أكاذيب الصين حول كورونا تدمر العالم

قتلت مئات الآلاف بإنكارها.. وحصار الوباء في ووهان كان ممكنا

أكاذيب الصين حول كورونا تدمر العالم

الخميس ١١ / ٠٦ / ٢٠٢٠
بولتيكس هوم: إدارة بكين قتلت مئات الآلاف من الأرواح بإنكارها

فورين بوليسي: الحزب الشيوعي أخفى بيانات 230 مدينة و640 ألف حالة


الجارديان: عدد الحالات الحقيقي 4 أضعاف المعلن عنه

ذا نيوز ديلي: حصار الوباء في ووهان كان ممكنًا في أول أسبوعين

إلى أي مدى كذبت الصين بشأن فيروس كورونا؟.. سؤال تطرحه العديد من المنظمات والهيئات الدولية بعد الآثار الكارثية، التي تسبب فيها انتشار الوباء حول العالم على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، للدرجة التي دفعت العديد من المحللين للتأكيد على أنه سيكون هناك «عالم جديد» بعد انتهاء هذه الأزمة، وأن ذلك العالم سيحتاج إلى الكثير من الوقت والمجهود ليبدو نسخة من عالمنا الأول أو على الأقل شبيهًا به.

ويلفت المتخصصون إلى أن الكثير من تلك التغيّرات لم تكن لتحدث لولا حالة الإنكار التي اعتمدتها إدارة بكين في الأيام الأولى من انتشار الفيروس، مشيرين إلى أن سلسلة الأكاذيب لا تزال مستمرة مع التزوير في الإحصاءات والأرقام الرسمية، مع محاولات بكين المستميتة لمنع فتح أي تحقيق دولي رسمي حول مكان نشوء الوباء والاستجابة الأولى لانتشاره.

استجابة متأخرة

وفي البداية تقول صحيفة بولتيكس هوم العالمية إن السلطات الصينية لم تبلغ عن انتشار هذا المرض الجديد في حينه، ولم تسيطر عليه بشكل كافٍ، فكانت النتيجة أن الدول الأخرى تأخرت في استجابتها لمحاصرة الوباء.

وأضافت: «لسوء تقدير الحكومات بسبب مغالطات الصين، كانت الأضرار عبر أرجاء العالم غير متوقعة، وخلّفت مئات الآلاف من الوفيات، وخسائر اقتصادية قّدِّرت بمليارات الدولارات».

ونقلت الصحيفة عن جيمس روجرز James Rogers، مدير برنامج بريطانيا العالمي في جمعية هنري جاكسون Henry Jackson Association، قوله: «الحكومة الصينية خلال نوفمبر وديسمبر من عام 2019 لم تتخذ إجراءات كافية لوقف الفيروس، كما أنها لم تكترث بتحذيرات الأطباء، ممن لفتوا الانتباه إلى احتمال انتقال عدوى الفيروس بين البشر منذ البداية».

زيادة على ذلك، وفق منظور «روجرز»، حاولت بكين التغطية على انتشار الفيروس، ولم تشارك المعلومات الصحيحة الحساسة مع منظمة الصحة العالمية وشركاؤها حول العالم.

وعلّقت بولتيكس هوم بقولها: «إدارة بكين قتلت مئات الآلاف من الأرواح بإنكارها المتعمّد لوجود الفيروس»، لافتة إلى أنه منذ فترة الآن وخبراء القانون الدولي يشرعون في البحث عن مسارات قانونية لمحاكمة الصين وإجبارها على تحمّل مسؤولية الأضرار التي ألحقتها بالعالم.

عقوبات دولية

على الجانب الآخر، تقول صحيفة نيويورك بوست الأمريكية إن التحقيقات الدولية ستكشف المسكوت عنه حول حقيقة مسؤولية إدارة بكين عن تفشي الوباء عالميًا.

وأضافت: «مع تزايد الأدلة على إخفاء السلطات الصينية الكثير من الحقائق والمعلومات حول الفيروس، ظهرت في الأيام الأخيرة الماضية دعاوى قضائية رفعها أشخاص ومنظمات ودول ضد بكين.

ونقلت الصحيفة عن المحامي العالمي جيفري روبرتسون Jeffrey Robertson قوله إنه في حال إصرار الصين على التمسك بموقفها الرافض لأي تحقيق دولي قد يفتح ذلك الباب أمام خيارات أخرى، على غرار فرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية عليها.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى ما نشرته صحف فرنسية حول أن المحكمة الجنائية الدولية لديها شكاوى من أفراد في الأيام الأخيرة تتعلق بمسؤولية السلطات في بكين عن جائحة كورونا، وهي موجّهة ضد القادة الصينيين أنفسهم، وليس الصين كدولة.

