خطيرا يهدد فرص استئناف عملية السلام لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضاف: «إننا متمسكون بالسلام كخيار إستراتيجي، وندعو لحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والقانون الدولي، ومبادرة السلام العربية لعام 2002م. ونؤكد على أهمية دعم الجهود الداعية لدفع عجلة التفاوض وفق مقررات الشرعية الدولية، للتوصل إلى حل عادل وشامل يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق».

واختتم سموه كلمته قائلا: «نحن مطالبون اليوم في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية باتخاذ موقف إسلامي موحد تجاه خطط وإجراءات العدوان الإسرائيلي، واتخاذ كافة الإجراءات الرامية للتصدي لهذا التصعيد السافر، كما ندعو المجتمع الدولي بكافة هيئاته ومؤسساته إلى إدانة هذا الموقف الإسرائيلي، والتحرك بفاعلية لاتخاذ موقف دولي جاد وواضح، يلزم إسرائيل بإيقاف مخططاتها العدوانية، ويحترم سيادة دولة فلسطين، وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها».

دعم القضية

من جانبه أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي في كلمته موقف المنظمة الرافض لكل سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تغيير الوضع الديمغرافي والجغرافي والقانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ يونيو عام 1967، بما فيها القدس الشريف، ومحاولات إحكام سيطرتها وفرض سيادتها عليه، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن الدولي 2334 لعام 2016.

وأعرب عن دعم المنظمة قرارات القيادة الفلسطينية في مواجهة إجراءات حكومة الاحتلال، مشددا على أن تنفيذ هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية من شأنه أن يقوض أسس أي تسوية سياسية في إطار رؤية حل الدولتين.

وثمن العثيمين مواقف الدول والمنظمات الدولية التي أعلنت رفضها وإدانتها للسياسيات الإسرائيلية، محذرا من خطورة تداعياتها الوخيمة على أمن واستقرار المنطقة وخارجها، مطالبا المجتمع الدولي بتفعيل آليات سياسية وقانونية تضمن مساءلة إسرائيل ومحاسبتها عن انتهاكاتها المستمرة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأكد أن الحفاظ على سيادة القانون الدولي واحترام جميع الأطراف لالتزاماتها بموجب قرارات الشرعية الدولية يمثل عاملا حاسما في نجاح أي جهود دولية لإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن المنظمة تجدد دعوتها لأطراف المجتمع الدولي الفاعلة، لا سيما اللجنة الرباعية، للانخراط بشكل فاعل وجاد، في رعاية عملية سياسية متعددة الأطراف، في إطار زمني محدد، لتنفيذ رؤية حل الدولتين على أساس المرجعيات الدولية المتفق عليها بما فيها قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.

تغول على الحقوق

من جانبه أكد وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول ترسيخ نظامها الاستعماري والتغول على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة بالتصرف، إلى جانب التغول على القانون الدولي وقواعده، لضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس وغور الأردن وشمال البحر الميت.

وقال خلال كلمته إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول الاستيلاء على الأراضي لبناء المستعمرات، وتواصل بدم بارد قتلها العمد لأبناء الشعب الفلسطيني، إلى جانب تهويدها القدس، وهدم البيوت والمنشآت وبناء وتوسيع المستوطنات ونقل المستعمرين الإسرائيليين، ومصادرة الأرض والترحيل القسري، من أجل تغيير التركيبة الديمغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس الشريف، مشددا على أن السلطات الإسرائيلية تنتهك القانون الدولي، مخالفة بذلك ميثاق وقرارات الأمم المتحدة وخاصة قرارات مجلس الأمن، الداعية إلى السلام واحترام الحقوق الإنسانية.

قضية مركزية

وأوضح أن القضية الفلسطينية تمثل القضية المركزية للأمتين الإسلامية والعربية، مشيرا إلى عدم التراجع عن خطوط الرابع من يونيو، وعن مبادرة السلام العربية التي تبنتها المنظمة الإسلامية وتنفيذها، ورفض الحلول المنحازة والمجحفة ومحاولات الالتفاف على الحقوق بما فيها التطبيع.

وأضاف: واجهت القيادة الفلسطينية ومعها أمتنا الإسلامية مختلف المحاولات الرامية الى تقويض القضية الفلسطينية، بما فيها الخطة الأمريكية التي شجعت الحكومة الحالية الإسرائيلية للتبجح علنا بخططها لضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة، ما يؤكد ضرورة رفضها وأي مقترح أو خطة أو مبادرة من أي جهة كانت لا تلبي حق الشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال وإنجاز الاستقلال والحرية والسيادة على أرض دولة فلسطين المحتلة بعاصمتها القدس، ومواجهة هذه الخطط، وتفعيل الجبهة الدولية وتحميل المجتمع الدولي ومؤسساته التزاماتهم.

وشدد المالكي على ضرورة ردع السلطات الإسرائيلية لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، لافتا إلى قدرات وعلاقات وإمكانيات منظمة التعاون الإسلامي لمنع السلطات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة إن تمت فستكون بمثابة إعلان إسرائيلي رسمي بإلغاء الاتفاقيات الموقعة كافة من طرفها وإنهاء التسوية التفاوضية، وستسهم في تلاشي حل الدولتين المتفق عليه دوليا.

حقوق الفلسطينيين

وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية عبرت عن جاهزيتها للانخراط في عملية سياسية وذات مصداقية، ومغزى، قائمة على مرجعيات القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، وخطة خارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية، وبسقف زمني واضح، بما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشريف على حدود ما قبل العام 1967 ويحقق الحقوق غير القابلة للتصرف لشعب فلسطين بما فيها حق تقرير المصير وحق العودة للاجئين، وضمن آلية دولية متعددة الأطراف وبانخراط الرباعية، وعقد مؤتمر دولي للسلام، لحماية حل الدولتين المجمع عليه دوليا، وفي مواجهة المخططات الأحادية وغير القانونية الإسرائيلية بما فيها الضم.

وأوضح أن إسرائيل تعمل على الضغط ماليا على دولة فلسطين وشعبها، وتمنع التمويل عن الأونروا، خاصة خلال جائحة كورونا لتعميق حصارها للشعب الفلسطيني واقتصاده الوطني، وقال: «إن أمتنا العربية والإسلامية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الصلف والتعنت الإسرائيلي، وهي أمة قوية بكم، وبشعوبكم، وبقراراتكم التي سنعمل وإياكم لوضعها موضع التنفيذ بأسرع وقت ممكن، لردع الضم، ومواجهة الاحتلال، للحفاظ على فلسطين، بقدسها ومقدساتها، ولصيانة الأمن والسلم والاستقرار في منطقتنا، وحماية المستقبل».

أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، حرص المملكة على التعامل الجاد مع المتغيرات والتحديات التي تمر بها حاليا القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية الأهم لكافة دول العالم الإسلامي، مشيرا إلى أنها تواجه خلال الفترة الحالية العديد من التحديات المتمثلة في التجاوزات الإسرائيلية على حقوق الشعب الفلسطيني، بإعلان النية على ضم أراض من الضفة الغربية، في تحد سافر للأعراف، والقوانين، والمعاهدات، والاتفاقيات والقرارات الدولية، دون مراعاة لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق.
المزيد من المقالات
x