مساعي حزب الله لفرض نفوذه على لبنان دمرت البلاد

خسر شرعيته بشكل كامل.. وحلفاؤه المقربون يتخلون عنه

مساعي حزب الله لفرض نفوذه على لبنان دمرت البلاد

الأربعاء ١٠ / ٠٦ / ٢٠٢٠
أكدت صحيفة «ذي ناشيونال» أن مساعي حزب الله اللبناني لفرض نفوذه على الدولة اللبنانية تسببت في إفلاسها.

وبحسب مقال لـ «مايكل يونغ»، فإن قيام الحزب بحماية الطبقة السياسية الفاسدة والسماح لها بنهب البلاد، صار مسؤولًا بشكل كبير عن انهيار النظام المالي اللبناني في أكتوبر الماضي.


وتابع الكاتب يقول: «في ذلك الوقت، أدرك حسن نصر الله، الأمين العام للحزب، مخاطر الاحتجاجات الشعبية ضد الطبقة الحاكمة وحاول تحييد الغضب الشعبي، لكنه فشل».

وأردف يقول: «سعى حزب الله في ذلك الوقت للاحتفاظ ببعض السيطرة على النظام الذي خسر شرعيته بشكل كامل. وفي يناير اعتقد الحزب أنه نجح عندما شكّل حكومة ووصل حلفاؤه للسلطة».

إفلاس لبنان

وأضاف: «لكن الوضع كان بالتأكيد مختلًا، حيث أصبح لبنان مفلسًا ومئات آلاف الناس باتوا عاطلين عن العمل واضطرت الأحزاب السياسية لإعادة حساباتها وبشكل خاص بالعلاقة مع الحزب».

وبحسب الكاتب، فإن هذا أفقد حزب الله شرطين أساسيين مطلوبين لكي يشن أي هجوم على إسرائيل، في حال طلبت منه إيران ذلك، وهو الذريعة الرئيسية لاستمرار وجود الحزب.

وأوضح أن الشرط الأول هو قدرة لبنان على امتصاص الانتقام الإسرائيلي وإعادة بناء نفسه، كما حدث في عام 2006، أما الشرط الثاني فهو وجود حد أدنى من التوافق الداخلي المطلوب لدعم برنامج المقاومة المزعوم الذي يتبناه الحزب.

ومضى الكاتب يقول: «إن إفلاس لبنان يعني أنه في حال تسبب باندلاع حرب مع إسرائيل، سيعجز البلد عن التعافي من الدمار الذي سيسببه الإسرائيليون. الأسوأ من هذا، أنه وبسبب حزب الله، عزل لبنان نفسه عن معظم الدول العربية التي كانت يومًا ما مستعدة لتمويل إعادة إعماره، لهذا، فإن الضرر هذه المرة سيكون دائمًا».

وأردف يقول: «أيضًا لا يستطيع لبنان مطالبة إيران، التي ترعى الحزب اقتصاديًا، لمساعدتها لأن إيران ببساطة لا تمتلك الوسائل لفعل هذا».

الطبقة السياسية

ونوه إلى أن الانقسام في الطبقة السياسية الذي أفرزته الحركة الاحتجاجية الشعبية، يعني عدم وجود توافق في البلاد لدعم فكرة ذهاب الحزب لحرب ضد إسرائيل.

ومضى يقول: «لقد أصبح أشد منتقدي الحزب هم حلفاؤه المقربون داخل التيار العوني، وهو فصيل مسيحي يتزعمه وزير الخارجية السابق جبران باسيل صهر رئيس الجمهوية ميشيل عون». وتابع يقول: «إن انتقادات العونيين ربما تكون مرتبطة باختلافات محلية، لكن عندما يعلن زياد أسود، وهو شخصية عونية بارزة، أن لبنان لا يمكنه حمل بندقية والشعب جائع، فهو بذلك يعبّر عن وجهة نظر واسعة الانتشار في لبنان».

وأردف الكاتب بقوله: «دون دعم داخلي، ستتعطل قدرة حزب الله على شن حرب بشكل كبير، حيث ستقع المسؤولية عليه بأنه ضحّى بلبنان من أجل إيران. وسيضطر مئات الآلاف من الشيعة المشردين إلى البحث عن ملجأ في مناطق معادية للحزب، ما سيزيد من حدة الانقسامات وربما حدوث صراع أهلي».

واشار إلى أن هذا الوضع سيكون بمثابة كابوس لحزب الله، لأنه قد يُدخله في صراع لا ينتصر فيه.

الشارع يرفض

وبحسب الكاتب، فإن الحزب افترض أن لبنان بات بشكل ثابت في المعسكر الإيراني، لكن إذا كانت سيطرة الحزب على الدولة مضمونة، فإن سيطرته على المجتمع ليست كذلك، والانتفاضة أكدت أن الغضب الشعبي على الحزب كبير.

وأضاف: «بالرغم من سيطرته على الدولة، غير أن مؤسسات مهمة في الدولة، مثل الجيش، تُجاري الحزب فقط لكنها تبقى مستقلة وقد تبتعد عن الحزب في حال تغيّرت موازين القوى في البلاد».

ومضى يقول: «ثمة عامل آخر يقيّد قدرة الحزب على التورط في حرب مع إسرائيل، وهو الوضع في سوريا».

وأشار إلى أنه حتى بداية الحرب الأهلية السورية عام 2011، وفرت دمشق للحزب عمقًا إستراتيجيًا في حال اندلاع حرب.

ومضى يقول: «كان من الممكن نقل الرجال والسلاح عبر الأراضي السورية لتعزيز قوة الحزب في لبنان. لكن اليوم، صار أغلب المجال الجوي السوري خاضعًا لسيطرة روسيا وإسرائيل، اللتين تعارضان، سواء بالفعل أو الامتناع عن الفعل، تحول سوريا لقاعدة إيرانية».

إيران تستغل

ولفت إلى أن إستراتيجية إيران الإقليمية تستند إلى استغلال ضعف المؤسسات في العديد من الدول العربية لخدمة مصالحها.

ومضى يقول: «لقد دفع لبنان والعراق وسوريا واليمن ثمن تلك الإستراتيجية. في كل بلد من هذه البلدان، أنشأت إيران جماعات مسلحة مستقلة موازية للمؤسسات الحكومية، ما قوّض هذه البلدان. في الواقع، لتكسب طهران النفوذ عبر تدمير الدول المستهدفة».

وأشار إلى أن حزب الله لم يعد قادرًا اليوم على توجيه الدولة والمجتمع اللبنانيين وفقًا لأهوائه الإقليمية، أو إجبار طوائف لبنان على القبول بأفعاله، أو ضمان الشرعية من زعماء البلد، مضيفًا: «لا يزال الحزب قويًا، لكن الأسس التي بنى عليها نظامه في لبنان انهارت».
المزيد من المقالات
x