المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الخداع الإيراني قبل الاتفاق النووي

طهران منعت مفتشي الأمم المتحدة من الوصول إلى موقعين

الخداع الإيراني قبل الاتفاق النووي

«تلاحظ الوكالة بقلق شديد أن إيران، على مدار أكثر من أربعة أشهر، منعت المراقبين من الوصول إلى موقعين في البلاد»..

وكالة الطاقة الذرية

لطالما كانت إيران خادعة بشأن طموحاتها النووية، ومنذ سنوات غطت الوكالة الدولية للطاقة الذرية علانية على جرائم هذا النظام، ولكن هذا لن يستمر على الأرجح بعد الآن.

ويقول تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أرسل إلى الدول الأعضاء يوم الجمعة الماضي، وعرض على الصحافة: «تلاحظ الوكالة بقلق شديد أن إيران، على مدار أكثر من أربعة أشهر، منعت المراقبين من الوصول إلى موقعَين في البلاد».

ويضيف التقرير: «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية فشلت لمدة عام تقريبًا في توضيح الأسئلة المتعلقة بالمواد النووية المحتملة غير المعلنة، والأنشطة ذات الصلة بالمجال النووي».

وتشعر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقلق بشكل خاص بشأن موقع قرص معدني غير معلن مصنوع من اليورانيوم، ومدى حقيقة استخدام مواد نووية أخرى لم يتم الكشف عنها للبحث الذي تم في أوائل عام 2000. ويشير التقرير إلى عادة طهران المتمثلة في تنظيف المنشآت أو تدميرها قبل التفتيش.

وكان أساس صفقة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما النووية لعام 2015 ظاهريًا هو إجراء محاسبة صادقة للأخطاء النووية الإيرانية، لكن التقرير وتعنّت طهران يوضحان أن البلاد كانت تخفي منشآت ومواد نووية بالفعل.

وتثير الأدلة من جديد الشك في أن خطة النظام كانت لجني الثمار الاقتصادية للاتفاقية، ثم - بمساعدة مواد وأبحاث مخفية - تتحرك لإنتاج سلاح نووي بمجرد انتهاء قيود الصفقة.

وأشار تقرير منفصل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أرسل يوم الجمعة أيضًا، إلى أن إيران زادت مخزونها من اليورانيوم، على الرغم من أن الحكومة لم تصل إلى مستوى تخصيب اليورانيوم.

وفي الأول من شهر يونيو الجاري، أبلغت طهران الوكالة أيضًا بأنها تُعد الآن أجهزة طرد مركزي جديدة في منشأة نطنز، بعد أن بدأت حقن غاز اليورانيوم في أجهزة الطرد المركزي في موقع فوردو العام الماضي.

ويقول منتقدو عقوبات «أقصى ضغط»، التي وضعها الرئيس ترامب إن الانتهاكات تثبت أن تلك الإستراتيجية في التعامل مع الملف الإيراني فشلت. لكن هذه نتيجة متوقعة لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

وتضع طهران في حسابها احتمالات التصعيد مع أمريكا، وتحاول الحفاظ على الموقعين الآخرين دون دفعهم للخروج من صفقة 2015.

على الجانب الآخر، أنشأ الرئيس ترامب نفوذًا جديدًا هامًا لإعادة التفاوض بشأن اتفاق نووي جديد يتناول أيضًا النشاط الإقليمي للنظام وبرنامج الصواريخ. لكن من غير المحتمل أن تتحرك إيران قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020.

ولم يعُد سرًا على أحد أن طهران تريد خسارة ترامب للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، حيث استهدف قراصنة إيرانيون حملة إعادة انتخاب الرئيس، وفقًا لشركتي جوجل Google ومايكروسوفت Microsoft.

وقال منافس الرئيس ترامب الرئاسي المحتمل جو بايدن إنه سيعيد تطبيق الاتفاق النووي لعام 2015، قبل متابعة العمل على إصدار اتفاق جديد.

وبغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الأمريكية الرئاسية المقبلة، سيكون من غير الحكمة التخلص من المكاسب الجديدة التي تم إنشاؤها بواسطة تطبيق عقوبات «أقصى ضغط» في فترة الرئيس ترامب.

وسيكون من الحماقة الصريحة أيضًا تخفيف العقوبات على إيران، وسط النزاع الدائر بينها وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية الآن، حيث يجب أن يثير التقرير الصريح للوكالة الدولية للطاقة الذرية تحركات من جانب كلا المرشحين، حيث لا توجد طريقة للتفاوض على اتفاق نووي جديد، أو العودة إلى الصفقة القديمة، دون حساب حقيقي للمواد والبحوث النووية التي تتم في البلاد.
المزيد من المقالات
x