وأضافت نيويورك بوست: "في نظر خبراء القانون، هناك طرق أخرى ممكنة من الناحية النظرية تتمثل في قيام مجلس الأمن بإحالة هذا الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولكن بما أن الصين عضو فيه، فإنه من المتوقع أن تستخدم حق الفيتو".

غضب واتهامات

وفي إطار متصل لفتت مجلة فورين بوليسي الأمريكي إلى أنه بينما تحاول بكين إخفاء تورطها في انتشار الوباء، تتجه أصابع الاتهام إلى الحزب الشيوعي، المتورط بالتستر عن الحقيقة لضمان استمراره.

وعنونت المجلة اتهاماتها للحزب الصيني الحاكم بقولها: "الحزب الشيوعي أخفى بيانات 230 مدينة و640 ألف حالة".

وأشارت إلى أنه على ضوء ذلك، دعت مؤسسات فكرية مثل جمعية هنري جاكسون Henry Jackson البريطانية، الصين لإصلاح خطئها؛ لتسببها في أضرار قُدّرت بأكثر من 3.5 تريليون يورو.

وفي الولايات المتحدة، رفعت ولاية ميسوري دعوى أمام محكمة مدنية، تطلب من بكين تعويضًا عن الخسائر الاقتصادية التي تكبّدتها منذ بداية الوباء.

وبناءً على الحجج نفسها، انضمت دول ومنظمات غير حكومية أجنبية إلى هذه الخطوة القانونية، ورفعت قضايا أمام المحاكم الأمريكية، تحت حجة أن الصين قوة اقتصادية ويمكن أن تخيف معظم البلدان الأخرى.

ونفس الأمر حدث في فرنسا، حيث اقترح حزب الجمهوريين الفرنسي على الأمم المتحدة إنشاء محكمة صحية دولية للتحقيق في نشوء وطريقة انتشار الوباء.

على الجانب الآخر، وافقت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية على بدء تحقيق مستقل في كيفية استجابة العالم لانتشار وباء فيروس كورونا، بناءً على طلب من أستراليا والولايات المتحدة.

أرقام مضللة

على الجانب الآخر، اتهمت صحيفة الجارديان البريطانية، على موقعها الإلكتروني، الصين بنشر قرابة 25% فقط من أرقام الإصابات الحقيقية، وقالت: "تبذل بكين أقصى ما في وسعها لتشتيت النظر عن دورها في انتشار وباء فيروس كورونا، ومحاولة إثبات أنها تعافت أو في طريقها للتعافي من آثار الوباء بالفعل، بالرغم من التسريبات الصادرة عن وكالة الاستخبارات الأمريكية، والتي تؤكد وجود 4 أضعاف ذلك العدد في البلاد".

وأضافت: "منذ أن أدرك المسؤولون الصينيون أن الفيروس، الذي نشأ في البلاد سبّب دمارًا لا مثيل له في العالم، بدأت آلة التضليل الصينية في العمل".

ونقلت الصحيفة البريطانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليجيان تشاو Lijian Zhao محاولته إثارة الشك في رواية نشأة الفيروس في الصين، بقوله: "على الرغم من اكتشاف فيروس كوفيد- 19 للمرة الأولى في الصين، فإن ذلك لا يعني أنه نشأ فيها".

وفي 12 مارس الماضي، غرّد تشاو على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلًا: "قد يكون الجيش الأمريكي هو الذي جلب الوباء إلى ووهان. كونوا شفافين واكشفوا عن بياناتكم! الولايات المتحدة تدين لنا بتفسير".

وفي 22 مارس، غيّر تشاو روايته ليزعم عبر تويتر أنه من الممكن أن يكون الفيروس قد نشأ في الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي، مطالبًا السلطات الأمريكية بتقصّي المزيد من المعلومات بشأن "المريض صفر".

حصار الوباء

وحول "المريض صفر" أيضًا، قالت صحيفة "ذا نيوز ديلي"، إن تعقب نشأة الفيروس الحقيقية في الصين هو أول الخطوات الفعلية للحصول على لقاح ضد كوفيد-19.

ولفتت الصحيفة إلى أن القلق الدولي يتزايد بشأن دقة المعلومات التي يدلي بها المسؤولون الصينيون، حيث أعلنوا في 18 مارس عن عدم وجود حالات إصابة محلية جديدة في البلاد، بينما يشك العديد من المراقبين في خلو الصين من إصابات جديدة بالنظر إلى النطاق الواسع لانتشار فيروس كوفيد-19 في البلاد.

وفي 23 مارس، عطّلت بكين اقتراح بيان من مجلس الأمن حول تفشي الوباء. ولفتت الصحيفة إلى أن مشروع البيان الأممي كان يسلط الضوء على القلق المتزايد بشأن المدى غير المسبوق لتفشي كوفيد- 19 في العالم، والذي قد يشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

ودعت الصحيفة إدارة الصين أيضًا إلى اعتماد «الشفافية الكاملة» في البيانات بشأن تفشي المرض.

ونقلت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أنه قد يسعى للحصول على تعويضات من الصين جراء وباء كوفيد-19، مشيرًا إلى «وجود وسائل عديدة لمحاسبتهم» وقوله: «نحن نشعر بالاستياء من الصين»، مضيفًا: «لسنا راضين عن الوضع بأكمله؛ لأننا نعتقد أنه كان من الممكن وقف الفيروس في مصدره»، واختتمت صحيفة: «حسبما أوضح العلماء فقد كان حصار الوباء في ووهان ممكنًا بأول أسبوعين من انتشار المرض».

تبييض السمعة

وفي سياق متصل، أوضح موقع هيرتدج نيوز أن بكين لا تواجه ضغوطًا من الولايات المتحدة وحسب، وإنما تقف أستراليا لها كذلك بالمرصاد، حيث طلبت وزيرة الشؤون الخارجية والتجارة فرانسيس أدامسون Frances Adamson من السفير الصيني تفسير تصريحاته بشأن المقاطعة.

ولفت الموقع إلى أن العلاقة الصينية الأمريكية متوترة أصلًا منذ عامين على خلفية الحرب التجارية، التي أطلقتها إدارة ترامب وفرضها رسومًا جمركية على بكين.

وقال: «اتخذت الخلافات الطويلة الأمد بين البلدين بشأن التجارة وحقوق الإنسان ومجموعة من القضايا الأخرى بعدًا جديدًا منذ تفشي الوباء»، حيث قاد ترامب الانتقادات العالمية حول كيفية تعامل الصين مع الوباء، الذي أسفر عن وفاة أكثر من 401 ألف شخص، وأصاب نحو 6.93 مليون شخص حول العالم، حتى وقت كتابة هذا الموضوع.

وأشار الموقع إلى أن العديد من الدول «لن تغفر للصين التضليل والتعتيم المتعمّد على انتشار الفيروس بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية». مؤكدة، أن استجابة حكومة الولايات المتحدة لهذا التهديد لم تكن صارمة كما يتطلب الأمر، وأبعد ما تكون عن السرعة المطلوبة، والعديد من حكومات الدول الأوروبية لم تكن جاهزة بدورها، وقليلة هي حكومات الدول التي كانت مستعدة للانتشار الكبير للخطر.

وقال: «لا يسعنا سوى التساؤل عما إذا كان خروج معلومات صحيحة وبوقت مناسب من الصين كان بمقدوره تغيير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي، والعالم كله للاستعداد لمواجهة خطر المرض».

وأضاف: «لذلك فمن المنطقي أن تعيد البلدان التفكير في علاقاتها مع الصين». وعلى سبيل المثال، يعمل رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي على صنع خطة لتقليل اعتماد الهند على الصين، من خلال حملة جديدة تركز على «الاعتماد الذاتي».

وقالت الولايات المتحدة أيضًا إنها تجري محادثات مع دول صديقة مثل الهند لإعادة هيكلة خطوط التوريد العالمية، من أجل أن تحول دون الاعتماد على الصين، كما كان الحال خلال أزمة كوفيد-19.

وتتطلع فرنسا إلى إعادة قطاعات الإنتاج الرئيسية لكي تعمل في فرنسا - بدءًا من الأدوية إلى المكوّنات الإلكترونية-، من أجل عدم قيادة الصين للاقتصاد الدولي في تلك القطاعات بعد الآن. وقالت 16% من الشركات الأمريكية بالفعل إنها تنوي نقل جزء أو كل إنتاجها خارج الصين بعد انتهاء هذا الوباء.

واختتم الموقع مشيرًا إلى أنه بسبب الحقيقة السابقة، توجد الآن محاولات حثيثة من جانب الإدارة الصينية والحزب الشيوعي الحاكم لتبييض سمعة البلاد، والرد على الأخبار السلبية العديدة التي انتشرت عنها، مستبعدًا وجود مفعول إيجابي لتلك الحملة الصينية الحكومية الترويجية على المدى القصير.
المزيد من المقالات